Reading Time: 2 minutes

«أطفال فضوليين» هي سلسلة يطرح فيها الأطفال أسئلة يجيب عنها مجموعة من الخبراء.


دعونا نتحدث عن النار وطفايات الحرائق. لإشعال النار، تحتاج إلى 3 مكونات: الوقود (مثل الخشب أو البنزين)، الأكسجين، والحرارة. النار حصيلة تفاعل كيميائي بين الأكسجين والوقود، لذلك إذا أردت إخماد حريق، فما عليك سوى إبعاد أحد العناصر الثلاثة، إما الوقود أو الأكسجين أو الحرارة. من السهل إزالة الوقود عندما يكون الحريق تحت السيطرة. على سبيل المثال، عندما تغلق صمام الغاز المار إلى الموقد، ينقطع الوقود ويتوقف الحريق.

أنا مدرس كيمياء، ومن خلال التجارب المعملية أعلم أن وقف تدفق الحرارة أثناء نشوب حريق أمر صعب. بمجرد بدء الحريق، تزداد الحرارة تدريجياً، ولهذا السبب نفسه تخمد النار عند صب المياه عليها. تغلي المياه عند إلقائها على النيران وتتحول إلى بخار يطفو بعيداً، ويأخذ معه بعض حرارة الحريق. كذلك، يمنع هذا البخار الأكسجين من التفاعل مع الوقود.

تتمثل طريقة عمل معظم طفايات الحريق في فصل الوقود عن الأكسجين، الذي يوجد في الهواء حولنا. لتنشب الحرائق يجب أن يكون الأكسجين على اتصال مباشر بالوقود، لذا إذا تم تغطية الوقود بطبقة تحجب الأكسجين، فسوف تنطفئ النيران.

غاز بارد

ليس الماء المادة الكيميائية الوحيدة التي يمكنها إخماد الحرائق. الخيار الآخر هو ثاني أكسيد الكربون، الغاز غير القابل للاشتعال والسهل الانتشار. يوجد ثاني أكسيد الكربون في الهواء، وهو غاز عديم اللون وعديم الرائحة. يستنشق الناس والحيوانات الأكسجين ويزفرون ثاني أكسيد الكربون. هذا بالضبط ما يحدث عندما يحترق الخشب، إذ تستهلك النار الأكسجين، وتحرر ثاني أكسيد الكربون. ثاني أكسيد الكربون محترق بالفعل، لذلك فهو لا يزيد من اشتعال النار عند القائه عليها.

بما أن ثاني أكسيد الكربون عبارة عن غاز، فمن السهل تخزينه واستخدامه عند الحاجة. إذا ضغط في علبة فولاذية، فإنه يتدفق بمجرد فتحها. ثاني أكسيد الكربون أكثر كثافة من الأكسجين، لذا، عندما يتم القائه على النار، يُكون طبقة تفصل بين النار وبين الأكسجين؛ وغياب الأكسجين يعني توقف النار.

حرائق, نار, إخماد النيران, رجال الإطفاء

الخطر الخفي

لثاني أكسيد الكربون مزايا عديدة. على سبيل المثال، نظراً لأن الغاز يُخزن في عبوات، فإنه يكون في غاية البرودة عندما يحرر -درجة حرارته على الأقل 38 درجة مئوية-، وينجح في خفض درجة حرارة النار المشتعلة.

يطفو ثاني أكسيد الكربون بعيداً عندما يلقى على النار، مما يعني أن لا حاجة لتنظيف المكان لاحقاً. أما الماء فيتدفق على الأرض عندما يُصب على النار، ما يعني إمكانية انتشار النار إذا كان الوقود خفيفاً بدرجة كافية لتحمله المياه. يزيل ثاني أكسيد الكربون عنصرين من العناصر الثلاثة الضرورية لنشوب الحرائق.

على عكس الماء، لا يوصل ثاني أكسيد الكربون الكهرباء، لذلك فهو مناسب للحرائق الكهربائية. لكن الخطر الأكبر المترتب عن استخدام ثاني أكسيد الكربون هو الاختناق في الأماكن المغلقة. بنفس الطريقة التي يحجب بها ثاني أكسيد الكربون الأكسجين عن الحرائق، يمكنه فعل الشيء نفسه إذا استخدمه شخص ما وهو داخل غرفة مغلقة.

تم نشر هذا المقال في موقع ذا كونفيرسيشن