Reading Time: 3 minutes

يأمل الأطباء في المستقبل بتقديم علاج مرض السرطان لكلٍ شخص حسب حالته. وباستخدام علم الوراثة، سيكون بمقدورهم وصف الأدوية المناسبة التي ستحارب الورم بدقة حسب كل حالة. ومع ذلك، فإن المعلومات المرتبطة بالجينات السرطانية لا تحدد مدى جودة استجابة مرضى تلك الأورام لأدويةٍ معينة، ما يجعل من الصعب على الباحثين وصف الأدوية المناسبة لكل شخصٍ على حدى. يقول «كينيث كيل»، عالم الأورام الطبي في معهد «دانا فاربر» للسرطان في بوسطن: «أحياناً، كل ما يتوفر لدينا من معلومات عن المرضى المصابين بأمراضٍ معينة؛ هو كم عاشوا مع إصابتهم؟ وحتى ذلك قد لا نعلمه. كان طرح سؤال مثل: ما هي الطفرات التي تتوقع أن تستفيد من علاج معين؛ هو سؤال صعب أكثر مما يتوقعه المرء».

للمساعدة في تجاوز هذه الصعوبات، عمل «كيل» في فريقٍ على تطوير خوارزميةٍ برمجية تتعلم ذاتياً، يمكنها استخلاص المعلومات من ملاحظات الأطباء، وأخصائيي الأشعة في سجلات المرضى الصحية المحفوظة إلكترونياً، من أجل تحديد مدى تطور السرطان لديهم. قد تساعد هذه الخوارزمية، والتي نُشرت دراستها هذا الأسبوع في دورية «جاما أُنكولوجي»، على تحديد المرضى الذين يمكن أن يستفيدوا من التجارب السريرية، أو أي تدخلاتٍ محددة أخرى. هذه الأداة جزءٌ من الجهود المبذولة على نطاقٍ أوسع لاستخدام الذكاء الاصطناعي في علم الأورام.

معظم الملاحظات حول تطور الورم لدى مريض السرطان، يدوّنها أطباء الأشعة ويتتبعون تقدم حالة السرطان كتابياً. ونظراً لأنها عبارةٌ عن نصوصٍ مكتوبة وليست إلكترونية، فلا يمكن لمعظم الطرق التحليلية معالجتها. تأتي هذه الأداة التي تقدمها الدراسة هنا لتعزز التقدم في الذكاء الاصطناعي، من أجل إدخال تلك التفاصيل على شكل سجلاتٍ صحيةٍ إلكترونية، للمساعدة في تشخيص الورم مبكراً.

أظهرت الاختبارات على نظام التعلم الذاتي الجديد أنه قادرٌ على تحديد حالة الورم كما يفعل الأطباء، ولكن بسرعةٍ أكبر بكثير. فالأطباء قادرون على تحليل 3 سجلاتٍ للمرضى في الساعة، بينما ستكون هذه الخوارزمية قادرةً على تحليل مجموعةٍ كاملة من آلاف سجلات مرضى السرطان، في غضون 10 دقائق فقط.

من المفترض، كما يقول كيل، استخدام هذه الخوارزمية لتحليل السجلات الصحية لكلّ المرضى في إحدى المؤسسات الصحية، وتحديد الأشخاص الذين يحتاجون لإجراء تجارب سريرية، وموائمتها مع أفضل العلاجات المُتاحة بناءً على خصائص حالتهم ومرضهم. يقول كيل: «هناك احتمالٌ لاكتشاف الكثير من المرضى».

لاستخدام هذه الخوارزمية، يتم تقييم الصور الشعاعية (صور الأشعة السينية) بواسطة الأخصائيين في البداية، ثم تقوم الخوارزمية بقراءة الصور. أظهر الدراسة أن الخوارزمية قادرةٌ على تحليل فحوصات الأورام بكفاءةٍ عالية مثل أطباء الأشعة من خلال هذه الصور. وفي دراسةٍ أخرى، تعاون أخصائيو الأشعة وخبراء الذكاء الاصطناعي في تطوير خوارزمية، يمكنها تحديد ما إذا كان ينبغي فحص الكتل على الغدة الدرقية أم لا، وتوصلت إلى أن توصيات أداة التعلم الآلي أوصت بأخذ عينات للفحص، مثلما أوصى خبراء الأشعة المتخصصين الذين يعتمدون في مرجعيتهم على النظام الأميركي للأشعة (ACR).

قد يستغرق تقييم كتل الغدة الدرقية وقتاً طويلاً، كما قد يواجه أخصائيو الأشعة بعض الصعوبات باستخدام النظام الأميركي (ACR). يقول مؤلف الدراسة «ماسيج مازوروفسكي»، أستاذ مشارك في قسم الأشعة وهندسة الكهرباء والحاسوب في جامعة «ديوك»: «أردنا أن نعلم هل بإمكان الخوارزميات الذاتية تعلم قراراتٍ من تلقاء نفسها؟».

يشير مازوروفسكي إلى أن هناك الكثير من العمل الذي يجب القيام به في مجال الذكاء الاصطناعي، وتحليل الصور قبل أن تتمكن هذه الأدوات من الحلول مكان أخصائيي الأشعة، لكن الأبحاث الحديثة تشير إلى أنه من الممكن أن يقوم الذكاء الاصطناعي بعمل أطباء الأشعة بنفس المستوى. يقول مازوفسكي: «يبقى السؤال الأخير، حتى لو تمكنا من إثبات أن هذه الأدوات بإمكانها القيام مقام الأطباء، هل سيتم اعتمادها في النظام الطبي؟ وإلى أي مدى سيتم الاعتماد عليها؟».

يقول كيل إن التحليل البصري أكثر استخداماً في الطب والأورام من التحليل النصي، لكن يمكن لكلاهما أن يكونا عنصرين متكاملين في أداة التعلم الذاتي لاستخدامها في تشخيص الأورام. ويضيف: قد يكون ممكناً، على سبيل المثال، دمج التفسير الآلي للصور الشعاعية مع السجلات الصحية الإلكترونية. وحسب تعبير كيل: «هذا يعني الأخذ بعين الاعتبار مقدار المعلومات التي نحصل عليها من الصور نفسها، ومقدار ما نحصل عليه من التفسير البشري، وما هو متوقع أن نحصل عليه من النموذج الذي يحلل الصور. على كل حال فالإستراتيجية المثلى غير معروفة إلى الآن».

يضيف كيل أخيراً: «هناك احتمال أن يساعد الذكاء الاصطناعي في المضي قدماً في تشخيص ورصد تقدم حالة السرطان، بالتالي يتيح لنا فهم كيفية دمج الذكاء الاصطناعي والصور الشعاعية وعلم الأمراض والسجلات الصحية؛ لتعمل وفق آلية التشخيص السريري».