Image

السلف الذي نشأ منه معظم الطيور التي عاشت على الأرض

Bread assortment عندما انتهى عالم الديناصورات، كانت الطيور التي تسكن الأشجار في وضع متميز.
حقوق الصورة: فيليب كرزيمينسكي

عندما ضرب أحد الكويكبات الأرض قبل 66 مليون سنة، احترقت الغابات، وأمطرت الصخور المنصهرة كوكب الأرض، وضربت أمواج تسونامي السواحل، وأظلمت السماء. ولم تعش معظم الديناصورات بعد الكارثة التي قتلت ثلاثة أرباع الأنواع في العالم، ولكن نجت بعض الطيور المحظوظة. كانت هذه المخلوقات كلها تسكن على سطح الأرض، وفقًا لبحث نشر في مايو 2018 في مجلة كارانت بيولوجي.

وبسبب إزالة الغابات شبه الكلي على مستوى كوكب الأرض، لم يكن لدى الطيور التي تعيش في الأشجار – وفقًا للباحثين- أي مكان لتعيش فيه. وحدها الطيور الشجاعة التي تدبرت شؤونها استطاعت البقاء للأجيال القادمة، وتطورت إلى ما يقرب من عشرة آلاف نوع موجود اليوم.

تقول ريجان دون، وهو عالمة أحياء الحفريات في متحف فيلد في شيكاجو وإحدى مؤلفي الدراسة: “في أي وقت يحدث فيه تغير كبير في الغطاء النباتي، سترى تغييرات كبيرة في كل شيء في مجرى الأحداث”. ويتفق معظم العلماء على أن عهد الديناصورات انتهى بضرب نيزك ضخم أثر على الحياة كلها تقريبًا في العالم. تقول دون: “حدث ذلك في لحظة واحدة. وتم الإعداد للحياة التي نعرفها اليوم”.

استخدمت داون وزملاؤها أحافير مجهرية من حبوب الطلع والأبواغ لإعادة بناء جدول زمني للنباتات التي تغطي الأرض قبل وبعد اصطدام الكويكب. قام الباحثون بدمج سجل حبوب الطلع هذا مع تاريخ تطوري للطيور لإظهار أن الأنواع التي كانت تعيش على سطح الأرض فقط هي التي نجت من حدث الانقراض.

تقول دون: “يمكنك رؤية هذا الارتفاع الكبير في أبواغ السرخس. وهذا يعني عمومًا حدوث خطأ رهيب في النظام البيئي”. ويحدث نفس النمط في المواطن المضطربة اليوم. ويعد النشاط البركاني في هاواي مثالًا جيدًا، كما يقول أنطوان بيركوفيتشي، خبير حبوب الطلع في متحف سميثسونيان القومي للتاريخ الطبيعي والمؤلف المشارك في الدراسة. ويقول: “أنت ترى سعف السرخس الصغيرة هذه التي تعلو تدفق الحمم البركانية”. هذا ما حدث على نطاق عالمي قبل 66 مليون سنة.

وليس من الواضح تمامًا كيف دمّر تأثير الكويكب غابات العالم، ولكن يفترض أنه حدث “أشكال متناقضة من الكوارث”، كما تقول دون. “لقد كان يومًا فظيعًا”.

كانت موجة كبيرة من الطاقة قد انبثقت من تأثير الصدمة، مما أدى إلى تسوية الأشجار بالأرض على بعد آلاف الكيلومترات في جميع الاتجاهات، “ويشبه الأمر إلى حد ما القنبلة الذرية” بحسب تعبير دون.  وربما يكون حطام الأشجار المندفعة عبر الغلاف الجوي قد أشعل حرائق الغابات في جميع أنحاء العالم. ويقول بيركوفيتشي إن آثار الانفجار كانت ستمنع أشعة الشمس من الوصول إلى الأرض، لتغلف العالم في “شتاء نووي”.

قبل الانقراض الجماعي، هيمنت الطيور ذات الأسنان والأصابع المخلبية على المشهد، ولكن ليس هناك اليوم أي نوع حي من سلالتها. كانت سلالة الطيور التي نجت تعيش في الغالب على سطح الأرض بسبب المنافسة. يقول دانييل كسيباكا، عالم الحفريات في متحف بروس في كونيكتيكت، والذي لم يشارك في الدراسة: “لقد تم تحييدها بطريقة ما، وتبين أن هذا الأمر مفيد جدًا”.

يفضل طائر تينامو السير على الطيران

يقول دانيال فيلد، وهو عالم أحياء الحفريات التطوري من جامعة باث والمؤلف الرئيسي للدراسة، إن طيور تينامو في أميركا الوسطى والجنوبية قد تكون أقرب نظائر لها في الأيام الأولى بعد اصطدام الكويكب. ويقول: “إنها تشبه قليلًا طيور السمان، وهي تعتبر أقارب بعيدة للطيور البدائية الأخرى التي تعيش على سطح الأرض، مثل النعام وطيور الإيمو”.

تظهر الأدلة الأحفورية أن الطيور انتقلت إلى الأشجار بعد بضعة ملايين من السنين بعد حدوث الصدمة، ولكن السجل الأحفوري في السنوات القريبة من حدث الانقراض نفسه فارغ. ويعتقد فيلد أن الانتقال إلى الحياة الشجرية كان يمكن أن يحدث بواقع مئات الآلاف من السنين، بدلاً من ملايين السنين. يقول فيلد: “نحن لا نتحدث عن الاكتساب التدريجي للتنوع. نحن نتحدث عن وتيرة متسارعة حقًا للتغيير”.

ويملأ بحث فيلد فجوة تقربنا من فهم تطور الطيور من خلال مقاربة قصة إزالة الغابات من السجل الأحفوري مع الدليل الجيني.

يقول كسيباكا: “هذه هي المرة الأولى التي يقال فيها إن الأمر برمّته يتعلق بالأرض. وهو أمر منطقي تمامًا”.

error: Content is protected !!