Reading Time: 2 minutes

توصل فريق من الباحثين في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجامعة هارفارد الأميركية إلى أن البشر تتبع التعميم في إصدار الأحكام الأخلاقية، ووجد الباحثون أنه عند إصدار أحكام في ظروف جديدة، يتبنى الناس قواعد أخلاقية من شأنها أن تؤدي إلى عواقب أفضل إذا تم تعميمها افتراضياً.

في دراسةٍ أجريت على مئات الأشخاص، ونشرت نتائجها ضمن دورية «بروسيدينجز أوف ذا ناشونال أكاديمي أوف ساينسز» العلمية، طُلب من المشاركين الحكم في سيناريو مفترض على فعل صياد سمك يودّ شراء سنارة صيدٍ جديدة من شأنها أن تجلب له المزيد من الأسماك، وبالتالي لن يبقى هناك الكثير من السمك في البحيرة بعد حين. ووُجد أن العديد منهم اتبع أسلوب التعميم في حكمهم على فعل الصياد إذا ما كان أخلاقياً أم لا، آخذين بالاعتبار عدة عوامل أخرى كعدد الصيادين الاخرين الذين يودّون استخدام السنارة الجديدة وإمكانية تسببهم بضررٍ من نوع ما.

قال الباحثون إن الناس تقرر ما إذا كان من الجائز أخلاقياً أن يقوم الشخص بعمل ما عن طريق السؤال عما سيحدث إذا فعل الجميع نفس الشيء. وكلما كان من المتوقع أن تسير الأمور بشكل أفضل، زاد احتمال اعتبار الإجراء مسموحاً به. وكلما كان من المتوقع أن تذهب الأمور إلى الأسوأ، كان ذلك أقل.

ولاستنباط تأثير تلك العوامل، وسّع الباحثون التجربة إلى عدة سيناريوهات، منها أن لا أحداً في القرية يود استخدام السنارة. في هذه الحالة، اتفق معظم المشاركين على أن استخدام الصياد لها هو فعلٌ أخلاقي.  بينما اعتُبر عكس ذلك فيما لو استخدمها وكان هناك أحداً غيره يودّ استخدامها، واختار ألا يفعل.

وجد الباحثون أنه يمكنهم، باستخدام بيانات هذه التجربة، إنشاء نموذج رياضي يشرح كيف يأخذ الناس العوامل المختلفة بعين الاعتبار، مثل عدد الأشخاص الذين يرغبون في القيام بالفعل وعدد الأشخاص الذين يقومون به والذي قد يتسبب في إلحاق ضررٍ ما. وباستطاعة هذا النموذج التنبؤ بدقة بكيفية تغير أحكام البشر عندما تتغير هذه العوامل.

يعتبر التعميم طريقة جيدةً في التفكير فيما يتعلق بمعظم قضايا عالمنا، إلا أنها ليست ضرورية في ظل وجود الأحكام والتشريعات الحكومية. وبحسب أحد الباحثين، فإنه ليس من الضروري التعويل على البشر لتفكر بهذه الطريقة عندما يمكنك ببساطة أن تحظر ماهو ضار للمجتمع أو للفرد.

إلا أن فعاليتها تتجلى في القضايا التي تظهر بسرعة، كبداية جائحة كورونا، وقبل فرض بعض الحكومات ارتداء الأقنعة في الأماكن العامة، بدأ العديد من الناس بارتدائها من تلقاء أنفسهم مدركين مدى سوء العواقب إذا ما قرر الجميع عدم ارتدائها.

لا زال الباحثون يجهلون السبب الذي يصرف الناس عن التفكير بهذه الطريقة، خصوصاً في القضايا التي تتضح فائدتها فيها، مثل محاربة التغير المناخي، ويُرجَّح السبب إلى عدم إلمامهم بما يكفي من المعلومات حول خطورة الأمر إذا ما اتُّخذت بعض الإجراءات الخاطئة أو تم إهماله.