Reading Time: 5 minutes

قد يبدو الأمر مملاً جداً، وربما سمعت عنه الكثير من المرات، ولكن حماية نفسك من أشعة الشمس فوق البنفسجية أمر مهم للغاية.

إن الورم الميلانيني أو الميلانوم «Melanoma» هو أخطر أنواع سرطان الجلد، وإن لم يدفعك إلى استعمال الواقي الشمسي، سواء أكنت تقضي وقتك في الداخل أم في الخارج طَوال العام، فإن ذلك هو الغرور بعينه. على أي حال، ووفقاً لـ«أدويل أدامسون»، أخصائي الأمراض الجلدية، والأستاذ المساعد في قسم الطب الباطني في جامعة تكساس في أوستن، فإن الوقاية من الأشعة فوق البنفسجية قد تقلل من تجاعيد البشرة التي تظهر مع التقدم في العمر، وقد تمنع ظهور البقع الداكنة على البشرة.

ورغم ذلك اختار بعضنا التخلي كُلياً عن واقيات الشمس، ولا يضع بعضنا الآخر سماكة كافية منها لتزوِّد الجلد بالمعايير المكتوبة على عبواتها، لكن البديل قد يكون متاحاً في خزانة ملابسنا. يقول الدكتور «ستيوارت هندرسون»، العالِم في الوكالة الأسترالية للحماية من الإشعاع والسلامة النووية: «سأكون مرتاحاً أكثر باستخدام الثياب فقط بوصفها طريقةً للوقاية من أشعة الشمس، بدلاً من استخدام الواقي الشمسي».

وهذا لا يعني أنك مضطر إلى شراء خزانةٍ كاملة من الثياب الباهظة الثمن المخصصة للوقاية من الأشعة فوق البنفسجية؛ لكي تتخلى عن الواقي الشمسي، فيمكنك -بقليل من فَهم آلية تأثير أشعة الشمس- شراء ما يكفي من الملابس الصيفية التي تفي بغرض الحفاظ على صحّة بشرتك.

ولكن ما المشكلة في الواقيات الشمسية؟

أشعة فوق بنفسجية, ملابس

يصر العلماء على ضرورة إجراء مزيد من البحوث لتحديد مدى تأثير المواد الكيميائية الموجودة في الواقيات من الشمس في صحتنا.

أظهرت دراسة، نُشرت في دورية الجمعية الطبية الأميركية في شهر مايو/ آيار، أن 4 مكونات نشطة شائعة الاستخدام في واقي الشمس المُصنَّع في أميركا؛ وهي: (أفوبينزون، أوكسي بنزون، أوكتو كريلين، إيكمسول) تمتصها بشرتنا بشكلٍ تراكمي، وتنتهي في مجرى الدم لدينا. ربما تخيف هذه الدراسة الناس من استعمال الواقيات الشمسية، لكن مُعدِّي الدراسة يؤكدون أن هناك حاجةً إلى المزيد من البحث لتحديد مدى تأثير هذه المواد الكيميائية في صحتنا ومعرفة آلية تأثيرها.

وذلك ليس سوى أحد الأمور التي تثير المخاوف المتعلقة بالواقيات الشمسية؛ فقد أظهرت أبحاث أولية أن مادة «أوكسي بنزون» قد تلحق الضرر بالشعاب المرجانية، وحظرت واقيات الشمس التي تحتوي على هذه المادة في هاواي وكي ويست في ولاية فلوريدا.

يتم حالياً تسويق بعض الواقيات الشمسية الحاوية على عنصرين معدنيين فقط -أكسيد الزنك وأكسيد التيتانيوم- بوصفها بديلاً صديقاً للبيئة، وقد صنفتها إدارة الغذاء والدواء الأميركية بأنها آمنة وفعَّالة، لكن الاختبارات التي أجرتها منظمة «Consumer Reports» -غير الربحية-؛ تشير إلى أنها قليلة الفعالية مقارنةً بواقيات الشمس التي تحتوي على مواد كيميائية، ويمكن أن تترك آثاراً على الجلد.

إن كانت تساورك شكوك بخصوص الواقيات الشمسية، وترغب في بديلٍ يحميك من الأشعة فوق البنفسجية؛ فعليك التفكير بما ترتديه لأنَّ ذلك قد يُحدِث فارقاً كبيراً.

كيف تختار الملابس المناسبة؟

ملابس — حقوق الصورة:Amber Kipp / Unsplash

يرتدي العديد الأوشحة والسترات في الصحراء للوقاية من الرمال، ومن أشعة الشمس الحارقة كذلك.

ليس لديك خيار عندما تكون أشعة السمس ساطعةً وحارقة، وعليك البحث عما يقيك من أشعة الشمس الحارقة. وإذا كنت تتوقع أنك ستبقى لفترةٍ طويلةٍ في الهواء الطلق تحت أشعة الشمس بدون ظل -في  أثناء حدثٍ رياضي أو في نزهة مثلاً-؛ فعليك التأكد من اختيارك الملابس الملائمة ذات التصنيف الأعلى «UPF 50+» للوقاية من الأشعة فوق البنفسجية. تُستخدم قيمة «UPF» لتصنيف مقاومة النسيج للأشعة فوق البنفسجية، وتُستخدم قيمة «SPF» للواقيات الشمسية، ولا تكون الحماية التي تمنحها المنسوجات من المواد الكيميائية المضافة إليها صناعياً، لكنها من كثافة الخيوط في النسيج. لذلك لا يغرنك إنفاق المال على الملابس الباهظة الثمن المغطاة بثاني أكسيد التيتانيوم أو التينوسورب، أو منتجات التنظيف التي يدعي مصنعوها أنها تمنح الملابس حمايةً إضافية من الأشعة فوق البنفسجية؛ لأنها غالباً تتسرب من الثياب أثناء غسلها إن لم تكن الثياب مغطاة بها جيداً لتثبت فيها.

وإن كنت لا ترغب في ارتداء الثياب الرياضية، فهناك بعض مواصفات الثياب التي يمكنك أن تشتريها لتضمها إلى خزانتك؛ فيقول هندرسون «إن الملابس أو القبعات المنسوجة بإحكام بالإضافة لألونها الداكنة غالباً ما تحجب الشمس بفعاليةٍ أكثر، اختر الفضفاضة منها وابتعد عن الضيقة؛ لأن النسيج حينها يتمدد ويصبح أقلَّ فعالية. حسناً، لاختيار الثياب الأفضل حمايةً من أشعة الشمس، قم بتعريضها لأشعة الشمس ببساطة، وانظر أيها يسمح بمرور الضوء أكثر واختر، بناءً عليه».

تعرف على صديقك الجديد: مؤشر الأشعة فوق البنفسجية

أشعة فوق بنفسجية, ملابس

أشعة الشمس — حقوق الصورة: Marcin Jozwiak / Unsplash

الشمس رائعة، لكن احذرها! من الممكن أن تحرق أشعة الشمس جلدك في دقائق، إذا كان مؤشر «UV» أعلى من 15.

يقول هندرسون: «نادراً ما تصيبك الحروق بسبب الأشعة فوق البنفسجية ما لم تكن في جوٍّ مشمسٍ لفترةٍ طويلة، لكن ذلك قد يحدث أحياناً»، وقد أصيب هندرسون نفسه بحروقٍ أثناء مشاهدته إحدى مباراة كريكيت في أستراليا، فقد دامت 4 ساعات خلال وقت الظهيرة.

وقد لا تلاحظ أن معظم تطبيقات الطقس تتضمن مؤشر الأشعة فوق البنفسجية، فهو يخبرك بشدتها على مقياسٍ يتدرج من 1 إلى 15. يعني الرقم 11 وما فوقه أن شدة الأشعة فوق البنفسجية عاليةٌ جداً، وهذا يعني أن بشرتك يمكن أن تُصاب بالحروق خلال دقائق، ويقدِّر هندرسون قيمة المؤشر بنحو 12 حين أصيب بحروق الشمس تلك المرة، وكان يرتدي قميصاً قطنياً خفيفاً.

وإذا كنت تنوي الخروج لأكثر من نصف ساعة، فتفقّد مؤشر«UV» لارتداء الملابس المناسبة، ويمكنك إعداد الملابس المناسبة لعطلة نهاية الاسبوع باطلاعك على توقعات مؤشر «UV» للمكان الذي تنوي قضاء عطلتك فيه، وانتبه! إن القيم الأقل لمؤشر «UV» لا تعني أن الأشعة فوق البنفسجية غير موجودة في الأجواء، إنها موجودة، لكن بنسبةٍ أقل.

وإذا كنت تنوي الذهاب إلى الشاطىء، فضع في اعتبارك أن الرمال تعكس نحو 15% من الأشعة فوق البنفسجية نحوك، وكذلك تفعل رغوة البحر بنسبةٍ أعلى تصل إلى 25%. لذلك قد تُصاب بالحروق بشكلٍ أسرع على الشاطئ، حتى لو كنت تجلس تحت مظلةٍ في حال كان مؤشر الأشعة فوق البنفسجية مرتفعاً.

لكن هذا لا يعني أن تعيش في الظلام

أشعة فوق بنفسجية, ملابس

القليل من أشعة مفيدٌ لك. تختلف حاجة البشرة إلى الحماية من أشعة الشمس ونوعها حسب عدَّة اعتبارات. فيشيع مثلاً سرطان الجلد عند ذوي البشرة البيضاء أكثر من السمراء 20 مرة، ولكن ذلك لا يعني أن أصحاب البشرة السمراء لا يُصابون به؛ لأنه تصاب لديهم المناطق الأقل تعرضاً للشمس، أو تلك التي تتعرض للشمس بشكلٍ غير منتظم مثل: راحة اليد، والمنطقة الواقعة بين الأصابع، مما دفع الخبراء للاعتقاد بأن أشعة الشمس ليست السبب المباشر لسرطان الجلد عند ذوي البشرة الداكنة.

وعليك الأخذ بعين الاعتبار أيضاً أن الجسم ينتج فيتامين «د» عند تعرضه لأشعة الشمس، وهو يساعد على امتصاص الكالسيوم، ويقول أدامسون: «كلما كانت بشرتك داكنةً أكثر، زادت حاجتك إلى التعرض لأشعة الشمس لتلبية حاجة جسمكك من فيتامين «د»؛ لأن ذوي البشرة الداكنة الذين يعيشون في بلدان الشمال، بالإضافة إلى الأشخاص الذين يقضون جل وقتهم في المكاتب والمنزل، والأشخاص الذين يغطون جسمهم طَوال الوقت لأسبابٍ دينية – يعانون خطر الإصابة بنقص فيتامين (د)».

وقد تعتقد أن المكملات الغذائية هي الحل، ولكن الأدلة التي تشير إلى فوائد مُكمِّلات فيتامين «د» مختلطة وغير محسومة، لذلك قد يكون التعرّض لأشعة الشمس -الساقين واليدين مثلاً- لمدة تتراوح بين  5 إلى 30 دقيقة مفيداً، ولا يكلّفك المال للحصول على كمية الفيتامين الموصى بها أسبوعياً لذوي البشرة الداكنة، هذا رغم عدم وجود أبحاثٍ تشير إلى المدة المناسبة للتعرض لأشعة الشمس.

وفي المقابل نجد ذوي البشرة الفاتحة الذين يعيشون في بيئةٍ مشمسة وقتاً أطول؛ مثل: أستراليا، أو جنوب كاليفورنيا – معرّضين لخطر الإصابة بسرطان الجلد بنسبةٍ كبيرة. وإن كان ولا بدَّ، فعليك التركيز على حماية نفسك، وإبقاء معدل التّعرض لأشعة الشمس أقل من 30 دقيقة أسبوعياً.

ويؤسفنا أن نقول: «إنك لا تستطيع تجنّب استخدام الواقيات الشمسية تماماً؛ لأنك ما زلت بحاجةٍ إلى استخدامها على بشرة وجهك، ويديك، وأي مكانٍ آخر يبقى معرّضاً لأشعة الشمس بعد ارتداء ملابسك؛ كأذنيك ورقبتك، إذا كنت ترتدي قبعة بيسبول مثلاً، فلن تحميهما مطلقاً».