Reading Time: 2 minutes

عندما تشير الإحصائيات بان ما يقرب من 40 مليون شخص يعانون من فقدان للبصر بصورة دائمة في أنحاء العالم، وأن حوالي 124 مليون شخص أخرين يعانون من ضعف الإبصار وفي طريقهم لذات النتيجة؛ تكون النتائج في هذا الحال مقلقة، تدفع الباحثين إلى تطوير تقنيات لمساعدة هؤلاء المرضى. في هذا التقرير سنطلعكم على واحدة من تلك التقنيات، وهي «العين الآلية».

ماذا تعني «العين الآلية»؟

في خلال الأعوام القليلة الماضية جذبت تقنية العين الآلية اهتمام كل من مستخدميها على الصعيدين البحثي والطبي، بالإضافة إلى المرضى. إذ تهدف تلك التقنية إلى تحسين قدرات الإبصار الأساسية لدى مرضى ضعفاء البصر، مثل تجنب التعثر في الأشياء، وإدراك كل من المداخل والأشخاص.

تتكون العين الآلية من جزئين داخلي وخارجي. الجزء الخارجي مكون من زوج من النظارات الملحقة بكاميرا فيديو، تهدف إلى تصوير البيئة المحيطة، لتنتهي بجهاز حاسوب صغير الحجم يعلق بشكلٍ دائري على جانب رأس المريض. أما عن الجزء الداخلي فهو عبارة عن أقطاب كهربائية، يتم إدراجها بطريقة طبية في الجزء الخلفي لدماغ المريض.

وللإضاح، قد لا تعمل العين الآلية بطريقة صحيحة وفعالة إلا في حال اختبر دماغ المريض معالجة الرؤية في السابق قبل فقدانه للبصر، حيث ترسل الرقاقة المزروعة نبضات كهربية بالغة الصغر من أجل حث العصبونات البصرية التي لا تزال فعالة، لتخلف وراءها ومضات متقطعة تحوي أشياء أو أشخاص داخل البيئة المحيطة بهم.

أول الغيث قطرة

في ولاية مانشستر البريطانية؛ تم تطبيق النموذج الأوّلي للعين الآلية في العام 2009، تلى ذلك العديد من جراحات زراعة العين الآلية لأشخاص يعانون من نفس القصور البصري. فقد قدمت المستشفى الملكي في مدينة مانشستر هذه التقنية لخمسة مرضى عن طريق الدعم المقدم من نظام الرعاية الصحي الملكي بالمملكة المتحدة، بينما عرضت  مستشفي مورفيلد بلندن توفير نفس التقنية ولنفس العدد من المرضي، كان ذلك في العام 2017. يذكر أن المتلازمة التي تؤدي الي فقدان البصرللمريض تحدث نتيجة لأسباب وراثية وتسمي بالإلتهاب الشبكية الصباغي، ويبلغ معدل الإصابة به واحدا من بين 5000 شخص.

ومنها فقد إجتمع مستخدمي التقنية من أطباء وباحثين علي توفير نموذج العين الآلي لمن يعاني من أمراض وراثية كحالات القصورالشبكي وما يتضمنها من حالات الالتهاب الشبكي الصباغي وحالات الضمور البقعي المرتبط بالشيخوخة.

وفي منتصف العام 2019 أعلن مؤتمر «دابليو إس إس إف إن» للجراحات العصبية التجسيدية، ومقره ولاية نيويورك، بعض النتائج الواعدة؛ حيث تمكن 6 مرضى من بينهم سيدة من استعادة بعض معدلات الرؤية المباشرة، عن طريق النموذج الآلي. كما تمكنت -حديثاً- سيدة إسبانية من الإستفادة من التقنية، عن طريق إدراج لوح من الأقطاب الكهربائية يحتوي على 100 قطباً كهربائياً، في حين أن جميع الألواح الكهربائية السابق زراعتها في أدمغة المرضى، لا تتعدي 60 قطباً كهربائياً داخل اللوح.

 مستقبل العين الآلية

يأمل الباحثون في تعزيز الألواح الكهربائية بالمزيد من الأقطاب، لتصل إلى آلاف الأقطاب من أجل للوصول لرؤية صافية تتضمن تمييز الألوان، والتفاصيل الدقيقة كالتي توازي نظيرتها الطبيعية. علاوة على ذلك، فإنه بتصغير حجم اللوح الكهربائي إلى حجم صغير للغاية -تقع في النطاق النانومتري- تستطيع من خلالها الوصول لعدد أكبر من الخلايا العصبية، بالتالي توفير أعلى مستوي من التباين ووضوح الرؤية.

ومع ذلك؛ فان التكلفة الإجمالية لزراعة العين الآلية تظل عالية مقارنة بتطبيقات علاجية أخري؛ فقد لا تشملها التغطية المقدمة من هيئات التأمين الصحي للأفراد، وقد تصل التكلفة لما يقارب 150 ألف دولار أميركي، الأمر الذي يصعب على الكثيرين الإستفادة من هذه التقنية الحديثة.