Reading Time: 3 minutes

المقالة باللغة الإنجليزية


حتى مع فتح الصالات الرياضية أمام أعداد محدودة من الناس في ظل جائحة كورونا، لا يزال من الآمن أكثر ممارسة التمارين الرياضية في المنزل أو في الهواء الطلق. ليس سراً أن صحتنا الجسدية تعتمد على صحتنا العقلية، والعكس صحيح. فمن المعلوم أن عدم ممارسة الرياضة قد يزيد احتمال إصابتنا بالاكتئاب والقلق، وزيادة حدتهما إذا كنا نعاني منهما بالأصل. تمدّنا التمارين الرياضية بفوائد كثيرة، مثل تحفيز إفراز هرمون الأندروفين الذي يشعرنا بالراحة والسعادة، وصرف انتباهنا عن همومنا اليومية. بالإضافة إلى ذلك، ووفقاً لـ «مايو كلينك»، يميل الناس الذين يمارسون الرياضة بشكلٍ منتظم إلى اكتساب المزيد من الثقة، ويصبحون اجتماعيين أكثر بمرور الوقت.

تصف «هيلاري كاوثن» -عالمة النفس وعضو مجلس إدارة جمعية علم النفس الرياضي التطبيقي- التمرين بأنه شكل من أشكال «التكيّف المستمر» الذي يحافظ على مرونة عقولنا ومدى تحملها لأي ضغوط أو صعوبات قد تواجهنا. تقول كاوثن أن نوع التمرين يُحدث فرقاً على المستوى الشخصي أيضاً: «أي نوع من الحركة مفيد، ويعزز قوتك الطبيعية. يمكنك أيضاً تكييف التمارين بحيث تحفّزك أكثر للحفاظ على نمط حياةٍ نشط يخفف من التوتر والإجهاد الذي تشعر به عادة».

إليك نصيحتين من نصائح كاوثن حول اختيار التمرين الذي يدعم احتياجات صحتك العقلية على المدى القصير والطويل أيضاً.

1. استمع لنفسك أثناء التمرين

تقول كاوثن: «صحيح أن التمارين عالية الكثافة يمكنها أن تمنحك الراحة من خلال تدفق المشاعر الإيجابية، ولكن من المهم أيضاً أن تأخذ الوقت الكافي للتحقق من مشاعرك وعواطفك، واختيار النشاط الذي يتناسب مع حالتك الراهنة. إذا كنت تشعر بالقلق مثلاً، ففكر في تمارين تساعدك على التركيز على نفسك وعلى تنفسك بشكلٍ أساسي مثل اليوجا أو البيلاتس. وإذا كنت من الأشخاص المتشائمين ومن ينظرون إلى النصف الفارغ من الكأس باستمرار، فإن هذه الأنشطة يمكن أن تكون مفيدة جداً في تحسين حالتك العقلية».

إن إعادة تركيز طاقة العقل على الشكل والوضعيات والتنفس؛ يمكن أن يساعد العقل على التعامل مع الإجهاد بشكلٍ أكثر فعالية. وقد أثبتت الأبحاث بالفعل أن التأمل يحفز نشاط النواقل العصبية التي تساعد في التعامل مع القلق.

إذا كنت ممن يحبون ممارسة تمارين اللياقة البدنية المكثفة فقط، حاول أن تربط الجهد العضلي الكثيف ببعض أشكال الهروب العقلي الأخرى. تقترح كاوثن كتابة تجربتك بعد التمرين المكثف لتحدد مشاعرك حينها، وتعرف سبب احتياجك لهذا الهروب في المقام الأول. في الواقع، يمكن أن تساعدك جلسات الاسترخاء التأملية أو المشي في فهم الأشياء التي تهرب منها، أو تتخيل أنك تحاربها من خلال التمارين، والتكيف والتعامل معها.

اعتمد على تنويع التمارين لتجنب ملل العقل

التمرين ليس حبة سحرية لمشاكلك، لذا لا تعتقد أن ممارسة التمارين الرياضية يومياً ستحميك من الأحداث، أو المشاعر السلبية (من الشائع أن يصاب الرياضيون بالاكتئاب أيضاً)، ولكن من خلال تبديل روتين التمرين على أساسٍ يومي أو أسبوعي، يمكنك التخلّص من بعض الرتابة والملل.

وسواء كنت سباحاً ماهراً أو لاعب كرة قدم بارع، فإن تغيير روتين تمرينك الاعتيادي بين الفينة والأخرى يعدّ مفيداً لتدريباتك نفسها، ولتقوية صحتك العقلية أيضاً. لحسن الحظ، هناك الكثير من الطرق يمكنك من خلالها تعزيز لياقتك، وكل منها يعطي نتائج مختلفة.

على سبيل المثال، إذا كان التمرين الذي تفضل ممارسته هو الجري أو رفع الأثقال، فلا بأس بالقيام بتمارين البيلاتس المريحة أكثر بين الحين والآخر لتحقيق التوازن بين الاندفاع والتأمل الذاتي. أو إذا كنت تميل إلى ممارسة التمارين بمفردك، فقم بالتبديل إلى رياضةٍ تتيح لك الالتقاء بالناس، مثل الانضمام لنادٍ للياقة البدنية في الهواء الطلق.

إذا كان التغيير إلى شكلٍ جديدٍ تماماً من أشكال الرياضة يزعجك جداً، جرب مثلاً تغيير بعض الأشياء بحيث تزيد متعتك مثلاً في رياضة الجري أو المشي في الصباح. على سبيل المثال، تقترح كاوثن نزع سماعات الرأس والتركيز أكثر على محيطك أثناء تواجدك بالخارج لتدخل نفسك في مساحةٍ ذهنية جديدة تماماً، وحتى تحويل تركيز حاسةٍ واحدة على شيءٍ جديد أثناء التدريب يعمل على تمرين عقلك بطريقةٍ مختلفة، وجيدة.

عندما تشعر بالإحباط أو الاكتئاب، قد تجد نفسك تنغمس في روتين يجعلك تشعر بالوحدة والإحباط، وكذلك الأمر بالنسبة للتمرين أيضاً. لذلك، كما تقول كاوثن، فإن تنشيط ذهنك للتركيز على ما تشعر به أثناء توجيه نفسك بعيداً عن الرتابة يمكن أن يجعلك تشعر بالرضى أكثر على نفسك من الناحية البدنية والعقلية. في النهاية، اللياقة البدنية ليست سوى جزء بسيط من أساسيات التمتع بحياةٍ أفضل وأكثر سعادة.