Image

هناك الكثير من العمل الورقي أمام شركة بورينج

Bread assortment جودوت: آلة حفر الأنفاق من شركة بورينج. وكما في شخصيات مسرحية سامويل بيكيت، قد تنتظر هذه الآلة طوال حياتها قبل الحصول على الموافقة ببدء العمل.

الملياردير إيلون ماسك متحمسٌ للحصول على نظام أنفاق هايبرلوب السريع كوسيلة نقلٍ داخل المدن. وقد أعلن إيلون ماسك على حساب تويتر بأنه “قد تلقى موافقةً حكوميةً شفهيةً حول قيام شركة بورينج ببناء نظام أنفاق هايبرلوب بين العاصمة واشنطن ونيويورك. سيستغرق الانتقال بين العاصمة ونيويورك 29 دقيقة”. وبينما تبدو الرحلة ذات 29 دقيقة بين العاصمتين السياسية والمالية ممتعةً ومغريةً، إلا أن تحقيق القطار السريع على أرض الواقع يحتاج إلى أكثر من مجرد موافقةٍ رسمية.

أولاً، ليست هناك حكومةٌ واحدةٌ فقط بين نيويورك وواشنطن. حيث يمكن بتتبع مسار قطار أمتراك أسيلا إيجاد ست حكوماتٍ على الأقل، وهي: مقاطعة كولومبيا، ميريلاند، بنسلفانيا، ديلاوير، نيوجيرسي، ونيويورك، وكلٌ منها تحتاج إلى أخذ قرارٍ حول أي مشروعٍ يمر تحت أراضيها، هذا ولم نحتسب حكومات المدن والأقاليم المحلية. في الحقيقة، إذا كانت الموافقة الحكومية الشفهية المذكورة، قد حصل عليها ماسك من الحكومة الفدرالية، فهذا يعني أنها غير قابلةٍ للتطبيق.

يقول مخطط المدن في نيويورك، نيل فريمان: “يجب ألا تتدخل الحكومة الفدرالية بالمشاريع البرية بين الولايات”، وذلك ما دام مسار الهايبرلوب المخطط له لا يقطع الممرات المائية ولا يستخدم المجال الجوي الفدرالي.

لكن لا يجب الحصول على موافقة الحكومة الفدرالية والمحلية فقط، إذ يمكن لأي مالكٍ محلي أن يعترض على حفر نفقٍ تحت أرضه، ويجب على شركة بورينج أخذ موافقة هؤلاء المالكين على الأقل، وذلك قبل وضع الهايبرلوب تحت الأرض قيد الاستثمار.

يقول فريمان: “تمتلك كل ولايةٍ متطلباتٍ دراسيةٍ مختلفةٍ حول الأثر البيئي. وبالنسبة لمشروعٍ كبيرٍ كهذا فقد يحتاج إنجازه عدة سنوات. كما تحتاج الدراسة إلى ملايين الدولارات من أجل التخطيط والعمل الهندسي”.

نظام الهايبرلوب ليس مجرد نفقٍ عاديٍ تحت الأرض، فهو يحتاج إلى أبنيةٍ فوق الأرض لأغراض التهوية، والتي تحتاج بذاتها إلى بناءٍ ومتابعة. كما يجب على ماسك تأمين محطات هايبرلوب فوق الأرض، والذي يعني وجود محطةٍ واحدةٍ على الأقل في كل مركز مدينةٍ من المدن الرئيسية الأربع، بالإضافة إلى المرافق التي تتوافق مع ما أعلنه: “سيكون هناك أكثر من 12 مصعداً للدخول والخروج في كل مدينة”. تبدو هذه العملية شاقةً وطويلة، إذ يوجد حوالي 50 موقعاً على الأقل من الملكيات الخاصة التي تتطلب موافقة أصحابها، ضمن أكثر المدن غلاءاً.

على سبيل المثال، احتاج مشروع النفق الحالي (بين إستاد روبرت إف كيندي ومحطة قطار أنفاق جادة رود آيلاند) الموجود ضمن مقاطعة كولومبيا فقط إلى موافقة عدة جهاتٍ هي: وكالة فدرالية واحدة، وثلاث وكالات حكومية مختلفة ضمن الولاية، وجهة ممثلة لما بين الولايات. حتى أن السماح بإعادة تأهيل نفقٍ قديمٍ وتحسينه يحتاج إلى الكثير من العمل الورقي، ولا يمكن لمجرد محادثةٍ بسيطةٍ أن تنهي ذلك.

أحد الاحتمالات القائمة لكلام ماسك هو أن الموافقة لم تأت من جهةٍ محددةٍ على مستوى الولاية، بل من مكتب الابتكار الأميركي، وهو مكتب جديدٌ داخل القسم التنفيذي الذي يترأسه جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب. على الرغم من هذا الدعم المقدم للمدراء التنفيذيين في سبيل الابتكار، ما زالت تحتاج الحكومات المحلية إلى التدخل في عمليات الموافقة، ويجب على ماسك التكلم معهم قبل الإعلان على تويتر بالشروع بتنفيذ خطط شركته.

error: Content is protected !!