Image

إن التقاط صورة لرفيق كوكبنا الصغير القمر أصعب مما يبدو لأول وهلة، لكن مع بعض الاستعداد ستحصل على نتائج مذهلة.

Bread assortment القمر "الدموي" اُلتقطت هذه الصورة أثناء خسوف 2015 كما شوهد في المنطقة الشمالية لنيويورك. وتم التقاطها بكاميرا كانون 7D مع عدسات مكبّرة تامرون 150-600 ملم. مصدر الصورة: ستان هوراتشيك

إن القمر موضوع تصوير ماكر. تراه هناك معلقاً في السماء، كبيراً ولامعاً. إلى أن تحاول التقاط صورة له لتحصل على نقطة بيضاء بائسة تطفو في بحر من الظلمة والضوضاء الرقمية. إنه لأمر محبط حقاً، لا سيما عندما يكون القمر عملاقاً أو دموياً أو بحجم كبير رائع أو في أحد تلك الظواهر الأخرى للقمر التي لا تعني شيئاً في الحقيقة، لكنها بلا شك أمر فعّال في جعل مواقع الانترنت تحصل على زيارات كثيرة ومساعدة مستخدمي الانستجرام في جمع الاعجابات.

لكن ومع أن تصوير رفيق الأرض الصغير قد يكون أمراً مزعجاً فوتوغرافياً، إلا أن النتائج ستكون مذهلة حقاً. وفي هذا المقال نستعرض بعض النصائح لتصوير القمر الكامل، بغض النظر عن نوع الكاميرا الذي تملكه، ودون الاهتمام بأي ضجة إعلامية التي عادةً ما ترافق مثل هذه الظاهرة.

ضع خطة لالتقاط الصورة

دعنا نبدأ بالأخبار السيئة: إن رؤية قمر جميل وتوقعك أن تصوره بشكل جيد بهاتفك الذكي أمر مستبعد جداً جداً. وفي الحقيقة كل ما ستحصل عليه هو صورة فوضوية مثل هذه:

صورة رديئة للقمر
إن هاتف الآيفون 8 بلس يتمتع بكاميرا رائعة لكنها ليست مناسبة لالتقاط صورة للقمر. وما تراه الآن هو أسوأ صورة التقطتها من قبل ونشرتها على الانترنت!
مصدر الصورة: ستان هوراتشيك

سيئة صح؟ وهذا لأن الهاتف الذكي – على الأقل هاتفي الذكي– ليس مصمماً لالتقاط مثل هذا النوع من الصور. إن عدسات الهاتف الذكي واسعة جداً، ومستشعراته تولّد الكثير من الضوضاء الرقمية، كما أن العدسات عادة ما تتلطخ بمحتويات جيبك مما يخدش الإطار. وهذا ليس جيداً. لهذا من المستحسن أن تتخيل الصورة التي تريدها، لأن هذا سيساعدك على تحديد المعدّات والتقنية التي تحتاج استخدامها.

وتعتبر مواقع الانترنت مثل موقع In-the-sky.org مرجعاً ممتازاً للتحضير للظواهر القمرية، أو حتى مجرد تتبع نشاطات القمر العادية.

استخدام كاميرا متخصصة

إن أفضل فرصك لالتقاط صورة جيدة للقمر هو استخدام كاميرا متطورة لديها آلية ضبط لكمية التعرض الضوئي وعدسات طويلة مقرّبة. في الصورة أدناه على سبيل المثال استخدمتُ كاميرا إطار كامل كانون ( Canon 5D Mark III DSLR) مع عدسات تقريب تامرون 150-600 ملم وعصا تصوير. وإن كنت لا تعرف أي شيء عن الأرقام المرفقة بعدسات التكبير فرقم 600 ملم يعني أنها طويلة جداً. بل أنها في الواقع أطول من معظم العدسات البيضاء الضخمة التي تراها في الأحداث الرياضية الاحترافية.

ولحسن الحظ أنك لا تحتاج لدفع 10,000 دولار لشراء معدات التصوير لالتقاط صورة رائعة. لأن أي كاميرا حديثة يمكن استبدال عدساتها ويمكنها تركيب عدسات التقريب ستنجز المهمة بنجاح. بل حتى تلك الكاميرا المدمجة التي تأتي بعدسات تكبير مضمنة تستطيع ذلك، على الرغم من أنها ستجعل المهمة أصعب قليلاً.

استخدم أطول عدسات تكبير لديك إن لم تكن تعرف أيها الأطول، يكفي أن تفحص البعد البؤري للعدسة، والذي يكتب عادةً على شكل نطاق، مثل 18-55 ملم أو 70-200 ملم. فكلما كان العدد كبيراً، حصلت على المزيد من التكبير في الصورة.

لكن إذا استخدمت كاميرا بعدسات تكبير مدمجة فإن الأمر سيكون أعقد قليلاً. لأنك أثناء التكبير حتى مستوى التكبير الأقصى لنطاق الكاميرا، تمنع بذلك دخول المزيد من الضوء (لأن فتحة العدسة تصبح أصغر). ونتيجة لذلك، يبدأ مستشعر حساسية الضوء بالعمل مما يزيد الضوضاء الرقمية في الصورة. قد تضطر إلى القيام بتجارب صغيرة للعثور على التوازن المثالي من التكبير والضوضاء للكاميرا التي تستخدمها، خاصة إن كانت مع تكبير 50 x رهيب. توفر الكثير من الكاميرات أيضاً “التقريب الرقمي” والذي يجب أن تتجاهله لأنه مجرد اقتصاص للصورة يمكنك القيام بأفضل منه بعد التقاطها.

القمر العملاق
هذه صورة للقمر العملاق تم التقاطها في 2017، إن استخدام عدسات 1200 ملم يجعل القمر يظهر أكبر في الصورة.
مصدر الصورة: ستان هوراتشيك

عملية الإعداد

ستحتاج إلى حامل ثلاثي القوائم لالتقاط هذه الصورة، ليس بسبب أن الجو مظلم بل لأنه من الصعب جداً أن تبقي العدسات المقربة ثابتة وخالية مما تسببه الحركة من ضبابية دون قاعدة متينة.

اختر بقعة مناسبة تستطيع رؤية القمر فيها بوضوح، إن الخروج قبل ليلة من التقاط الصورة لاستكشاف مكان مناسب لالتقاطها يساعدك في التأكد من أن المهمة ستنجز بنجاح.

وإذا كنت ترغب في التقاط صورة للقمر فقط، فإن المكان غير مهم كثيراً، لكن اضافة مقدمة للصورة يساهم في إعطاء صورة القمر سياقاً يساعد في منحه حجماً كبيراً كما يبدو بل حتى أكبر مما يبدو.

في بعض الأحيان سيكون وقت التقاط الصورة محدداً بوقت الظاهرة مثل الخسوف، لكن ما عدا ذلك، لديك الحرية في اختيار الوقت الأمثل بالنسبة لك لالتقاط الصور. إن التقاط صورة للقمر عندما يرتفع في الأفق على سبيل المثال يجعله يبدو عملاقاً لا سيما عند التقاطها أثناء ظاهرة “القمر العملاق”.

اضبط الكاميرا

إذا لم تكن معتاداً على مصطلحات الكاميرا من أنماط التعرض وآليات ضبطها، تستطيع أن تضبط الكاميرا خاصتك على نمط البرنامج والذي يرمز له عادة بالحرف P على لائحة الأنماط. إن هذا النمط نمط تلقائي، لكنه يسمح لك بضبط كمية التعرض للضوء باستخدام تقنية تدعى “تعويض التعرض”. لا بد عليك أن تجد الطريقة الدقيقة لاستخدام “تعويض التعرض” في الكاميرا خاصتك، والخيارات التي لديك هي أن تقلص التعرض الإجمالي بنسبة 2- أو حتى أكثر من ذلك.

إن التقاط صور للقمر غالباً ما يضلل إعدادات ضوء الكاميرا لأنها ستحاول أن توازن ضوء الجرم السماوي مع السماء المظلمة. وفي العادة ستعرف عندما تكون إعدادات الكاميرا مضبوطة وجيدة لأنك حينئذ ستبدأ برؤية بعض التفاصيل الحقيقية في القمر.

أما إن كنت تعرف إعدادات الكاميرا فابدأ بإعداد ISO منخفض -يعتبر 100 جيداً للبدء. ثم اختر فتحة عدسة صغيرة بقدر f/8 أو f/11 وذلك لتحصل على أدق أداء للعدسات ثم اضبط سرعة مصراع الكاميرا على 1/125. لربما تنتج لك هذه الإعدادات صورة مظلمة جداً، وذلك حسب موقعك لذا بإمكانك أن تضبطها حسب ما تراه مناسباً.

القمر العملاق
التقطت الصورة بنفس الإعداد الموضح أعلاه، في وقت متأخر نوعاً ما من الليل وباستخدام عدسة 600 ملم لالتقاط المزيد من المشهد، بما في ذلك مدينة ألباني، وأفق نيويورك. ستلاحظ وجود الكثير من الضباب المحيط في الصورة وذلك بسبب رطوبة الهواء والمسافة الطويلة جداً التي تغطيها اللقطة.
مصدر الصورة: ستان هوراتشيك

التقاط الصورة

ينبغي أن يكون تركيز الكاميرا على القمر أمراً سهلاً جداً إن كانت عدساتك طويلة بما يكفي. وإذا كانت الكاميرا خاصتك تسمح لك بالتكبير أثناء استخدام الشاشة الخلفية لالتقاط الصورة، فهذا رائع جدا لأنه يمكّنك من التأكد بعناية أن الصورة ممتازة. يمكنك استخدام نظام ضبط التركيز التلقائي في الكاميرا، لكن إذا وجدت أنه يتحرك باستمرار ذهاباً وإياباً باحثاً عن موضوعه (يسمى المصورون ذلك “الاصطياد”) فسيكون خيار التركيز اليدوي أفضل بالنسبة لك.

وعندما تجهز لالتقاط الصورة، استخدم نمط المؤقت الذاتي في الكاميرا خاصتك لتشغيل مصراع الكاميرا لالتقاط الصورة. تملك الكثير من الكاميرات نمطاً يتمهل لثانيتين بعد أن تضغط زر الالتقاط لالتقاط الصورة وهذا مفيد لحالتنا هذه. إن الضغط على زر الالتقاط بإصبعك قد يؤدي إلى اهتزاز ضئيل للكاميرا ينجم عنه التقاط صورة ضبابية حتى وإن كنت تستخدم حاملاً ثلاثي القوائم.

لا تلتقط صورة واحدة فقط لأن احتمالية ارتكاب أخطاء في التقاط صورة مثل هذه كبير جداً، لذلك التقط أكبر عدد ممكن من الصور طالما لديك الفرصة لذلك.

إن لم تستطع التقاط صورة حقيقية جيدة للقمر، لا داعي لأن تقلق. يكفي أن تلتقط صورة 1000 X1000 بكسل تقريباً لتبدو مذهلة على الانستجرام، لذلك هناك مجال واسع جداً لاقتصاص الصور في معظم الكاميرات الحديثة.

التقاط الصور باستخدام هاتفك الذكي

إن أكبر تحدٍ يواجهه هاتف ذكي لا بأس به لالتقاط صور للقمر هو العدسات. ويتمثل أبسط الحلول في العثور على صديق لديه عدسات مقربة واستعارتها منه. هناك محولات خاصة تسمح بتركيب العدسات المقربة مباشرة بكاميرا الهواتف الذكية، لكنك ستحصل على نفس النتيجة لو اكتفيت بإمساكها بيديك أمام الهاتف الذكي.

لكن لا بد عليك أن تستخدم يديك -أو حتى قطعة من الشريط اللاصق- لمنع الضوء من الدخول بين العدسة المقربة وكاميرا هاتفك الذكي. لأن دخول الضوء بينهما يسبب توهج العدسات والضبابية وهذا -إن حصل- سيفسد تماماً صورتك الفاخرة التي تسعى لالتقاطها.

ومن المهم أن نذكر أنك ستواجه بعض الصعوبات في ضبط المسافة المناسبة بين الهاتف وعدسة الكاميرا من أجل الحصول على تركيز جيد، لكن من حسن الحظ أن الهواتف الذكية الآن تتمتع بتخزين كبير يسمح بالتقاط الكثير من الصور، لذا التقط قدر ما تستطيع واحذف الصور الرديئة لاحقاً.

تحرير الصور

بغض النظر عن الكيفية التي التقطت بها الصور، ينبغي أن يكون تحريرها سهلاً ومباشراً. تستطيع عادةً أن تستخدم إعداد “ضوء النهار” لضبط توازن الألوان، حتى وإن كنت تلتقط صورة أثناء الخسوف، هكذا سيمنحه هذا الإعداد لوناً أحمر. وهذا ليس مستغرباً لأنه يعكس ضوء الشمس الذي تلتقطه.

وإذا كنت تعرف كيف تلتقط الصور الخام -وهو أمر تستطيع الهواتف الذكية والكاميرات المتخصصة الآن القيام به بسهولة- فإن تفعيل هذه التقنية يتيح لك حفظ كل بيانات الصور التي التقطتها دون ضغطها وجعلها ملف JPEG وهذا ما يمنحك فرصة اضافية عندما تريد تحرير الصورة النهائية.

أما إذا رأيت لوناً أرجوانياً غريباً أو أهداباً خضراء حول القمر فهذا تأثير يدعى “الزيغ اللوني” وهو يحدث عادةً في الحواف عالية التباين لا سيما عند استخدام عدسات ومعدات بصرية رخيصة الثمن. وهذا التأثير يعكس ببساطة عجز العدسات عن تصحيح الألوان الضوئية المختلفة المنكسرة على زوايا مختلفة. وإذا حصل معك هذا تستطيع أن تصلح الأمر بعد الالتقاط بتحريرها باستخدام برامج مثل برنامج لايت روم (Lightroom) أو الفوتوشوب. أو استخدم أفضل تقنية لإخفاء العيوب على الاطلاق: نمط الأسود والأبيض!

error: Content is protected !!