Image

فقد هذا الطائر قدرته على الطيران ولكنه لا زال قادراً على السباحة

Bread assortment طائر الغاق الذي يعيش في جزر غالاباغوس هو النوع الوحيد من طيور الغاق الذي لا يستطيع الطيران
حقوق الصورة: Caroline Duffie Judy

الغاقيات بشكلها المميز ولون ريشها الداكن، هي من الطيور الماهرة في الصيد والتي تغوص عميقاً في البحر لتطارد فريستها. ومن بين أربعين نوعاً منها، فإن نوعاً واحداً فقط يعيش في جزر غالاباغوس البعيدة قد فقد قدرته على الطيران.

وفي دراسة نشرت في الأول من يونيو 2017، كشف علماء الأحياء وعلماء الوراثة كيف فقد هذا الطائر قدرته على الطيران.

تشكل الطيور غير القادرة على الطيران مصدراً للإثارة عند علماء التطور منذ أيام داروين. فالنعام، وطيور الإيمو، والكيوي، والبطاريق، كلها قد تم اكتشاف نقص في قدرتها على الطيران من ريشها إلى عضلاتها إلى عظامها. أما طائر الغاق الذي يعيش في جزر غالاباغوس فيشكل فرصة فريدة لعلماء الوراثة للتركيز على الجذور الجينية لعدم القدرة على الطيران.

يلتقي هذا الطائر مع الغاقيات الطائرة عند أسلاف مشتركين قبل مليوني عام، وهو وقت قصير جداً من وجهة نظر تطورية. وبالمقابل، فإن الإنسان والشمبانزي يلتقيان عند أسلاف مشتركين قبل سبعة ملايين عام، إن لم يكن أكثر. وتلتقي النعام وطيور الكيوي مع أقاربها القادرة على الطيران عند أسلاف مشتركين قبل ملايين السنين. فالمدة التطورية القصيرة نسبياً بين غاقيات غالاباغوس والأنواع الأخرى القادرة على الطيران تجعل هذه الطيور مرشحاً مثالياً للبحث في التغيرات الجينية التي تعزز الاختلافات الجسمية التي تفرّق بين الأنواع.

وقد لاحظ الباحثون في هذه الدراسة أنهم عندما قارنوا الخريطة الوراثية لأنواع الغاقيات القادرة على الطيران، كان هناك طفرة مميزة في الجينات التي تنظم تشكّل الأهداب الخلوية أو التراكيب الدقيقة التي تتشكل على الخلايا عند الكائنات المختلفة من الطحالب إلى الإنسان. وتقوم الأهداب بوظائف مختلفة عند مختلف الكائنات. ولكن عند الفقاريات كالغاقيات والبشر، فإن إحدى وظائفها تنظيم نمو الهيكل العظمي.

يقول أليخاندور بورغا المؤلف الرئيسي للدراسة: “يمكننا البحث في عدم قدرة الغاقيات على الطيران من خلال التفكير في فراخها الكبيرة المفرطة في النمو”. تمثل صفات عديدة لغاقيات غالاباغوس، كعظم القص القصير، والأجنحة الصغيرة مرحلة الطائر اليافع. وقد تساعد الطفرات في الجينات المتعلقة بالأهداب أو النمو الهيكلي في تغيير التركيب الهيكلي للطائر بهذه الطريقة.

طائر الغاق الذي يعيش في جزر غالاباغوس كبير الحجم، ولكن أجنحته صغيرة.
حقوق الصورة: Caroline Duffie Judy

قام الباحثون باختبار ما إذا كانت هذه الجينات ستغير أهداب الخلايا بشكل كبير أم لا، من خلال تغيير الجينات بنفس الطريقة في خلايا الفئران والربداء الرشيقة (وهي نوع من الديدان الإسطوانية تستخدم في البحوث البيولوجية). وبينما قامت الأهداب في هذه الديدان بوظيفة مختلفة كثيراً عن تلك التي تقوم بها عند الفقاريات، فقد وجد الباحثون أن الأهداب في خلايا الديدان الأسطوانية والفئران قد تغيرت بشكل كبير.

فلماذا إذاً استمرت هذه الطفرة في الطيور التي تقطن جزر غالاباغوس؟ يمكن أن يكون ذلك بسبب وفرة الغذاء ونقص المفترِسات، ما أدى ببساطة إلى غياب الحاجة إلى الطيران. وقد يكون عدم قدرتها على الطيران قد ساعدها أيضاً في إعادة توجيه مصادر طاقتها نحو زيادة الحجم، أو مكّنها لتصبح أكثر مهارة في السباحة كالبطاريق، وقادرة على الغوص عميقاً والوصول إلى مناطق صيد السمك خارج حدود المنافسين.

يقول بورغا: “طائر الغاق في جزيرة غالاباغوس هو أكبر الغاقيات، رغم أنه يملك أصغر الأجنحة. وربما يكون ذلك مفيداً”. لكنه يضيف أنه لا يوجد سبب لعدم إمكانية الجمع بين تلك العوامل.  فقد تكون هذه الطيور قد فقدت حاجتها إلى الطيران، واكتسبت مزايا عدم الطيران في نفس الوقت.

وما زال لدى بورغا وزملائه الكثير من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابة. يقول بورغا: “ما زال هناك الكثير لنعرفه ونفهمه. هل هو شيئ فريد من نوعه، أم هو شيء قد تطور في طيور مختلفة؟ هل يمكننا إيجاد الجينات نفسها التي تأثرت في طيور أخرى؟ هل الطفرات مسؤولة عن التغيرات الشكلية في الحيوانات الأخرى بما فيها الرئيسيات؟”.

والسؤال الأخير مثير للاهتمام عند البشر خاصة. فقد يطوّر الإنسان أحياناً اعتلالات قاتلة في الأهداب الخلوية الهيكلية أو أمراضاً مرتبطة بتطور أهداب الخلية تؤثر في العظام. وهذه ليست مقارنة متطابقة، ولكن فهم المزيد عن كيفية عمل هذه الجينات في الحيوانات الأخرى قد يقود إلى فهم أفضل لإمكانية ظهورها عند البشر.

error: Content is protected !!