Reading Time: 2 minutes

لا تزال قصة أصل فيروس كورونا غامضة حتى الآن. في الواقع، يتّفق علماء الأوبئة على أنّ الفيروس قد ازدهر على الأرجح في الخفافيش قبل أن ينتقل إلى البشر نتيجة احتكاكهم به، وربما عاش أيضاً في حيوانات البانغولين والكلاب والقطط والنمور والأسود والمِنك، ولكن ينتهي إجماع العلماء عند هذه النقطة تحديداً.

حيوانات برية, فيروس كورونا, الحياة البرية

تجمُّع حيوانات الإلكة على ملعبٍ للجولف في كولورادو — مصدر الصورة: كولورادو باركس والحياة البرية

يحتاج علماء الأحياء والفيروسات إلى الفهم الدقيق لكيفية تفاعل مختلف الكائنات مع الأحياء الدقيقة، مثل فيروس كورونا الذي يسبب مرض كوفيد-19 لدى البشر، وذلك لفهم كيفية انتقاله لهم، وتسبُّبِه في انتشار المرض كوباء. ينطوي ذلك على البحث في علاقة الإنسان مع الحياة البرية، وكيف تتغير هذه العلاقة مع سيطرة الإنسان على المزيد من موائل الحياة البرية في جميع أنحاء الكوكب. سألنا الخبراء عن مدى التهديد الذي تمثله إزالة الحواجز بين البشر والحياة البرية، وما الذي نحتاج إلى معرفته أكثر.

إليك ما قاله لنا بعض العلماء في هذا الصدد

*كولن كارلسون؛ أستاذ أبحاث مساعد في مركز علوم الصحة العالمية والأمن في جامعة جورج تاون:

«يشعر الناس بالقلق بشأن الاتصال الغريب بيننا وبين الحيوانات البرية نتيجة التجارة بها، ولكنّ التهديد الأكبر يأتي من التّغيُّر المناخي واستخدام الإنسان المزيد من الأراضي، فكلاهما يتسبب بتغيير موائل الحيوانات وازدياد احتكاكنا بها، وبالتالي ازدياد احتمال انتقال العوامل الممرضة منها إلينا. أعتقد أنه لا يوجد شيء يمكن أن يُخلّ بنظام الحياة البرية وتعكير صفو الفيروسات مثل المشكلة الضخمة التي تسببنا بحدوثها من خلال تغيير العالم؛ والتي أخذت تكبر شيئاً فشيئاً مثل كرة ثلجٍ متدحرجة».

*شارلز كاليشر؛ أستاذ فخري في قسم علم الأحياء الدقيقة والمناعة وعلم الأمراض بجامعة كولورادو:

«من المحتمَل أنّ هناك فيروسات غير مكتشَفة في الطبيعة ما تزال تهدد البشرية بشكلٍ مباشر أو غير مباشر، وقد يُسبّب بعضها أمراضاً فتاكة بين الأنواع والأفراد اعتماداً على كمية الفيروسات التي يتلقاها المضيف، وعلى مناعته الفطرية ومقاومته وعمره، والعديد من العوامل الأخرى، لكن عادة ما تكون الوفيات عالية، لأنّ العوامل الممرضة تحتاج وتستهدف الحيوانات السليمة؛ سواء أكانت فراشة أو فيلاً أو حتى محار البرنقيل في البحر، من أجل ضمان بقائها».

*كيشانا تايلور، عالمة الفيروسات بجامعة كاليفورنيا ديفيس:

«يختلف مستوى تواصلنا مع الحياة البرية كثيراً، خصوصاً مع تعدّينا على موائلها. يمكن أن ينتقل الفيروس إلينا عندما نتشارك نفس المساحة، أو من خلال التّماس المباشر معها مثل الصيد وتجهيز الأطعمة القائمة على لحومها. على سبيل المثال، يمكن أن تنتقل العوامل الممرضة حيوانية المنشأ من حيواناتنا الأليفة إلينا ببساطة من خلال قيامنا بتنظيف فضلاتها، أو عندما تلعقنا».

*رودمان جيتشل؛ أستاذ باحث مساعد في كلية الطب البيطري بجامعة كورنيل:

«تظهر فيروساتٌ جديدة مع ازدياد نشاط تربية الأسماك في الأحواض المعزولة، مثل الفيروسات الربدية التي تسبب النزيف، وفقر الدم والموت السريع من خلال مرضٍ يُدعى «تسمُّم الدم النزفي الفيروسي». ما زلنا لا نعلم حتى الآن الآليات التي تسمح لمسببات الأمراض بتلويث طعامنا رغم أننا نعمل على تطوير لقاحاتٍ أفضل لمكافحة مثل هذه الفيروسات في نطاق تربية الأحياء المائية. هناك بعض التقدُّم، لكن الاختراقات بطيئة نوعاً ما».


نُشرت القصة في العدد 20 من مجلة بوبيولار ساينس بعنوان «الألغاز»، 2020