Reading Time: 2 minutes

نعلم الآن أنه ينبغي علينا التقليل من كميات اللحوم الحمراء التي نستهلكها، لكن يجد الكثير من الناس صعوبة في الاستغناء عنها، لأن التغيير دائماً ما يكون صعباً. فما هو الأثر الناتج عن تقليل تناول اللحوم الحمراء على الصحة؟

 

طرح خبراء التغذية السؤال نفسه، ثم اختبروه، فوجدوا أن هذا التغيير يصنع فرقاً على الرغم من كون أثره طفيف. فلكل حصة يومية من اللحوم الحمراء تم تعويضها بوجبة غذائية صحية، انخفض احتمال الوفاة بنسبة 17%. وفي المقابل، لوحظ أن الأشخاص الذين تناولوا نصف حصة إضافية من اللحوم الحمراء يومياً زاد احتمال الوفاة بينهم بنسبة 10%. وقد نشرت هذه النتائج في المجلة الطبية البريطانية.

 

وتفسر دراستان مطولتان النتائج التي توصل إليها خبراء التغذية. دراسة صحة الممرضات، ودراسة متابعة مهنيي الصحة. تتبعت الدراستان معاً بيانات 81469 شخص (النساء أكثر من الرجال)، سجلت بينهم 14109 حالة وفاة خلال 16 عاماً، حيث أكمل جميع المشاركين استطلاعات كل 4 سنوات حول نوع طعامهم، بجانب معلومات أخرى تتعلق بما إذا كانوا يدخنون، أو يشربون الكحول، أو يمارسون الرياضة.

 

مكّنت هذه البيانات الباحثين من أخذ أكبر عدد ممكن من المتغيرات بعين الاعتبار، فمثلاً الأشخاص الذين تناولوا الأسماك الخالية من الدهن بدلاً من شرائح اللحم الدهنية كانوا أكثر ميلاً إلى ممارسة الرياضة، الأمر الذي خفض احتمال وفاتهم. واستخدم الباحثون بيانات الثمان سنوات الأولى لتتبع كيفية تغير النظم الغذائية، ثم عاينوا ما حدث للمشاركين في الثمان السنوات التالية. توصلوا إلى أن تغيير حصة لحوم البقر المستهلكة يؤثر على فرص حدوث الوفاة، حتى بعد مراعاة كل تلك المتغيرات وأخذها في عين الاعتبار.

 

نوع الطعام الذي استبدلت به اللحوم الحمراء كان له تأثير أيضاً، إذ ساعد تناول أي مصدر آخر للبروتين والألياف على تقليل خطر الوفاة، لكن بدرجات متفاوتة. البقوليات على سبيل المثال كان تأثيرها أقل مقارنة بالمكسرات والسمك، حيث أدى تناول الجوز إلى انخفاض احتمال الوفاة بنسبة 18%، أما الأسماك فخفضت هذه النسبة إلى 16%، في حين أن تناول البقوليات خفض هذا الاحتمال بنسبة 6%. أما الخضروات الأخرى والحبوب الكاملة والبيض ومنتجات الألبان والدواجن (بدون الجلد)، فكلها قللت خطر الوفاة بنسب تراوحت بين 8 و12%.

 

هذه النسب مؤثرة وهامة، فهي تعني مزيداً من الأفراد الأصحاء، وأمد حياة أطول في المجتمع. لكن كما هو الحال مع كل دراسات التغذية المماثلة، من المهم أن نتذكر أن إجراء تغييرات حياتية مستدامة وفعالة هي ما ستحسن نوعية الحياة، فخفض احتمال الوفاة بنسبة 17% لن يفيد في شيء إذا كنت تشرب الكحول، ولا تمارس الرياضة. الصحة نظام شامل، لذا فالتقليل من تناول اللحوم الحمراء، أو التوقف عن استهلاكها، لن يكون ذا أهمية تذكر إذا لم يرافقه تغيير في العادات اليومية المضرة بالصحة.

 

إن اتباع نظام غذائي صحي يؤثر فعلاً على خطر الإصابة بالسرطان، خاصة سرطان القولون والمستقيم، وأمراض القلب. لكن المؤكد أنك لست مضطراً إلى التوقف تماماً عن تناول شرائح اللحم الحمراء لتكون بصحة جيدة، كل ما عليك فعله هو اتباع نظام غذائي صحي شامل، وهذا ما يعني على الأرجح تقليل استهلاك اللحوم الحمراء.