Reading Time: 3 minutes

لم تعد رحلة مواجهة سرطان الثدي مقتصرة على العلاجات والمشاريع والمبادرات التي تهتم بصورة مباشرة بالمواجهة، سواء كان ذلك بتقديم العلاج والدعم الطبي للمصابين، أو المواجهة المسبقة لمن يحتمل تعرضهم بالمرض. فهناك دور التقنية أيضاً، حيث تعددت الابتكارات التقنية الحديثة التي يعتمد بعضها على تقنيات الذكاء الاصطناعي بصورته المتطورة، من أجل تقديم أفضل إستراتيجية لمواجهة المرض، أو حتى التعرف عليه بشكلٍ أوضح. إليك بعض هذه الابتكارات التي خرجت في هذا الصدد.

ابتكارات الفحص والمعالجة

طور الباحثون في معهد «ستيفنس» للتكنولوجيا في العام 2018 بالولايات المتحدة آلية علاج جديدة، يمكنها تدمير الخلايا السرطانية في الثدي دون اللجوء إلى العمليات الجراحية المعتادة. يمثل ذلك طفرة هامة وغير مسبوقة في مجال العلاجات التكنولوجية المتطورة لسرطان الثدي، منذ العمل على بداية ابتكار علاجات فعالة.

من أهم التقنيات التي يمكنها أن تشكل دعماً مهماً لمثل هذه البرامج العلاجية؛ هي تقنية «Breast GPS»، وهي تقنية جديدة ظهرت لأول مرة عام 2017. تمكن الفريق العلاجي القائم بهذه التقنية من تحديد الخلايا السرطانية في الثدي في أماكنها المحددة، بصورة واضحة دون الحاجة لعمليات الاستئصال، والتي تكون عادة هي الحل الأكثر شيوعاً عند اللجوء للخيار الجراحي.

كما قدمت جامعة كولومبيا تقنية متميزة جديدة معتمدة على الفحص والعلاج بالليزر، حيث يمكن لموجات الليزر مهاجمة الخلايا السرطانية مباشرة وبدقة لتسهيل العمليات العلاجية عن الشكل المعتاد. المميز في هذه التقنية أنها تتم دون الحاجة لتخدير.

تقنيات التوقع والفحص المبكر

استطاع مؤخراً فريق معهد «MIT» الأميركي من الوصول إلى تقنية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، تقوم بالتنبؤ بصورة دقيقة بخطورة الإصابة بسرطان الثدي. أجرى المعهد دراسة شملت 60 ألف شخص، حيث استطاع الفريق الوصول إلى أن التقنية الجديدة يمكنها رفع نسب التنبؤ المبكر عند الفحص بالمرض إلى نسبة 31%، بعد أن كانت دقة التنبؤ تتوقف عند 18% فقط. هذا يعني تطور القدرات التقنية المتعلقة بالكشف المبكر مستقبلاً عن المرض، والقضاء على الخلايا السرطانية في مهدها مع تطور التقنية نفسها مستقبلاً.

بجانب ذلك كله، ظهر نظام التصوير ثلاثي الأبعاد «Mammography 3D» والذي قدمته شركة «سيمنس» الألمانية، والذي يمكنه الحصول على صور عالية الدقة لتحسين حركة الفحص وجودته.

مبتكرات تحت التجربة

خرجت مجموعة من الأفكار التقنية غاية في الذكاء، لكنها -وللواقع- ما زالت قيد التجربة بصورة واضحة. هناك البعض منها قيد التطوير فعلاً والسير نحو نماذج فعلية؛ منها على سبيل المثال مشروع «Desiree Project»، وهو مشروع موسوعي في المقام الأول يقوم على فحص أكبر عدد ممكن من حالات الإصابة بسرطان الثدي، وتجميع البيانات المتعلقة بالأعراض والفحوصات ونتائج العلاجات. كل ذلك من أجل تشكيل قاعدة بيانات واسعة يمكن الاعتماد عليها مستقبلاً، لتحقيق قدر أكبر من القوة في مواجهة حالات سرطان الثدي، واستعراضه بصورة أكثر توسعاً.

هناك أيضاً مشروع «Sniffphone» الذي يقوم على جهاز يحمل مستشعرات متقدمة يمكنها فحص الجسم، وتحديد ما إذا كان الجسم يحوي خلايا سرطانية أم لا؟ وما إذا كان الأمر متقدماً أم ما زال في بدايات الظهور. هذه المشروعات يمكنها أن تنتقل بسرعة واضحة خلال السنوات القادمة إلى طريق أكثر عمقاً وتميزاً في الكشف عن أمراض السرطان، ومواجهتها بشكلٍ مبكّر، مما يساهم بصورة كبيرة في القضاء عليها.

أما فيما يتعلق بمسائل الدعم النفسي والعلاقات الاجتماعية التي تحتاجها النساء المصابات بسرطان الثدي، فهناك تطبيق يسمى  «Breast Cancer Health line»، والذي يمثل نقطة فارقة بالنسبة لسيدات واجهن المرض.

يوفر التطبيق مساحة آمنة للنساء للدخول في مناقشات، ومجموعات دعم بين من عانين من المرض وبين مجموعة تعافين منه، حيث يمكنهن معرفة قصصهن، والاستماع إلى نصائحن، بالإضافة إلى تقديم الدعم لمن يعانون منه في الوقت الحالي.

كذلك يمكن للأشخاص الذين لا يمتلكون الكثير من العلاقات الاجتماعية في حياتهم العامة، يمكنهم أن يجدوا أنفسهم عرضة للإصابة بالاكتئاب والأزمات النفسية بعد الإصابة بالمرض. وقد تحدثت العديد من النساء عن تجاربهن السعيدة مع هذا التطبيق، وكيف ساعدهم على المرور من تلك الأزمات. تقول «آنا كرولمان»:

«كنت بحاجة ماسة إلى الحديث إلى سيدات في نفس عمري للبحث عن الأمل، لكنني كافحت لإيجادهن عبر هذا التطبيق». كما تقول سيدة أخرى تدعى «إريكا هارت»:

«الأشخاص في ظروف مماثلة يرغبون في العثور على بعضهم البعض».

ختاماً، برأيك؛ إلى أيّ درجة تتوقع أن تصبح تقنيات وتطبيقات مواجهة السرطان متطورة خلال السنوات القادمة؟