Reading Time: 4 minutes

السمة الأكثر تمييزاً للديناصورات هي حجمها الضخم. وقد وصلت بعض الديناصورات إلى أحجامٍ هائلة خلال حقبة الحياة الوسطى منذ 66 مليون سنة، وربما وصل وزن بعضها إلى 100 طن. من شبه المؤكد أن الديناصورات كانت أكبر الحيوانات التي عاشت يوماً على الأرض.

ولكن كيف يعرف العلماء وزن الديناصورات –الأنواع غير الطيرية– رغم أنها قد انقرضت منذ عشرات ملايين السنين، ولم يتبق منها سوى عظامها؟ كيف يمكننا تقدير وزنها؟ وكيف يمكننا التأكد أن افتراضاتنا قريبة من الواقع؟

يقدم بحثنا المنشور في دورية «بيولوجيكال ريفيوز» طريقةً للتحقق من صحة الطرق المتبعة سابقاً لتقدير وزن الديناصورات. في الواقع، هناك طريقتان للقيام بذلك، حيث تقدمان طرقاً حسابية متسقة ومتكاملة لحساب وزن هذه الحيوانات العملاقة بشكلٍ تقريبي في عصور ما قبل التاريخ.

تُعتبر كتلة الجسم خاصية بيولوجية أساسية للحيوان. فهي تخبرنا عن جوانب عديدة من حياة الحيوان، مثل ما يمكن أن يأكله الحيوان وحول حركته، وبأي سرعة يمكنه أن يتنقل، وكم من النسل يمكن أن ينجبه. لذلك لن يكون مفاجئاً أن علماء الحفريات قد عملوا منذ أكثر من قرنٍ من الزمن لحساب كتلة أجسام الحيوانات المنقرضة كالديناصورات، لأنه إذا تمكنا من ذلك، فعندئذ يكون لدينا أساس قوي يمكننا من خلاله دراسة وفهم حياتها بشكلٍ أفضل وبأثرٍ رجعي.

قضية الوزن

إذاً كيف «تزن» ديناصوراً؟ في الواقع، اتبع علماء الأحافير نهجين مختلفين لحساب وزن الديناصورات، وكان يُعتقد منذ زمنٍ طويل أن النهجين متعارضين مع بعضها البعض، لكن فريقي وجد أن كلا الأسلوبين دقيق تماماً في الواقع. الأول هو إعادة بناء شكل الحيوان ليأخذ شكلاً ثلاثي الأبعاد يقارب الشكل الذي قد بدا عليه في ذلك الوقت، بما في ذلك حجمه، ثم تقدير الوزن الإجمالي لعظامه وعضلاته وأنسجته الأخرى. ينطوي هذا النهج على جمع أكبر قدرٍ من السجلات الأحفورية، ولكن موثوقية هذا النهج تعتمد على مدى اكتمال الحفرية موضوع البحث.

لذلك تتطلب ديناصوراتٌ مثل «تيرانوصور ريكس» الشهير، والتي جُمعت سجلاتها الأحفورية منذ أكثر من قرنٍ قدراً أقل من الافتراضات، أو التخمين لإعادة بناء جسمها من العديد من الديناصورات الأسترالية الأكبر حجماً التي غالباً تحتوي عدداً أقل من العظام. عموماً، في كلا الحالتين، تتطلب إعادة بناء جميع الأحفوريات المنقرضة حتماً بعض الافتراضات.

بينما تنطوي الطريقة الثانية على قياس مُعلمات عظام رئيسية معينة، مثل محيط عظم العضد وعظم الفخذ، ومن ثم إدخال هذه القياسات في معادلات القياس المستنبطة من نسب معلمات العظام وعلاقتها مع حجم جسم الحيوانات الحية اليوم. تقدم هذه الطريقة وصفاً بسيطاً لكتلة الجسم المحتملة والتي يمكن أن تحملها مجموعة من الأطراف من الناحية النظرية. لكنها قد تكون أقل دقةً لاعتمادها على قياساتٍ قليلة، خصوصاً عند حساب كتلة جسم حيوانٍ عملاق كالديناصورات.

تفترض طريقة معادلات معلمات عظام الأطراف أيضاً أن حجم الأطراف وكتلة الجسم متناسبان لدى الديناصورات بنفس الطريقة لدى الحيوانات المعاصرة. وقد ثبت فعلاً أن كتلة الجسم لدى أنواعٍ عديدة من الحيوانات البرية الحالية، بما في ذلك الرئيسيات والجرابيات والسلاحف، تتناسب طرداً مع محيط الأطراف، وأنه يمكن الاعتماد على هذه الطريقة لزيادة دقة تقديرات كتلة الجسم التي حُسبت بالطريقة الأولى، أي طريقة إعادة بناء أجسامها.

ديناصور, انقراض

قد يبدو وجود طريقتين مختلفتين لقياس نفس الشيء مفيداً للغاية للتحقق من النتائج مرة أخرى. لكن هذه الأساليب أعطت في بعض الأحيان تقديراتٍ مختلفة بشكلٍ كبير في كتلة الجسم.

على سبيل المثال، وفي محاولةٍ حديثة لإعادة بناء كتلة جسم «التيتانوصور دريدنوتس» العملاق الذي عاش قبل حوالي 80 مليون سنة فيما بات يُعرف الآن بالأرجنتين؛ فقد تراوحت كتلة جسده المحسوبة بين 27 و 38 طناً، بينما تشير أرجلها الضخمة إلى أنها كانت قادرةً على حمل وزنٍ أكبر يتراوح بين 44 و 74 طناً.

هذه الاختلافات دفعت العديد من علماء الحفريات إلى الاعتقاد بأن هذين النهجين متعارضين تماماً، مما أدى إلى احتمال محبطٍ للآمال بأننا قد لا نعرف أبداً حجم بعض الديناصورات حقاً.

وضع الأمور في نصابها

لكن بحثنا الجديد يقدم وجهة نظر أكثر تفاؤلاً. قمنا بتحليل أكثر من 400 عملية إعادة بناء للديناصورات تم إجراؤها على مدار 115 عاماً الماضية، واستخدمناها لمقارنة كتل الجسم التي تم الحصول عليها من خلال عمليات إعادة البناء بتلك المتوقعة من محيط عظام أطراف الديناصورات.

وجدنا أن كلا النهجين يميلان إلى الوصول إلى تقديرات مماثلة لكتلة الجسم. يشير هذا إلى أن التناقضات التي ظهرت في مثال ديناصور «دريدنوتس» كان استثناءً وليس القاعدة. حيث يبدو أن العينة المستخدمة لحساب كتلة جسده ربما بالغت في حساب كتلة الجسم بناءً على الأطراف. من المحتمل أن الدريدنوتس التي تعود إليه العينات الأحفورية التي حُسبت منها كتلة جسمه كان ما يزال في طور النمو عندما مات. قد يعني ذلك أن نهج إعادة البناء هو أفضل لتمثيل لهذا النوع من العينات، في حين أن نهج الحساب اعتماداً على مناسيب الأطراف قد يشير إلى حجمها الي لم تصل إليه بعد.

ولكن بالنسبة لمعظم الديناصورات، فإننا نجادل بأن هذه الأساليب يجب أن لا تُعتبر متعارضة مع بعضها البعض حقاً، لأنها مختلفة جداً من ناحية مقارباتها. بل في الواقع يوفر أسلوب إعادة البناء ضبط القياسات، بينما يوفر أسلوب مناسيب الأطراف الدقة في القياس.

مضبوط بدقة؟

لشرح الفرق بين «الضبط» و«الدقة»، ولماذا كلاهما مهم، دعونا نستخدم القياس. تخيل أن الحصول على تقديرٍ حقيقي لكتلة جسم الديناصور مشابهٌ للعبة رمي السهام على لوح رمي السهام. في الواقع، إن عملية بناء جسم حيوان يشبه لعبة رمي السهام، حيث تشبه عملية تجميع أكبر قدرٍ ممكن من المعلومات حول الهيكل العظمي عملية تصميم السهم الذي ترميه ليتمكن من إصابة المكان الذي تريده على لوحة الرمي.

ولكن كي تصيب الهدف، عليك أن تعرف أين توجد نقطة الهدف على الحائط. يشبه ذلك عملية معايرة حساباتنا باستخدام طريقة معلمات عظام الأطراف لدى الديناصورات، والتي تستند إلى مقارناتٍ مباشرة مع الحيوانات الحالية التي يمكن قياس كتلة جسمها مباشرة دون الحاجة إلى الافتراضات التي تنطوي عليها عملية إعادة بناء الحيوانات المنقرضة.

يشير بحثنا إلى أن لدى علماء الحفريات ما يكفي من المعرفة لإصابة الهدف معظم الوقت عند محاولتهم تقدير كتل أجسام الديناصورات. وفي الحالات التي لا تزال فيها التقديرات متباينة، مثل حالة التيتانوصور دريدنوتس، يمكننا البحث أكثر في سبب عدم إصابة الهدف تماماً.

تم نشر المقال في موقع ذا كونفيرسيشن