Reading Time: 5 minutes

يتعامل البعض مع الساعات المخصصة للنوم كمخزون إضافي يمكنه السحب منه في حالة ضغط العمل، أو الرغبة في قضاء وقت سهرة مع الأصدقاء، أو الجمع بين أكثر من نشاط، متجاهلين أن النوم يعد بمثابة الوقود الذي يعتمد عليه جسمنا وقت اليقظة.

يتأثر جسمنا بأكثر من طريقة إذا لم يحصل على عدد ساعات كافية من النوم، أو عدم الحصول على نومٍ عميق. لذا دعونا نتعرف أكثر على النوم؛ مراحله، النوم العميق، وعلامات عدم حصولنا على قدر كافٍ وجيد من النوم، وكيف نحسّن الوضع؟

دورة النوم

نوم, توقيت, صحة

يمر نومنا بدورة متكررة مكونة من 4 مراحل، صنّف العلماء مراحل النوم المختلفة وفقاً لعوامل بيولوجية متعددة منها: خصائص المخ، وحركة العين، وحركة العضلات، ومعدل ضربات القلب خلال النوم. تندرج المراحل الثلاثة الأولى تحت مسمى «نوم حركة العين غير السريعة – أو non rapid eye movement sleep»، بينما تندرج المرحلة الرابعة تحت مسمى «نوم حركة العين السريعة».

المرحلة الأولى: يحدث فيها الانتقال من اليقظة إلى النوم، تستمر عدة دقائق، تبدأ فيها بعض وظائف الجسم في التباطؤ، مثل التنفس، وضربات القلب، وحركة العين، وموجات الدماغ مع الاسترخاء التدريجي للعضلات.

المرحلة الثانية: هي فترة النوم الخفيف، وهي المرحلة الأطول في دورة النوم، فيها يصبح معدل تنفسك وضربات قلبك بطيئة، وتتوقف حركة عينيك، ويصبح نشاط موجات الدماغ بطئ، وتبدأ درجة حرارة جسمك في الانخفاض، ويستعد جسمك للدخول في مرحلة النوم العميق.

المرحلة الثالثة: مرحلة النوم العميق، تعد المرحلة الأهم والتي يتوقف عليها شعورك بالنشاط واليقظة في صباح اليوم التالي. تستمر مرحلة النوم العميق في أول دورة نوم لمدة تتراوح ما بين 45 إلى 90 دقيقة وتقصر المدة في كل دورة من دورات النوم التالية. في هذه المرحلة يكون من الصعب إيقاظك، وتكون معدلات التنفس وضربات القلب ونشاط موجات الدماغ في أبطأ وأدنى معدلاتها، وتكون عضلات الجسم مسترخية تماماً.

المرحلة الرابعة «نوم حركة العين السريعة»: تبدأ بعد مرور 90 دقيقة تقريباً، وانتهاء المراحل الثلاثة الأولى. ترتبط هذه المرحلة بالأحلام، يحدث خلالها الكثير من النشاط، فتبدأ العينان في التحرك بسرعة من جانب إلى آخر وهي مغلقة، ويرتفع معدل ضربات القلب ويزداد نشاط المخ لدرجة أقرب لحالتهم الطبيعية خلال مرحلة اليقظة. كما يتسارع معدل التنفس وقد يصبح غير منتظماً في بعض الأوقات. 

النوم العميق من أهم المراحل

نوم, توقيت, صحة, نوم عميق

تعد مرحلة النوم العميق من أهم المراحل الأربعة للنوم؛ لأنها المرحلة التي يعيد فيها المخ شحن طاقته، ويستعيد وضعه الطبيعي بعد حالة النشاط اليومية خلال ساعات اليقظة الممتدة. فالأنشطة التي تتطلب مجهود عقلي تتسبب في زيادة معدلات أيض سكر الجلوكوز في المخ. كما يرتبط إفراز الهرمون المسئول عن النمو بفترة النوم العميق، فأعلى معدلات إنتاجه تكون في هذه المرحلة. يزيد النوم العميق كذلك من نشاط الجهاز الباراسمبثاوي في المخ، وهو المسئول عن الاسترخاء.

حصولك على نوم عميق إذن يساعدك على استعادة طاقتك، تجديد خلاياك، زيادة تدفق الدم إلى عضلات جسمك، ونمو الأنسجة والعظام وإصلاحها، بالإضافة إلى تقوية الجهاز المناعي وتحسين الذاكرة.

علامات عدم الحصول على نوم عميق وجيد

اضطرابات النوم, نوم, توقيت, صحة, نوم عميق

قد لا يربط البعض بين علامات متكررة تحدث في يومهم، وعدم حصولهم على عدد ساعات كافية وجيدة من النوم. مع تكرار هذا السلوك يتحول إلى حالة من الحرمان من النوم، والتي تؤثر علينا بأكثر من شكل، ومن أعراضها:

1. تغيرات في الحالة المزاجية والسلوكية.

2. صعوبة التركيز، التي ينتج عنها تأثر الأداء الدراسي أو في العمل، وزيادة خطر حوادث السيارات.

3. مشاكل في وظائف المخ المسؤولة عن التخطيط والتنظيم والحكم.

4. الشعور بآلام في الجسم واضطراب المعدة.

5. حدوث تغيرات في ضغط الدم ومعدل ضربات القلب.

6. الشعور بالبرد على غير المعتاد.

على جانب آخر، ظهرت مؤخراً بعض الأجهزة القابلة للارتداء أثناء النوم لقياس مقدار ما تحصل عليه من نوم عميق من خلال تتبع حركات جسمك، وما يصدر عنه من إشارات خلال الليل. ما تزال التكنولوجيا المستخدمة في هذه الأجهزة حديثة نسبياَ. قد تساعد هذه الأجهزة على المساعدة في تحديد أنماط النوم التي تتبعها ومساعدتك على تحسينها، لكنها لا تقدم مؤشراً دقيقاً موثوقاً على مقدار النوم العميق الذي حصلنا عليه خلال نومنا.

الحصول على نوم أفضل

اضطرابات النوم, نوم, توقيت, صحة, نوم عميق

حصولك على عدد ساعات كافٍ من النوم خلال الليل؛ يزيد من فرص حصولك على نوم عميق كافٍ. يختلف عدد ساعات النوم الكافية من شخصٍ لآخر وفقاً لعدة عوامل مختلفة. يحتاج الشخص العادي عدد ساعات من النوم تتراوح بين 7 ساعات إلى 9 ساعات. ومع ذلك، قد يحتاج البعض عدد أقل أو أكثر. قد تحتاج النساء الحوامل إلى ساعات زيادة من النوم، في حين يقل عدد ساعات النوم التي يحتاج لها كبار السن. على جانب آخر، جودة النوم الذي نحصل عليه لها القدر نفسه من الأهمية مثل كمية النوم الذي نحصل عليه.

من أجل الحصول على نوم أفضل وأكثر عمقاَ، يمكنك اتباع النصائح التالية:

1. نظّم جدول زمني للنوم بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ كل يوم؛ لمساعدتك على تنظيم ساعتك البيولوجية.

2. التزم بالمياه وغيرها من المشروبات منزوعة الكافيين قبل النوم؛ فقد يساعد الكافيين والكحول والنيكوتين على إبقائك في حالة يقظة، ويصعب من الدخول في النوم.

3. اصنع روتيناً قبل النوم للاسترخاء والحصول على الهدوء بعد صخب اليوم، مثل قراءة كتاب أو الاستحمام بماء دافئ.

4. تجنب استخدام الإلكترونيات قبل النوم أو في منتصف الليل، لأن الضوء المنبعث من شاشات هذه الأجهزة ينشط الدماغ، ويجعل النوم أصعب.

5. اختر مرتبة سرير مريحة، واستبدل الوسائد إذا كنت تستخدمها لأكثر من عام، وباتت تواجهك مشكلة في حصولك على الراحة أثناء النوم.

6. هيئ الجو المناسب لك للحصول على نوم جيد، مثل التهوية المناسبة لغرفة النوم وأن تكون درجة حرارتها مناسبة، ليست حارة أو باردة. ابتعد عن الضوضاء قدر الطاقة. حاول تشغيل مصباح إضاءة هادئ تماماً يساعد على النوم أو الظلام التام إذا كان ذلك أنسب لك.

7. إذا وجدت صعوبة في النوم، حاول أن تقوم بنشاط هادئ كالقراءة في كتاب (ورقي وليس إلكتروني كما وضحنا في النقاط السابقة)، أو الاستماع إلى موسيقى هادئة، أو تغيير الغرفة، ثم حاول العودة إلى النوم مرة أخرى. لا تجبر نفسك على النوم، لأنه يدخلك في حالة من القلق لا الاسترخاء، وربما يأتي بأثر عكسي.

8. جرب القيام بالتدوين اليومي لإخراج أكبر قدر ممكن من الأفكار بداخل رأسك. دوّن الأحداث الجيدة التي حدثت خلال اليوم، ودوّن كذلك ما تفكر فيه أو تشعر به؛ لمساعدتك في الحصول على الهدوء عند النوم.

تختلف الطرق المساعدة للحصول على نوم عميق وأفضل من شخصٍ لآخر، جرب عدة طرق والتزم بالأنسب لك. النوم من أهم الأنشطة التي قد لا تحتاج إلى مجهود للقيام بها، لكنها تحتاج إلى مجهود للحصول على نوعية جيدة منها، تحقق لك الشعور بالنشاط والانتعاش صباح اليوم التالي، والصحة والوقاية من العديد من الأمراض لأيام وسنوات عديدة من حياتك.