Reading Time: 4 minutes

المقالة باللغة الإنجليزية


استخدامنا للشاشات يزداد بمرور الوقت إلى درجة أن أحدنا قد ينهي عمله على شاشة، لينتقل إلى شاشةٍ أخرى مباشرةً، ومع استمرار ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا في جميع أنحاء العالم؛ فمن المؤكد أن البقاء في المنزل والتحديق في شاشاتٍ مختلفة أصبح أحد أكثر الطرق المسؤولة لقضاء وقت فراغنا.

لقد ساد الاعتقاد لفترة طويلة بأن تركيز النظر والتفكير لوقت طويل على الجهاز الذي تعمل عليه يؤثر سلباً على صحتك، ولكن، هل يمكننا الاستفادة من وقت الشاشة دون السماح له بتدمير إحساسنا بالهدوء؟ الجواب أبسط مما تعتقد.

ارتفع وقت الشاشة الأسبوعي في السنوات الأخيرة

وفقًا للتقرير الصادر عام 2019 عن مجموعة الأبحاث غير الربحية «كومون ساينس ميديا»، يقضي الأطفال الأميركيون؛ الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و 12 عاماً، 4 ساعات و44 دقيقة تقريباً على الشاشات يومياً، ويقضي المراهقون ما معدله 7 ساعات و22 دقيقة على الإنترنت؛ وذلك لا يشمل الوقت الذي يقضونه في استخدام الأجهزة للدراسة، بينما يبلغ الوقت الذي يقضيه البالغون أمام الشاشات مستوياتٍ قياسية؛ إذ تُظهر العديد من الاستطلاعات والدراسات على مدار السنوات الماضية أن معظمنا يقضي معظم ساعات استيقاظه أمام الشاشات. على سبيل المثال، وجد استطلاع «بيو ريسرش» عام 2018 أن نحو ثلث الأميركيين البالغين يستخدمون الإنترنت مراتٍ عديدة في اليوم.

ما مقدار الأذى الذي قد يسببه وقت الشاشة لصحتنا؟

تزامناً مع ازدياد وقت عملنا على الأجهزة، ظهرت العديد من الدراسات تحقق في الآثار الصحية المترتبة على زيادة وقت الشاشة؛ خاصة خلال العقد الماضي. وقد وجد بعضها ارتباطاً بين زيادة وقت الشاشة، وازدياد خطورة التعرض لمشاكل صحية وعقلية أسوأ؛ كالدراسة التي نُشرت عام 2017 في دورية «برفينتيف ميدسين ريبورت»، والتي وجدت أن البالغين الذين أمضوا 6 ساعات أو أكثر أمام الشاشات كانوا أكثر عُرضة للاكتئاب بشكل أكبر. وجدت دراسة أخرى عام 2018؛ نُشرت في نفس الدورية العلمية، أن المراهقين؛ ممَن تتراوح أعمارهم بين 14- 17 عاماً، ويقضون 7 ساعاتٍ أو أكثر أمام الشاشة، كانوا أكثر عرضةً للتشخيص بالاكتئاب أو القلق العام الماضي، ووجدت الدراسة نفسها أن مستخدمي الشاشة المعتدلين (الذين يقضون حوالي 4 ساعات يومياً أمام الشاشة) يعانون أيضاً من انخفاض في الحالة النفسية.

هاتف ذكي, جراثيم

لكن، وكما يشير علماء النفس وبعض الباحثين الذين يدرسون تأثيرات وقت الشاشة على صحتنا العقلية عموماً، فإن العديد من هذه الدراسات تشوبها بعض المشاكل؛ فقد أبلغ المشاركون فيها عن وقت الشاشة ذاتياً، ولم تتمكن أي من هذه الدراسات من استخلاص أي علاقةٍ سببية تماماً، حتى أن بعض الخبراء يجادل بأنه لا يمكن الجزم بأن إصابة بعض الأشخاص بالاكتئاب يعود إلى زيادة وقت الشاشة الخاص بهم.

علاوةً على ذلك، أظهر تحليل تلويّ؛ نُشر في يناير/ كانون الثاني 2020 في دورية «علم نفس الطفل والطب النفسي»، وتناول جميع الدراسات التي صدرت بين عامي 2014 و 2019 حول العلاقة بيت وقت الشاشة والصحة العقلية، أن الاستنتاجات كانت متباينة؛ حيث أظهر بعضها أن زيادة وقت الشاشة له تأثير سلبي على الصحة النفسية، بينما أشارت استنتاجات أخرى أنه لا يوجد أي تأثير مُطلقاً، أو حتى لها تأثير إيجابي.

[المترجم: التحليل التلوي في علم الإحصاء: هو تحليل يتضمن تطبيق الطرق الإحصائية على نتائج دراسات متعددة يمكن أن تكون متوافقة أو متضادة. الهدف من التحليل هو تعيين ميل النتائج، أو إيجاد علاقة مشتركة ممكنة.]

ووفقاً لمراجعةٍ في دورية «بلوس وان» العلمية؛ مفتوحة الوصول والمحكّمة، فإن الافتقار إلى التجارب طويلة الأمد العشوائية؛ التي تحتوي على شواهد (أي تلك التي يمكنها أن تقترب من إثبات وجود صلة سببية بين وقت الشاشة والصحة العقلية)، يجعل من المستحيل تقريباً القول بأن زيادة وقت الشاشة يسبب مشاكل صحية، ورغم ذلك، أشارت المراجعة أيضاً إلى أن هناك حاجة لإجراء المزيد من البحوث لتحسين فهم وتحديد أي آثار سببية محتملة بشكلٍ أفضل؛ حيث من غير المرجح أن يقل وقت الشاشات في المدى المنظور القريب.

ماذا عن النوم؟

لا يترك وقت الشاشة أثراً على صحتنا العقلية وحسب، بل هناك مخاوف من أن آثاره تتجاوز ذلك إلى عادات نومنا؛ ففي السنوات الأخيرة، دُرس الأثر المحتمل للضوء الأزرق المنبعث من شاشات الأجهزة؛ مثل الحاسب والهاتف الذكي (وهو مكون عالي الطاقة من طيف الضوء المرئي)، ووُجد أن العلاقة بين الضوء الأزرق والشاشات وعادات النوم غالباً ما يُساء فهمها.؛ فقد ذكرنا مسبقاً أن الضوء الأزرق يؤثر على ساعتنا البيولوجية، لكن أثر الضوء الأزرق المنبعث من الشمس يفوق تأثير أية أشعةٍ تنبعث من الشاشة، ولا يوجد حتى الآن بحث أو دليلٌ جيد يربط بين الضوء الأزرق وتدنّي نوعية النوم، أو صحة العين. ربما يؤثر استخدام الشاشة قبل وقت النوم بقليل على نومنا، لأنه يحفّز النشاط العقلي؛ وهو الأمر الذي يحفّز الجسم بدوره على البقاء مستيقظاً بعض الوقت.

كيفية استخدام وقت الشاشة بحكمة

قد لا يكون وقت الشاشة هو أصل كل المشاكل، لكن هذا لا يعني أن تأثيره على قدرتك على الاسترخاء والهدوء معدوم. إليك ما يجب عليك فعله لتحافظ على نومك الصحي، وتتأكد من أن حياتك الرقمية لا تدمر صحتك الجسدية:

1. احرص على أن يكون وقت الشاشة نافعاً وإيجابياً.

على سبيل المثال، يمكن أن يكون قضاء أمسية في مشاهدة عرض أو فيلم مع الأصدقاء افتراضياً طريقة ممتازة للتواصل الاجتماعي أثناء هذه الأوقات الصعبة؛ مما يجعل النشاط إيجابياً، ومن ناحية أخرى، فإن التمرير المستمر واللانهائي عبر مواقع وسائل التواصل الاجتماعي دون أي هدف قد يعكّر حالتك المزاجية، ويزيد من صعوبة نومك.

2. استخدم جهازاً واحداً أثناء العمل.

غالباً ما يتم الإشادة بتعدد المهام هذه الأيام، لكن التركيز على جهاز واحد سيسمح لك بإنهاء المهمة التي تعمل عليها بسرعة أكبر، وبهذه الطريقة- وعلى المدى الطويل- من المحتمل أن يحد من استخدامك اليومي للشاشة.

3. لا تحضر هاتفك إلى السرير.

تعريض عينيك للضوء الأزرق أو متابعة الأخبار على وسائل التواصل الاجتماعي في الوقت الذي يتحضر فيه عقلك للنوم سيؤدي إلى نتائج عكسية، لذا فالحفاظ على هدوء نشاطنا العقلي جزء أساسي من عملية النوم والاستمرار بها طوال الليل دون مشاكل، فاحرص على إبقاء هاتفك بعيداً كي لا تنسى نفسك وتغرق في عملية التمرير.