Image

دع نور الشمس يدخل

Bread assortment ليتر من النور تجهيزات إضاءة من الزجاجات البلاستيكية المستعملة

سنة 1880، حصل توماس إديسون على براءة اختراع لمصباح مصنوع من أنبوب زجاجي وسلك مصنوع من خيط قطني. وقد كان تصميماً بدائياً، لكنه كان يعمل، وخلال بضعة سنوات، تحول مصباح إديسون إلى جزء أساسي من كل غرفة معيشة في أميركا. وسنة 2002، حظي الميكانيكي البرازيلي ألفريد موزر بلحظة إلهام خاصة به، والتي تضمنت زجاجة كولا قديمة وملعقة من سائل التبييض. وحالياً، تنير مصابيحه المصنوعة يدوياً الكثير من المنازل في العالم النامي.

يمكنك أن تصنع واحداً بنفسك في البيت: املأ زجاجة شفافة بالماء، أضف بعضاً من سائل التبييض لمنع الطحالب من النمو داخل الزجاجة، ومن ثم افتح فتحة في السقف، وأدخل الزجاجة فيها. تأكد من إحكام إغلاق أية أماكن يمكن أن تتسرب منها المياه من السطح، ودع نور الشمس يدخل.

ويكيميديا كومونز
زجاجة شمسية

يقوم الماء في الزجاجة بكسر ضوء الشمس إلى الداخل، ما يسمح لهذه الفتحة السماوية بأن تتوهج بشكل ساطع مثل المصباح العادي، ولكن بجزء قليل من ثمنه وبدون كهرباء. في كثير من أنحاء العالم، تعيش العائلات في منازل مزدحمة، بسقوف من الألواح المعدنية وبلا نوافذ وبلا كهرباء. ويمكن لاختراع موزر أن ينير هذه المنازل خلال النهار، ما يسمح للرجال والنساء بالعمل، وحتى زراعة الطعام في الداخل.

قرر رائد الأعمال الفيليبيني إيلاك دياز أن يعمل على هذه الفكرة. وهو يدير حالياً مشروعاً يسمى (ليتر من النور) لتعليم المتطوعين كيفية صنع المصابيح الشمسية. وحتى الآن، أشرفت هذه المنظمة على تركيب حوالي مليون مصباح في أكثر من 12 بلد، بدعم من وزارة الخارجية الأمريكية وشركة بيبسي كولا.

ليتر من النور
امرأة تستمتع بالنور الطبيعي الذي يكسره الماء في الزجاجة

يتحدر دياز من عائلة من المشاهير. حيث كانت عمته، غلوريا دياز، أول ملكة جمال للكون من الفيليبين. أمضى إيلاك دياز بضعة سنوات في شركة العائلة، يعمل كعارض أزياء وممثل، قبل أن ينخرط في الدراسات العليا في إم آي تي وهارفارد في مجال تخطيط المدن والسياسات العامة. وبعدها بفترة وجيزة، أطلق مشروع ليتر من النور.

واجهت المنظمة أول امتحان لها بعد إعصار هايان. حيث أشرف دياز على تركيب مصابيح شمسية في التجمعات السكانية التي دمرتها هذه العاصفة، وتدريب المتطوعين على صنع هذه المصابيح بأنفسهم. ويعتبر أن الاعتماد على النفس هو سر القوة والصمود.

يسأل دياز في حوار تيد إكس: “ماذا لو تمكنت من تدريب جيش من صناع المصابيح الشمسية، أو المهندسين الشمسيين؟”. ويشرح أنه عند وقوع الكوارث، يمكن للناس في التجمعات السكانية أن يقوموا بصنع المصابيح الشمسية من مواد وأشياء يتم جمعها بالتبرعات ومتوافرة محلياً. وتعتبر المصابيح المصنوعة من الزجاجات البلاستيكية أكثر أماناً من الشموع، وأرخص ثمناً من المصابيح الكهربائية، والتي تتطلب بالطبع وجود الكهرباء.

تقوم منظمة ليتر من النور أيضاً بتدريب الناس في التجمعات السكانية على صنع مصابيح بالبطاريات تستمر بالعمل بعد غروب الشمس. وتجميعها سهل للغاية: قم بوصل لوحة شمسية صغيرة مع بطارية قديمة، واستخدم هذه البطارية لتشغيل ليد ضوئي عالي الفعالية، ومن ثم قم بوضع الليد في زجاجة بلاستيكية، وها نحن ذا! لديك الآن مصباح خارجي. ويقول دياز أن الجرائم قلت في المناطق التي تم تركيب هذه المصابيح فيها.

ليتر من النور
مصباح خارجي من زجاجة مشروب غازي

سيتسبب ارتفاع درجات الحرارة بالمزيد من العواصف المشابهة للإعصار هايان. ويحتاج البشر إلى أن يكونوا أكثر صموداً في وجه الكوارث الطبيعية. وبجب أن يكونوا قادرين على إنتاج المزيد من الأدوات بالاعتماد على مصادر أقل، وتوليد المزيد من الإضاءة بطاقة أقل.

يقول دياز في حوار تيد إكس: “إن مستقبل الطاقة الشمسية هو إيصالها إلى الجميع، ووضعها في أيدي من يستطيعون حل مشاكلهم بأنفسهم. إن الأشياء الصغيرة، والتي يقوم بها الملايين، ستكون أعظم ثورة شمسية على الإطلاق”.

 

error: Content is protected !!