Reading Time: 4 minutes

أعلنت سلسلة فنادق «إنتركونتيننتال» الشهيرة أنها ستقوم باستبدال منتجات الميني شامبو (عبوات الشامبو البلاستيكية الصغيرة التي نشاهدها في الفنادق)، ومنتجات التجميل الأخرى بمنتجاتٍ سائبة بحلول عام 2021. وقد حذت حذوها سلسلة فنادق «ماريوت» مؤخراً؛ فقد تعهدت بحظر استعمالها بحلول العام المقبل.

يجب ألا يفرح مناصرو البيئة بهذه الإعلانات كثيراً.

هذه الإعلانات في الحقيقة ليست سوى مثالٍ لحملات العلاقات العامة الأخرى التي تعمل على لفت الأنظار فقط عمّا هو أهم، مثل إعلانات حظر القش البلاستيكي، والادعاءات الكاذبة بشأن المساهمة في الاستدامة وغيرها.

أنا أستاذ الهندسة ومدير مركز «MIT» للنقل والخدمات اللوجستية. وقد أشرت في كتابي «الموازنة الخضراء: متى نعتمد الاستدامة في عمل ما»، فإن الإعلانات من هذا النوع يشتت جهودنا عن اتخاذ التدابير المشروعة التي نحتاجها لمواجهة التحديات، وتفادي وقوع كارثةٍ بيئيةٍ في المستقبل القريب.

ماذا عن العناوين؟

يقول «كيث بار»، المدير التنفيذي لمجموعة إنتركونتيننتال: « سيُقلل استبدال منتجات الحمَّامات المُصغرة في سلسلة الفنادق التابعة للمجموعة؛ من تأثير نفاياتنا في البيئة كثيراً»، إذ تضم سلسلة الفنادق هذه فنادق إنتركونتيننتال، وكراون بلازا، وهوليداي إن.

وعلى الرغم من أنَّ المنظمة البريطانية «Clear Conscience» المهتمة بتدوير المنتجات المُستخدمة في حمامات الفنادق -تُقدِّر نحو 200 مليون من منتجات الحمامات المُصغرة ينتهي بها المطاف في مدافن النفايات في المملكة المتحدة-، فإن هناك دافعاً آخر وراء إعلان سلسلة الفنادق؛ إذ يمكنها -مع وجود 5600 فندق تابعة لها- توفير أكثر من 11 مليون دولار سنوياً عبر هذا الإجراء المزمع تنفيذه.

وبالإضافة إلى ذلك، تُظهر الدراسات التي أجريناها في معهد ماساشوتس للتكنولوجيا -وفي أماكن أخرى-؛ أنَّ تقييم التأثير البيئي لتلك المنتجات، قد يكون خاطئاً ما لم يأخذ خبراء الاقتصاد إدارة دورة إنتاجها كاملةً في الاعتبار عند تقييم أثرها البيئي.

نقول على سبيل المثال إن البصمة الكربونية -وهي إجمالي انبعاثات الغازات الدفيئة الناتجة عن نشاطٍ بشري معين- لشركاتٍ مثل آبل، ومايكروسوفت، وسيسكو؛ تنتج عن الشركات الموردة والمُصنِّعة فعلياً لقطع أجهزة الآيفون، والإكس بوكس، وغيرها، وليس من الشركة نفسها.

أضف إلى ذلك أن مقدار التخفيض الحاصل في النفايات البلاستيكية قد يكون قليلاً جداً في أحسن الأحوال في حال إعادة تعبئة تلك المنتجات التي تُستخدم لمرةٍ واحدة في مستوعباتٍ بلاستيكية أكبر، ولا نعلم في الواقع إن كانت تلك المستوعبات قابلةً لإعادة التدوير. كما لا نعلم شيئاً عن أثرها البيئي الناتج عن تصنيعها، ونقلها وتركيبها وصيانتها في تلك الفنادق.

يقلل استبدال منتجات النظافة المصغرة فعلاً من النفايات إلى حدٍّ ما -إذ أعلنت سلاسل الفنادق الأخرى أنها ستنضم إلى هذه الحملة، وتتحرك ولاية كاليفورنيا لحظرها أيضاً-، لكن الانتقال إلى المنتجات السائبة لن يؤثر بالكاد في النفايات البلاستيكية التي تسد الآن أنهار الكوكب ومحيطاته. هي مبادرة أخرى من مجموعة المبادرات البيئية التي يُطلق عليها «أشعر بالرضا – feel good»، وتعمل على لفت الأنظار نحو إجراءات أكثر جدية يمكن أن تحدث فرقاً بالفعل.

ومن الأمثلة الأخرى على ذلك حظر القش البلاستيكي؛ فرغم أن حظر القش البلاستيكي نوعٌ من الدعاية الإعلامية وحملات العلاقات العامة، فإنه لا يؤثر تقريباً في مشكلة تراكم القمامة البلاستيكية على مستوى العالم.

تُخطِّط ماكدونالدز وغيرها من المنظمات لإحلال المنتجات الورقية محل منتجات القش البلاستيكي.

دعمٌ ظاهري فقط

حسناً، ستقولون إن سلاسل الفنادق تتفاعل إيجاباً مع اتجاه أفراد المجتمع المتزايد نحو دعم المنتجات والخدمات الخضراء على الأقل؛ أليس كذلك؟

لقد وجدت بعض الدراسات أن أكثر من 80% من المستهلكين الذين يزعمون بأنهم سيساهمون شخصياً في معالجة ودعم القضايا الاجتماعية والبيئية والتضحية في سبيلها؛ يَتَبَخَّر دعمهم للمنتجات البيئية إلى حد كبير عند شرائهم واختيارهم لهذه المنتجات.

ولمحاولة لشرح الفجوة بين ما يقوله الناس ومقدار استعدادهم لتحمُّل تكلفة التزاماتهم البيئية، قمت أنا وطلابي بمراقبة ما يختاره المستهلكون في المحال السوبر ماركت في بوسطن، وتعرض هذه المحال التجارية المنتجات المُستدامة الخضراء الصديقة للبيئة في إطاراتٍ خضراء كبيرة للإشارة إليها، في نفس الممر جنباً إلى جنب مع المنتجات العادية، وقد لاحظنا أن أقل من 10% من المستهلكين قد اختار منتجاتٍ خضراء، رغم أن دراستنا وجدت أن نسبةً عاليةً إلى حدٍّ ما بين المستهلكين من ذوي التعليم العالي والدخول المرتفعة، وقد كانت المنتجات المُستدامة عموماً أغلى ثمناً من مثيلاتها العادية بنسبةٍ تراوحت بين 5 و7%.

ولأن المستهلك يشعر بالتناقض تجاه دفع المال لشراء المنتجات المستدامة، تعمل الشركات على استمالته من خلال حيلٍ تسويقية للحد من الضرر الذي قد يلحق بسمعتها، ومن ثَمَّ تلفت انتباه المجموعات البيئة غير المرغوب فيها، مما قد يدفع بعض المنظمات غير الربحية ووسائل الإعلام إلى التذمُّر منها.

وعلاوةً على ذلك، تلجأ بعض العلامات التجارية إلى خفض ثمن منتجاتها بوصفه نوعاً من مبادرات الاستدامة؛ لأنها تدعي بذلك أنها تساهم في توفير الطاقة.

بالعودة إلى حديثنا عن إعلان سلاسل الفنادق، إن كانت الفنادق تريد فعلاً المساهمة في الاستدامة، فإحدى الطرق العملية التي تجعلها فنادق خضراء فعلاً هي التخفيف من استهلاك الطاقة الهائل في تشغيل أنظمة التكييف والتبريد لديها على سبيل المثال، أو فرض تكلفةٍ إضافية على الضيوف الذين يرفضون استخدام المناشف المستعملة بدلاً من التوسل إليهم لاستخدامها.

لن تزيد الشعارات التي تتخذها بعض الفنادق – التي تعلن فيها أنها ملتزمةٌ بدرجة حرارةٍ معينة صيفاً أو شتاءً لتوفير الطاقة – من سعر أسهمها في البورصة، ولن يؤدي إحلال المنتجات السائبة محل عبوات الشامبو الصغيرة إلى زيادة وعي المستهلكين.

تفكر مجموعة فنادق إنتركونتيننتال في التخلص من منتجات النظافة المصغرة وإحلال العناصر السائبة محلها.

مبادراتٌ عقيمة

لعل من التداعيات الأكثر ضرراً التي تسببها مبادرات الشركات الوهمية الخضراء « Feel good» صرف الانتباه عن الإجراءات التي يمكن اتخاذها، والتي من شأنها أن تُحدث فرقاً حقيقياً.

ولنكون أكثر تحديداً، يمكن للشركات بذل جهودها للحصول على الوسائل الحديثة التي تحد من انبعاثات غاز الكربون، ومن الأمثلة الصغيرة على ذلك: الإعلان عن الالتزام ببنود بروتوكول اتفاقية مونتريال العالمية لحظر المواد المُستَنْفِذَة لطبقة الأوزون.

ويمكن للحكومات اتخاذ إجراءاتٍ للتكيف مع آثار التغير المناخي؛ مثل: التخطيط لمواجهة النقص الحاصل في الغذاء، والهجرات الجماعية التي قد تتبعه. وتُعتبر الدراسة التي أنجزتها الوكالة الهولندية للتقييم البيئي خير مثالٍ على تلك الاستراتيجية الشاملة الناجحة.

قد تكون جهود سلاسل ماريوت وإنتركونتيننتال مقبولةً في عالمٍ تسوده الشركات التي تشترك في احتيالها على المستهلكين لإرضاء تطلعاتهم نحو مجتمعٍ أكثر استدامة، لكن هذا العالم سيكون، على الأرجح، قصير الأجل.

تم نشر هذا المقال بواسطة «يوسي شيفي» في موقع ذا كونفيرسيشن