Reading Time: 4 minutes

في سلسلة أفلام «حرب النجوم»، ترسل شموس أشعتها الحارقة على صحراء كوكب «تاتوين». أما سوبرمان فيحصل على قواه بعد ابتعاده عن النجم القرمزي الذي يرسل أشعته على كوكب «كريبتون». لطالما حاولت قصص الخيال العلمي استكشاف كيف ستختلف الحياة باختلاف النجوم التي تزين السماء، ولكن النجوم ليست الأجسام الوحيدة التي تحافظ على دفء الكواكب.

يقضي معظم المختصين في علم الأحياء الفلكي وقتهم في التفكير في أشكال الحياة التي قد تزدهر على كواكب تدور حول «سلسلة النجوم الرئيسية» الموجودة في درب التبانة. لكن «جيريمي شنيتمان»، الباحث في مركز جودارد للتحليق الفضائي التابع لناسا، هو عالم فيزياء فلكية قضى الكثير من وقت فراغه، وهو يفكر في الكيفية التي ستتأثر بها الحياة في بعض أغرب الأماكن في الكون. علم الأحياء معقد، لكنه يرتكز على شرطين أساسيين: وجود مصدر طاقة للحفاظ على الماء السائل، واستقرار البيئة.

بهذا الصدد يقول شنيتمان: «الكواكب التي تشهد زلازل مطردة وانفجارات بركانية مستمرة لا يرحب الإنسان أن يستقر فيها، حتى لو كانت به شواطئ جميلة». إليك 4 أنواع من الأنظمة الغريبة التي قد تكون صالحة للحياة، على الرغم من أنها قد لا تتوفر فيها شواطئ للاستجمام مثل التي على كوكبنا، مع قليل من الأفكار الفيزيائية المرحة.

1. النجوم النيوترونية

آخر مكان تود البكتيريا الاستقرار فيه هو كوكب يدور حول نجم نيوتروني -نجم ميت لا يمتلك القدرة على الانهيار إلى ثقب أسود- رصد علماء الفلك هذه النجوم النابضة ترسل كميات هائلة من الإشعاعات، ويؤكد شنيتمان أن «الحقول الكهربائية والمغناطيسية لهذه النجوم تدور بسرعات هائلة وتخلق منظراً رهيباً».

يمكن أن تدور الكواكب حول النجوم النيوترونية، إذ رصد الباحثون أول كوكب خارج المجموعة الشمسية يدور حول نجم نيوتروني نابض في عام 1992، لكنها تقضي في المقابل على معظم أشكال الحياة كما نعرفها من خلال الجسيمات السريعة والمميتة التي تصدرها. تعد الجسيمات النشطة والإشعاعات سيفاً ذو حدين، فهي توفر الطاقة وتلحق الدمار الفوري. حتى هنا على الأرض، تدخل معظم السعرات الحرارية في شبكة الغذاء؛ عندما تستهلك النباتات والكائنات الحية الأخرى التي تعمل بالتمثيل الضوئي أشعة الشمس، لكننا نحاول مع ذلك تفادي التعرض للأشعة فوق البنفسجية (خوفاً من حروق الشمس المؤلمة).

المجال المحيط بالنجوم النيوترونية تتخلله إشعاعات مميتة ومدمرة، ومع ذلك فإن الحواجز الواقية للكواكب التي تقع في المنطقة المحيطة بالنجم التي تتيح استمرار الحياة يمكن أن تؤوي مخلوقات شديدة الاحتمال، وفقاً لبعض الباحثين. إذا افترضنا وجود «أرض خارقة» يصل حجمها إلى 10 أضعاف حجم كوكبنا، فيمكنها أن تؤوي الحياة إذا توفر بها غلاف جوي سميك يقي من الآثار المدمرة للإشعاعات الخارجية، ويحمي سطحها من انبعاثات الفضاء، وكذلك احتوائها على مجال مغناطيسي قوي يصد الجسيمات المشحونة.

2. العيش على الحافة

يقول شنيتمان إن أنواعاً معينة من الثقوب السوداء قد تتيح استمرار الحياة -استلهم هذه الفكرة من فيلم «Interstellar»-، أجرى حسابات لتحديد المنطقة المحيطة بالثقوب السوداء الصالحة للحياة، وقد نشر نتائجه في ورقة قيد المراجعة على موقع «arXiv». تنطلق تجربته الفكرية من الثقوب السوداء الهائلة التي تقع في قلب معظم المجرات، نظراً لأن الثقوب السوداء الصغيرة تسبب انحناءات في المكان بشكلٍ أكثر حدة، مما يمزق أي جسم قريب حجمه أكبر من كرة السلة.

يوضح شنيتمان أن الثقوب السوداء ليست ساطعة، لكن طبيعتها التي تسبب انحناءات في الزمن يمكن أن توفر مصدراً بديلاً للطاقة. تتباطأ الساعات بالقرب من حافة الثقوب السوداء (إذا لوحظت من بعيد)، ويمكن اعتبار الموجات الضوئية المتذبذبة صعوداً وهبوطاً ساعات صغيرة. على العكس، إذا لاحظ مراقب بالقرب من ثقب أسود عقارب ساعات بعيدة، فتبدو وكأنها تدور دون توقف. وبالمثل، ستتركز الموجات الضوئية وتصبح طاقتها أكبر كلما اقتربت من الثقب الأسود. ويعلق شنيتمان على هذا قائلا: «تتراكم دورات الساعة تدريجياً، إلى أن تنسفك بعيداً».

تتسبب الثقوب السوداء في انحناء الزمن، حيث يمكنها تسخين الموجات والجزيئات السابحة في أرجاء الكون بدرجة كافية لتسخين الكوكب. وحسب القياسات التي أجراها شنيتمان؛ بالنسبة لكوكب يقع بالقرب من حافة الثقب الأسود (مثلاً، على مسافة تمثل 1% من نصف قطر الثقب الأسود)؛ ستنشط جزيئات النوترينو الخفيفة بحيث تبقى نواة الكوكب دافئة بدرجة كافية لكي تنمو البكتيريا عميقاً تحت الأرض.

سيحتاج البقاء على مثل هذا الكوكب إلى تكنولوجيا متقدمة، لأن الإشعاعات الواردة إليه ستكون مشحونة للغاية. على تلك المسافة، سيدور الكوكب حول الثقب الأسود بسرعة تقارب سرعة الضوء، مما يسبب ثني الضوء بالكامل نحو المراقب. يقول شنيتمان: «ستبدو أشعة الضوء مثل رصاصات تتجه نحوك مباشرة. ستبدو السماء بأكملها سوداء، باستثناء نقطة واحدة صغيرة ستكون ساطعة للغاية». في هذه الحالة، سيتوجب على البشر الاختباء تحت درع من الألومنيوم يغطي سماء الكوكب بأكملها لتجنب الموت جراء التعرض لضوء النجوم، وإشعاعات الخلفية الكونية الميكروية.

3. مسافة آمنة

لكن عند الابتعاد بمسافات مناسبة عن قطر الثقب الأسود، تصبح الحياة أسهل بكثير. على هذه المسافة الآمنة، سيحيط بالكواكب وهج ناتج عن اشتعال الغاز والغبار. بخلاف الثقب الأسود المعلق في السماء، حيث يفترض أن تكون الشمس، ولن تختلف ظروف سطح هذه الكواكب عن الأرض، وعلى تلك المسافة، سيمر الوقت كما يمر في باقي أرجاء الكون، وسيكون ضوء النجوم أقل فتكاً بالحياة.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الثقوب السوداء الهائلة تتشكل فقط في مركز المجرات، ستوفر هذه الكواكب أماكن رائعة للتحديق في النجوم. يقول شنيتمان إن النجوم القريبة ستضيء السماء خلال النهار، وفي المساء ستسطع كالقمر عند اكتماله، ويضيف: «سيكون مشهد السماء في الليل في غاية الروعة».

4. الأقزام البيضاء

مع ذلك، ستكون الحياة أفضل على الكواكب القريبة من النجوم التي لم تنهار بالكامل، مثل الأقزام البيضاء -بقايا نجوم العمالقة الحمر- والتي حجمها يقرب من حجم الأرض، وتسطع بضوء أبيض ناتج عن بقايا الحرارة على الرغم من توقف عملية الانصهار التي كانت تمد النجم بالطاقة.

مع أنها ترسل كميات كبيرة من الأشعة فوق البنفسجية الخطيرة، لكن شنيتمان يقول إنها «أقل فزعاً» من النجوم النيوترونية وآمنة أكثر من الثقوب السوداء التي قد تبتلع كميات من الغاز، وتتحول في أي لحظة إلى نجم زائف يحرق الكوكب.

من منظور الطاقة، ينبغي أن يكون أي كوكب صالح للحياة قريباً من القزم الأبيض، وبالتحديد على مسافة أقل 30 مرة من المسافة الفاصلة بين عطارد والشمس. ولكن حتى على هذه المسافة القريبة، سيتعين على الكائنات الحية التعامل مع أشعة فوق بنفسجية أكثر بنسبة 40% مقارنة مع الأشعة التي تصل إلى الأرض، حسب تقديرات بعض الباحثين.

أصعب مرحلة هي البقاء على قيد الحياة عندما يدخل النجم مرحلة العملاق الأحمر، إذ سيحرق أي كواكب في طريقه قبل تحوله إلى قزم أبيض. قد يكون هذا السيناريو على صلة وثيقة بمستقبل البشرية، لأن الشمس ستمر بالتحول نفسه بعد بضعة مليارات من السنين، حيث ستحرق الأرض خلال هذه العملية. يخمن شنيتمان -بتطور التكنولوجيا- بأن سكان الأرض في المستقبل قد يتمكنون من نقل الكوكب بعيداً عن كوكب المشتري في انتظار تحول الشمس إلى قزم أبيض. لكن في حالة فشلهم في هذا المسعى، فعزاؤنا أن النيازك قد تنقل الماء والمكونات الأخرى الضرورية للحياة إلى الأرض بعد تحول الشمس إلى قزم أبيض، مما قد يؤدي إلى بدء الدورة البيولوجية مرة أخرى.