Reading Time: 4 minutes

تسبب فيروس كورونا في وفاة أكثر من 40 ألف شخص في الولايات المتحدة وحدها حتى الآن. لكّن الأعراض المصاحبة للإصابة بفيروس كورونا دفعت الناس للشعور بالقلق حتى من نزلات البرد العادية، ودفعت البعض للتساؤل هل نوبات الهلع التي تصيب البعض هي دلالة على مرضٍ قاتل أم لا؟ (نوبات الهلع هي عرض نفسي قد يظهر ضمن أي من الاضطرابات النفسية). نحن الآن في بداية فصل الربيع حيث تميل درجات الحرارة للارتفاع، وتبدأ الزهور في التفتّح وتنشر حبوب اللقاح في الهواء. بالنسبة للذين يعانون من الحساسية الموسمية يبرز السؤال: هل الأعراض التي أعاني منها هي أعراض حساسية موسمية بالفعل، أم أنها أعراض الإصابة بفيروس كورونا؟

إليك بعض الأسئلة التي يجب أن تطرحها على نفسك لتحدد نوع الأعراض التي تشعر بها.

1. هل يهم بالفعل تحديد نوع الأعراض التي أعاني منها؟

قد يبدو هذا سؤالاً سخيفاً في الواقع، ولكنّه مهم. كيف سيتغيّر شعورك عندما تعلم بأنك مصاب بالفيروس، وماذا ستفعل؟

بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من أمراض معينة مزمنة، مثل ضعف جهاز المناعة أو الربو الشديد، فإن معرفة أنك مصابٌ بفيروس كورونا مبكراً (حتى إذا كانت الأعراض خفيفة فقط) يمكن أن يكون مفيداً بالتأكيد. فإذا كنت أنت -أو أي شخصٍ في عائلتك يمكن أن يواجه خطراً كبيراً من مضاعفات الإصابة بفيروس كورونا- فإن إجراء الاختبار يمكن أن يساعدك في الوصول إلى الدعم الطبي، ومراقبة تطور الأعراض قبل تدهور الأمور.

ولكن بالنسبة للأشخاص الذين لا يُعتبرون معرضين لمخاطر عالية ويعانون من أعراضٍ خفيفة فقط، فإن أفضل نصيحةٍ لهم هي البقاء في المنزل، والاهتمام بالرعاية الطبية في المنزل بنفس الطريقة التي ستتبعها في حال لو كنت تعاني من نزلة بردٍ عادية، أو من الأنفلونزا. راقب درجة حرارتك بانتظام، وابحث عن علامات ضيق التنفّس. تناول الكثير من السوائل، احصل على قسطٍ كافٍ من النوم، وتناول الأطعمة الصحية. قم أيضاً بالحدّ من الإتصال الوثيق بأفراد أسرتك الآخرين.

وحتى إذا كان تعاني من أعراض الإصابة بفيروس كورونا، فمن المحتمل جداً أن تتعافى بسرعة باتباع الإجراءات السابقة. ونظراً للحمل الزائد الحالي على نظام الرعاية الصحية في الولايات المتحدة، فإنّ محاولة الخروج من المنزل لإجراء الاختبار يمكن أن تضرّ أكثر مما تنفع.

بالمقابل، إذا كنت متأكداً تماماً من أنّك تعاني من الحساسية فقط، عليك أن تتصرّف كما لو كنت مصاباً بفيروس كورونا، لأن هذا هو ما يجب على الجميع فعله. فبالنظر إلى أن 25% من حاملي فيروس كورونا لا تظهر عليهم أعراض مُطلقاً، إذاً يجب علينا جميعاً التصرّف على افتراض أننا نحمل الفيروس، وقادرون على نقله. يجب عليك ممارسة التباعد الاجتماعي إلى أقصى حدٍ ممكن، حتى إذا كنت لا تشعر بالمرض، ولا تعيش في منطقة بها حالات إصابة مؤكدة بالعدوى.

يصبح ذلك أكثر أهميةً إذا كنت تعاني من الحساسية الموسمية، لأن السعال والعطس هي أكثر الطرق شيوعاً لنقل فيروسات الجهاز التنفسي، مثل فيروس كورونا. بمعنى آخر؛ إذا كنت حاملاً صامتاً للفيروس (بلا أعراض) وتسعل فقط بسبب الحساسية الموسمية، فإن ذلك يمكن أن ينشر الفيروس في الهواء، ونقل الفيروس للآخرين.

إذا كان مرضك يزداد سوءاً ولديك سببٌ للاعتقاد بأنك بحاجة إلى رعايةٍ طبية، فاتصل بطبيبك لطلب الاستشارة، أو اتصل برقم الطوارئ في بلدك إذا كنت تعاني من مشاكل خطيرة في التنفس. لكّن إذا كنت تشعر فقط بأعراضٍ خفيفة إلى حدٍّ ما، وتشعر أنّك على ما يرام، فاحرص على البقاء في المنزل قدر الإمكان، وقم بتغطية فمك وأنفك بقناع إذا اضطررت إلى مغادرة المنزل. اغسل يديك بشكلٍ متكرر. عالج أي أعراضٍ للحساسية بأي طريقة تتبعها. إذا كنت تعتقد بأنك مصاب بنزلة برد، افعل ما تفعله عادة عندما تصاب بها ببساطة.

2. هل يمكن للحساسية أن تُفسّر الأعراض لديّ؟

تذكر «مايو كلينيك» الأعراض التالية للحساسية الموسمية:

  • سيلان الأنف واحتقان الأنف.
  • حكة، احمرار العينين.
  • العطس.
  • السعال.
  • حكة في الأنف أو سقف الفم أو الحلق.
  • انتفاخ الجلد وتلوّنه باللون الأزرق تحت العينين.
  • تنقيط أنفي خلفي (نزول الإفرازات الأنفية من المنطقة الخلفية من الأنف إلى الحلق).
  • إعياء.

إذا كنت تعاني عادة من الحساسية الموسمية، وكانت أعراضك كلها موجودة في تلك القائمة، فإن التفسير الأكثر احتمالاً هو أنك تعاني من الحساسية الموسمية. يوصي الأطباء ببدء علاج الحساسية في بداية الموسم للتخلّص من الأعراض في بدايتها. ولكن إذا كانت حالتك تزداد سوءاً، أو لا تستجيب لأدوية الحساسية التي عادة ما تعالج أعراضها، أو لا تتبع النمط المعتاد لظهور الحساسية الموسمية؛ فمن المحتمل أنك مصاب بفيروس كورونا.

3. هل لديك أي أعراض خاصة بفيروس كورونا؟

لا تسبب الحساسية الحمّى، لذا فإن درجات الحرارة المرتفعة عادة ما تكون علامة على وجود عدوى فيروسية أو بكتيرية. وبالرغم من أن الحساسية يمكن أن تسبّب الإرهاق، إلا أن احتمال أن يكون ناجماً عن الأمراض أكبر من احتمال أن يكون عرضاً من أعراض الحساسية. من الأعراض الأخرى التي تظهر على مرضى فيروس كورونا، هو الإسهال والغثيان، وهي غير مترافقة بالحساسية الموسمية.

ومع ذلك، فإن هذه الأعراض ليست بالضرورة دلالةٌ على أنك مصاب بفيروس كورونا. فقد تكون مصاباً بالأنفلونزا فقط. وكما ذكرنا سابقاً، يجب أن يكون سلوكك هو نفسه بغض النظر عمّا لديك. يجب أن نتصرف جميعاً كما لو كان بإمكاننا نقل فيروس كورونا دون معرفة ذلك، وخصوصاً إذا شعرت بالمرض، أو كنت تسعل أو تعطس لأي سبب من الأسباب.

في الواقع، إذا كانت الأعراض التي تعاني منها خفيفة، فإنّ أجواء الجائحة الحالية لابدّ وأن تجعلك تشعر بالقلق؛ وهو أمر يمكن فهمه تماماً من الناحية النفسية في هذا الوقت. لذلك اطمئن إذا علمت أنك من المحتمل تعاني فقط من حساسيةٍ موسمية، أو مجرّد نزلة بردٍ عادية وخفيفة. بينما يجب عليك اتخاذ احتياطات إضافية لمنع العدوى عن الآخرين، ويجب ألا تفترض أنّك ستعاني من أعراض تهدد حياتك.

من الأعراض الفريدة للإصابة بفيروس كورونا، هو فقدان التام لحاستي الشم والتذوّق، وهما ليسا من أعراض الحساسية (رغم أنّ انسداد الأنف وسيلانه بسبب الأمراض الأخرى يحدّ من حاسّة الشم). يمكنك تجربة الاختبار الذاتي لأعراض فيروس كورونا على موقع مركز السيطرة على الأمراض من هنا، للتأكّد.

يمكن أن يحدث ضيق في التنفس بسبب الحساسية إذا كنت تعاني أيضاً من الربو، لذا احرص على الاستمرار في تناول أدوية للحساسية والربو الموصوفة لك. إذا كنت تواجه صعوبة كبيرة في التنفس، فعليك الاتصال بالطوارئ فوراً.

4. هل نمط تقدّم الحساسية لديك هو نفسه سابقاً؟

يمكن تفهّم شعورك بالقلق حيال السعّال والعطس في ظل هذه الجائحة، ولكن إذا كنت تعاني من الحساسية كل ربيع، ولديك الأعراض نفسها التي تعاني منها كل مرّة، فلا داعي للقلق الشديد. إذا كنت تعاني من أعراضٍ غير عادية أو تزداد سوءاً يوماً بعد يوم، فاتصل مع طبيبك.

5. ماذا تفعل إذا كنت لا تزال غير متأكد مما تتعاني منه؟

إذا كنت تواجه صعوبة في التنفس، فاتصل بالطوارئ. إذا كنت تعاني فقط من أعراض خفيفة إلى معتدلة؛ ابق في المنزل قدر الإمكان (هذه أفضل نصيحة يجب اتباعها حتى لو كان كنت تعاني من الإصابة بفيروس كورونا).

ونظراً لأن ما يصل إلى 25% من حالات الإصابة بفيروس كورونا لا يعاني أصحابها من أي أعراض أبداً، يجب أن تفترض دائماً أنك تحمل الفيروس، وأنك قادرٌ على نقله للآخرين. يجب عليك ممارسة التباعد الاجتماعي إلى أقصى حدّ، حتى إذا كنت لا تشعر بالمرض، ولا تعيش في منطقة فيها حالات مؤكّدة.

لا يسبب فيروس كورونا العطس، ولكن حتى العطس الناجم عن الحساسية يمكنه حمل الفيروس ونشره في الهواء. ينبغي عليك ارتداء قناع يغطّي أنفك وفمك، ويمكنك صنعه في المنزل بسهولة، ولكّن أفضل طريقة لإيقاف انتشار فيروس كورونا هي البقاء في المنزل، وعزل نفسك قدر الإمكان.