Reading Time: 2 minutes

وجد فيزيائيان من جامعة كولومبيا الأميركية وجامعة أدولفو إيبانيز التشيلية طريقةً جديدة لاستخراج الطاقة من الثقوب السوداء، عن طريق كسر وإعادة ضم خطوط المجال المغناطيسي بالقرب من أفق الحدث؛ النقطة التي لا يستطيع أي شيء- ولا حتى الضوء- الهروب من جاذبيتها. ونُشرت الدراسة في دورية «فيزيكال ريفيو دي» أمس؛ الأربعاء.

على مدى الخمسين عاماً الماضية، حاول العلماء ابتكار طرق لإطلاق العنان لهذه الطاقة. وضع الفيزيائي؛ الحائز على جائزة نوبل، «روجر بنروز» نظريةً مفادها أن تفكُّك الجسيمات يمكن أن يستمد الطاقة من الثقب الأسود، واقترح «ستيفن هوكينج» أن الثقوب السوداء يمكنها إطلاق الطاقة من خلال الانبعاث الميكانيكي الكمومي، بينما اقترح «روجر بلاندفورد ورومان زنايك» عزم الدوران الكهرومغناطيسي كعاملٍ رئيسي لاستخراج الطاقة.

تُحاط الثقوب السوداء عادةً بما يشبه غشاءً ساخناً من جزيئات البلازما؛ التي تحمل مجالاً مغناطيسياً، وتُظهر النظرية أنه عندما تُفصل خطوط المجال المغناطيسي وتُوصل مجدداً- بالطريقة الصحيحة تماماً- يمكنها تسريع جسيمات البلازما وتحويلها إلى طاقات سالبة الشحنة، وبالتالي استخراج كميات كبيرة من طاقة الثقب الأسود. 

يسمح هذا الاكتشاف لعلماء الفلك بتقدير أفضل لدوران الثقوب السوداء، واستغلال انبعاثات طاقة الثقب الأسود، وقد يوفر حتى مصدراً للطاقة لتلبية احتياجات الحضارة المتقدمة.

بنى الباحثون نظريتهم على فرضية أن إعادة توصيل الحقول المغناطيسية تسرّع جسيمات البلازما في اتجاهين مختلفين؛ حيث يتم دفع أحد تدفقات البلازما عكس اتجاه دوران الثقب الأسود، بينما يتم دفع الآخر في اتجاه الدوران، ويمكنه الهروب من براثن جاذبية الثقب الأسود؛ مما يطلق الطاقة إذا كان للبلازما التي ابتلعها الثقب الأسود طاقة سالبة.

يفقد الثقب الأسود طاقته بشكل أساسي عن طريق امتصاص الجزيئات سلبية الطاقة؛ كما لو أن الشخص يمكن أن يفقد وزنه عن طريق تناول الحلوى ذات السعرات الحرارية السلبية، ويمكن أن يحدث هذا في منطقة تسمى «الإرجوسفير»؛ وهي المنطقة التي تتشكل حول أفق حدث ثقب أسود دوار، حيث تدور استمرارية الزمكان بسرعة كبيرة في نفس اتجاه الثقب الأسود.

في منطقة الإرجوسفير، تكون إعادة الاتصال المغناطيسي شديدةً لدرجة أن جزيئات البلازما تتسارع إلى سرعات تقترب من سرعة الضوء، وأوضح الباحثون أن السرعة النسبية العالية بين تيارات البلازما؛ الملتقَطة والمتسربة، هي التي تسمح للعملية المقترحة باستخراج كميات هائلة من الطاقة من الثقب الأسود.

وفقاً لحسابات الباحثَين، فإن عملية تنشيط البلازما يمكن أن تصل إلى كفاءة بنسبة 150%؛ وهي نسبة أعلى بكثير من أي محطة توليد طاقة تعمل على الأرض، وهو أمرٌ ممكن، لأن الثقوب السوداء تُسرب الطاقة؛ التي تأخذها البلازما التي تهرب من الثقب الأسود في طريقها.

إن المعرفة المتزايدة بكيفية حدوث إعادة الاتصال المغناطيسي بالقرب من الثقب الأسود قد تكون حاسمةً لتوجيه تفسير الباحثين لملاحظات التلسكوبات الحالية والمستقبلية للثقوب السوداء، وفي حين أنه قد يبدو وكأنه مادة من الخيال العلمي، إلا أن استخراج الطاقة من الثقوب السوداء يمكن أن يكون الحل لاحتياجاتنا المستقبلية من الطاقة؛ فبعد آلاف أو ملايين السنين من الآن، قد تكون البشرية قادرةً على البقاء حول ثقب أسود دون تسخير الطاقة من النجوم، ولا يعوق هذه العملية شيء من الناحية الفيزيائية، بل القُصور التقني فقط.