Reading Time: 4 minutes

يحثّ مسؤولوا الصحّة العامة الناس باستمرار غسل اليدين جيداً بالماء والصابون، وبشكلٍ متكرر للوقاية من الإصابة بفيروس كورونا. لكن هذا الفيروس يمكنه العيش على الأسطح الزجاجية والمعدنية والبلاستيكية لعدّة أيام، ومن المحتمل أن نلمس هذه الأسطح الملّوثة كثيراً خلال ممارستنا حياتنا اليومية. لذا فإن تعديل نظارتك، أو لمس وجهك بشكلٍ عفوي بيدين غير نظيفتين قد يكون كافياً لإصابتك بالعدوى بسهولة. لذلك يحث مركز السيطرة على الأمراض ومنظمة الصحة العالمية على التوقّف عن لمس وجوههم.

يقدّم 3 خبراء في علم النفس والصحّة العامة خُلاصة تجاربهم السريرية، ونتائج العديد من الأبحاث، لتحديد أفضل الممارسات التي يمكنها الحد من لمس الوجه باليدين، بالتالي تقليل فرصة انتقال عدوى فيروس كورونا إليك.

في الواقع، يلمس الناس وجوههم بشكلٍ متكرر، إما لمسح أعينهم أو حكّ أنوفهم، أو تعديل مظهرهم، وحتّى لقضم أظافرهم أحياناً. كما يميل الناس للمس وجوههم أكثر عندما يشعرون بالقلق والتوتر أو الإحراج. لكّنهم يقومون بذلك أيضاً في الأحوال العادية عندما لا يشعرون بأي شيءٍ عموماً. تظهر الدراسات أن الطلّاب وعمّال المكاتب والعاملين في المجال الطبي، وركاب القطارات يلمسون وجوههم لا شعورياً بمعدّل 9 إلى 23 مرة في الساعة.

هنا السؤال: لماذا نجد صعوبة في التوقف عن لمس وجهنا؟ في الحقيقة، يخفّف لمس الوجه من حدّة الانفعالات اللحظية التي تجعلنا نشعر بعدم الارتياح مثل؛ الحكّة وتوتر العضلات. وعادةً ما تنتهي هذه الانفعالات في غضون دقيقة تقريباً، لكن لمس الوجه يخفف هذا الشعور في الحال، ويجعل منها استجابةً معتادة من الصعب تغييرها.

تغيير السلوكيات المعتادة

تعدّ تقنية «التدريب على عكس العادة»، من طرق العلاج السلوكي الراسخة التي تساعد الناس على التوقّف عن مجموعة متنوعة من السلوكيات التي تبدو عفوية، مثل التشنجات اللا إرادية، قضم الأظافر، التلعثم وغيرها. تتم هذه التقنية عن طريق تدريب الأشخاص على مراقبة المحفّزات غير المريحة التي تدفعهم للقيام بهذا السلوك، ومن ثمّ اختيار سلوكٍ آخر بديل يمكن استخدامه حتّى يختفي هذا المحفّز. بالإضافة إلى تغيير بعض الشروط المحيطة في بيئتهم للتخفيف من حدّة هذه المحفّزات.

ربما بدأت بالفعل بتغيير بعض عاداتك في ظل جائحة فيروس كورونا الحالية، مثل السعال في مرفقك بدلاً من يديك، أو تحيّة الآخرين بكوع يدك (أو من بعيد) بدلاً من المصافحة. ولكّن على النقيض من السعال والمصافحة، تُعدّ عادة لمس الوجه عفوية يقوم بها الناس لا شعورياً. لذلك تتمثل الخطوة الأولى للحدّ من لمس وجهك في إدراك أنّك تقوم بذلك.

ففي كلّ مرة تلمس فيها وجهك، راقب كيف لمست وجهك، ولاحظ: ما هي الرغبة أو الإحساس الذي انتابك قبل أن تلمسه؟ ما هو الموقف الذي كنت فيه؟ ماذا كنت تفعل وأين كنت؟ وما هو الشعور العاطفي الذي كنت تشعر به؟ إذا كنت لا تدرك أنّك تقوم بلمس وجهك عندما يحدث ذلك، اطلب من شخصٍ آخر أن يساعدك وينبّهك إلى ذلك.

يمكن أن تكون المراقبة الذاتية فعّالةً أكثر عندما تقوم بتدوين ما يحدث معك بالضبط. يمكنك إنشاء سجلٍ تدوّن فيه بإيجاز كل موقف لمست فيه وجهك. على سبيل المثال، يمكنك كتابة الملاحظات التالية على سبيل المثال:

  • قمت بحكّ الأنف بالأصابع، شعرت حينها بتهيّج، كنت في المكتب.
  • قمت بتعديل النظارات، شعرت بتنميل في اليدين، كنت محبطاً.
  • قمت بإراحة ذقني على كفّي، كنت أشعر بألم في الرقبة، كنت حينها أقرأ.
  • قمت بعض الأصابع، شعرت بحكّة، حينها كنت أشاهد التلفاز.

كما تكون المراقبة الذاتية أكثر فعالية إذا شارك الناس ملاحظاتهم علناً، لذا فكّر في مشاركة نتائجك مع الأصدقاء، أو نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي.

القيام برد فعل جديد

الآن، بعد أن تصبح واعياً ومنتبهاً للسلوك الذي تريد تغييره، يمكنك استبداله بردّ فعل منافس لحركات العضلات اللازمة للمسِ وجهك. يمكنك مثلاً إحكام قبضة يدك أو الجلوس عليها، الضغط براحة يدك أعلى الفخذ أو مدّ ذراعيك على الجانبين. يجب أن لا تُثير ردّة الفعل المنافسة الانتباه، ويمكن الاستمرار بها لدقيقة على الأقّل في نفس الوضعية. استخدم هذه الخطوات كلما كانت لديك رغبة في لمس وجهك.

توصي بعض المصادر ببعض الحيل السلوكية، مثل قيامك باستخدام يديك في شيءٍ آخر. يمكنك مثلاً فرك أصابعك ببعضها البعض، أو حمل قلمٍ والتلاعب به، أو الضغط على كرة ضغط (كرة مطاطية قابلة للتمدد والتقلص، صغيرة الحجم لتلائم حجم الكف، يمكنها تخفيف التوتر والضغط النفسي من خلال الضغط عليها عدة مرات). لا ينبغي أن يتضمن النشاط المنافس لمس أيّ جزءٍ من رأسك. بالنسبة للعادات التي يصعب تغييرها، فإنّ التلاعب بالأشياء بيديك ليس بنفس فعالية أسلوب ردّ الفعل المنافس، ربما لأن الناس يميلون إلى اللعب بالأشياء عند شعورهم بالملل، بينما يميلون للمس وجوههم عندما يشعرون بالتوتر والقلق.

تحكّم في المحفزّات التي تدفعك للمس وجهك

يمكن أن يقلّل تغيير  بعض العوامل في البيئة المحيطة من العوامل المحفزة للمس وجهك، والحاجة لاستخدام ردود فعلٍ بديلة. استخدم السجل الخاص بك الذي دوّنته لمعرفة المواقف، أو العواطف المرتبطة بلمس وجهك. على سبيل المثال:

  • إذا استمرت نظارتك في الانزلاق فوق أنفك، يمكنك استخدام علّاقات الأذن المخصصة لتثبيت النظارات، أو حتى أربطة الشعر لمنع انزلاقها.
  • إذا كنت تقوم بقرط أظافرك، يمكنك قص أظافرك، أو ارتداء قفّازات، أو ضمّادات طبية على أطراف أصابعك بحيث تمنع قضم أضافرك أو عض أصابعك عفوياً.
  • إذا كنت تقوم بحكّ عينيك أو جلدك أو أنفك بسبب الحساسية، يمكنك الحدّ من تعرضّك لمسببات الحساسية، أو تناول مضادات الهيستامين.
  • إذا علقت بعض بقايا الطعام بين أسنانك، يمكنك تنظيف أسنانك بالفرشاة بعد كلّ وجبة بدلاً من استخدام أصابعك.
  • إذا كان شعرك يدخل عينيك وفمك، يمكنك استخدام وشاح، أو منتج لتثبيت الشعر ومنعه من ذلك.

يمكنك قراءة معلومات أكثر تفصيلاً حول التدريب على تقنية عكس العادة من هنا.

قد لا تتمكّن من التوقّف عن عادة لمس الوجه

قد لا يستطيع معظمنا التخلّص نهائياً من العادات غير المرغوبة، ولكن يمكننا الحدّ منها. فتقليل عادة لمس الوجه العفوية بما يتوافق مع أساسيات الحدّ من الضرر، يمكنها الحدّ من فرصة دخول الفيروسات إلى أجسامنا.

قد تُضطر في بعض الأحيان إلى لمس وجهك عند تنظيف أسنانك بالخيط، أو عند وضع العدسات اللاصقة، أو إزالة بقايا الطعام على شفتيك، أو وضع مساحيق التجميل، أو حلق ذقنك وغير ذلك. لكن تذكّر دائماً غسل يديك أولاً. يمكنك استخدام منديلٍ لتعديل وضعية نظارتك في حالة عدم تمكنك من غسل يديك، ثم ارمه في سلة المهملات فوراً بعد الاستخدام. لا تتناول الطعام بيديك مباشرة، إذا لم تتمكن من غسل يديك قبل ذلك. اغسل يديك أولاً قبل كل شيء، واستخدم أدوات الطعام، أو أوراق تغليف الأطعمة عند التعامل مع الطعام.

من الطرق الأخرى التي يمكن من خلالها تقليل انتشار الأمراض المعدية، هي ممارسة التباعد الاجتماعي، وغسل اليدين جيداً بالماء والصابون، أو استخدام مطهرات الأيدي وقت الضرورة، وتعقيم الأسطح التي تلمسها أو تتصل بها مباشرة مثل؛ مقابض الأبواب. عندما تلمس الأسطح الملوثة بيديك، قد تساعدك الاقتراحات أعلاه على تجنب لمس وجهك قبل غسل يديك مرةً أخرى.

تم نشر المقال في موقع ذا كونفيرسيشن