Reading Time: 2 minutes

لم تعد أزمة التغير المناخي مجرد افتراضات تُذكر عن حدث يتوقع أن يعايشه البشر في المستقبل، فالحقيقة أن الأمر صار واقعاً وبسرعة، على عكس ما توقع الكثيرون بأن التغيرات بصورتها الواقعية ستصل بحلول 2030. فالارتفاع المبالغ فيه في درجات الحرارة، والذي عانت منه الكثير من الدول خلال الفترة الماضية، يلقي بظله على مدى الأثر الفعلي المنتظر خلال السنوات القادمة لأزمة الاحتباس الحراري.

وعلى الجانب الأخر من الأزمة، وبينما يتخوف البعض من الذكاء الاصطناعي ومن إمكانية فرض وجوده على الواقع البشري، إلا أن هناك دائماً جانب مضيء في ذلك التطور التكنولوجي. ولحسن الحظ يمكن للذكاء الاصطناعي المساهمة في المواجهة البشرية لأزمة الاحتباس الحراري، وتقديم بعض الحلول.

المعرفة في مواجهة الخطر

دائماً ما تكون فرضية معرفة حقيقة الخطر ونوعه هي الفرضية الأكثر طرحاً لتكون الخطوة الأولى على طريق المواجهة، فكلما كنت أكثر معرفة بنوعية الخطر وحجمه ومصدره كلما كانت القدرة على مواجهته أفضل، وهي إحدى الميزات الرائعة التي يقدمها لنا الذكاء الاصطناعي في ذلك الصدد.

يتمثل ذلك في القياس الفعلي لانبعاثات الكربون عبر مشروع «Carbon Tracker» لمعرفة مصادر الانبعاث بصورة دقيقة، مما قد يؤدي إلى تقديم القدر الكافي من البيانات لإقناع المؤسسات المالية العملاقة، والشركات في الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، والعمل على التحكم قدر الإمكان في الانبعاثات عديمة الجدوى.

يتضمن ذلك أيضاً تحليل مدى قوة الانبعاثات، وتحليل التوابع التي قد تحلقها، عبر تحليل كم ضخم من البيانات المستخرجة من سجلات السنوات الماضية. أما عن التطبيقات الفعلية، فهناك الكثير من المشاريع التي يمكن الاعتماد عليها وتطويرها. على سبيل المثال؛ هناك مشروع توليد طاقة كهربية نظيفة دون الحاجة لاستخدام العمليات المؤدية لارتفاع نسب التلوث.

هذا بجانب العمل على تقليل حدة واحدة من أهم مسببات انبعاث ثاني أكسيد الكربون وهي الصناعات الثقيلة، مثل صناعة المعادن الثقيلة، عن طريق إنتاج بدائل للكربون أقل إطلاقاً للانبعاثات الملوثة للجو، والتي تؤدي بدورها إلى ارتفاع الحرارة على المدى الطويل، أما فيما يتعلق بالحياة العامة فبإمكان المستشعرات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي مراقبة درجة الحرارة في المباني السكنية وكذلك مقدار استهلاك الطاقة الفعلي، وتوضيح المعدلات الأمنة التي يجب أن يتوقف استهلاك الطاقة عندها، وهو ما قد يساعد بشكل كبير في تخفيض حجم الطاقة المستهلكة، والذي يؤدي بدوره إلى تقليل الانبعاثات الضارة.

واحدة من الجوانب الهامة لهذه الأزمة والتي يمكن للذكاء الاصطناعي المشاركة في حلها للتقليل من تزايد حدة الاحتباس الحراري، هو تطوير وسائل النقل بمختلف أنواعها، بداية من السيارات العادية وتحويلها إلى سيارات ذكية مستغنية عن المحروقات التي تؤدي في النهاية إلى هذه الأزمة، وصولاً إلى السفن التجارية والتي تبحر عبر الدول، وفي طريقها تقدم الكثير من مخلفاتها إلى المياه.

عوضاً عن ذلك كله، فاعتماد الذكاء الاصطناعي في تقنيات التنبؤ بالطقس والأزمات الجوية التي يمكن التعرض لها، سيرفع بشكل كبير كفاءة ذلك النوع من عمليات التنبؤ والمتابعة، وهو ما يؤدي في المستقبل القريب إلى رفع حالة الاستعداد بشكل أكبر لمواجهة المخاطر الجوية وتقليل عدد الضحايا المحتملين وغيرها من الأجراءات الوقائية.

تعلم الآلة

أو ما يعرف بالـ «Machine Learning» هو واحدة من أهم منجزات تطور الذكاء الاصطناعي، ولحسن الحظ فقد كان لتقنيات وأفكار مواجهة الاحتباس الحراري نصيب منها. من أبرز العوامل التي يمكن لتقنيات تعلم الآلة المساهمة فيها، هي عمليات إنتاج الطاقة والتخلص من النسب المتزايدة لثاني أكسيد الكربون، والمساهمة في تحويل الطاقة الشمسية عبر الهندسية الجيولوجية، وتحليل نسب التصحر وتوضيح أسبابها بصورة أكثر تعمقاً، وكذلك العمل على وسائل النقل صديقة البيئة.

وفيما يتعلق بمشروع الهندسة الجيولوجية، فإن نموذج التحكم في الشمس عبر الهندسة الجيولوجية هو مشروع يقوم بالأساس على البحث عن طريقة لجعل السحب أكثر تفاعلاً مع الشمس، بجانب إنتاج سحب صناعية، حتى تساهم في تفريق ضوء الشمس إلى الفضاء بصورة نسبية بدلاً من تركز الحرارة بالكامل على الأرض.

في النهاية يمكننا القول أن تلك الازمة المتصاعدة والتي خرجت عن الحدود المتوقعة في بعض الأحيان، يلزمها الكثير من أسلحة المواجهة، والتي يمكن أن نعتبر الذكاء الاصطناعي واحدة منها.