Image

لا داعي لاستخدام الماء الحار أو الصابون المضاد للبكتيريا عند تنظيف اليدين

هل اعتدت على غسل يديك بطريقة صحيحة؟

Bread assortment يساعد غسل اليدين بطريقة صحيحة على منع انتشار الأمراض المعدية
مصدر الصورة: بيكسلز

ليس من الضروري أبداً أن تستخدم الماء الحار لغسل يديك، المهم فقط هو أن تغسلهما بشكل صحيح، هذا ما توصلت إليه دراسة حديثة جرى نشرها الأسبوع الماضي في مجلة الوقاية الغذائية. ولعل المشكلة تكمن في أن العديد من الناس اعتادوا على القيام بهذه المهمة البسيطة بشكل خاطئ، وهو ما يزيد من خطر انتشار العديد من الأمراض المعدية، سواءً كانت بسيطة أو مهددة للحياة.

ولمعرفة كيف تؤثر درجة حرارة الماء على تعقيم اليدين، قام الباحثون بتلويث أيدي المشاركين ببكتيريا غير ضارة، ومن ثم طلبوا منهم غسل أيديهم باستخدام ماء بدرجات حرارة متفاوتة في كل مرة (37°، و27°، و16° درجة مئوية) حيث اعتبر الباحثون درجة الحرارة 16° مئوية هي أدنى درجة حرارة ماء لا تُسبب إزعاجاً لمستخدمها. وبحسب مُعدّي الدراسة، فإن هيئة الغذاء والدواء الأميركية تنص على ضرورة أن تقوم المطاعم وغيرها من خدمات تقديم الطعام للعموم بتوفير ماء في الحمامات بدرجة حرارة 37° مئوية على الأقل، وذلك بناءً على دراسات سابقة وجدت بأنه ينبغي غسل اليدين بأعلى درجة حرارة يمكن لليد أن تتحملها. ولطالما ربط الناس بين ارتفاع درجة حرارة الماء وتعزيز نظافة اليد. إلا أن الدراسة الحالية لم تعثر على دليل يؤيد تلك الفرضية، بل على العكس، خلُص الباحثون إلى أن درجة حرارة الماء لا تؤثر نهائياً على تعقيم اليدين، وذلك لأن الحرارة التي يمكنها القضاء على البكتيريا سوف تحرق بشرة الجلد أيضاً.

ولعل الدراسة الحالية ليست الأولى التي تتوصل إلى مثل تلك النتائج، فقد سبقتها إلى ذلك دراسة أخرى أُجريت في العام 2002 ونُشرت في مجلة تقنيات خدمة الغذاء.

كما خلُص الباحثون إلى أن أنواع الصابون المُضادة للبكتيريا لا تُقدم أيّة فائدة إضافية على أنواع الصابون العادي، وهي نتيجة ليست جديدة أيضاً. ففي العام الماضي قامت هيئة الغذاء والدواء الأميركية بحظر استخدام 19 مادة تُضاف إلى الصابون لجعله مُضاداً للبكتيريا. وفي تفسيرٍ منها لهذا الإجراء، قالت جانيت وودوك، مديرة قسم تقييم الأدوية وأبحاثها بهيئة الغذاء والدواء الأميركية: “قد يعتقد المستهلكون بأن الصابون المُضاد للبكتيريا فعال أكثر في منع انتشار العدوى البكتيرية، إلا أننا لم نعثر على دليل علمي يؤيد تلك الفرضية، بل إن فعاليته مشابهة تماماً لفعالية الصابون التقليدي، كما خلُصت بعض الدراسات إلى أن الصابون المُضاد للبكتيريا قد يُلحق ضرراً باليدين على المدى الطويل.”

وكانت دراسات سابقة اقترحت بأن المواد المضادة للجراثيم والمُصممة لاستخدام الناس العاديين مثل “تريكلوسان”، والتي جرى تصميمها في البداية للاستخدام ضمن أقسام الجراحة في المستشفيات، لا تحقق أيّة فائدة عند إضافتها للصابون، بل تُعجّل من حدوث مقاومة عند البكتيريا تجاه المضادات البكتيرية، وتُسبب مشاكل صحية للإنسان، وتساهم في القضاء على الحياة البحرية. ومن الجدير بالذكر بأن منتجات بعض الشركات المتخصصة بسوائل تعقيم الأيدي (مثل غوجو Gojo) لا تحتوي على أيّة مضادات بكتيرية، وعلى الرغم من أن حظر هيئة الغذاء والدواء المذكور لا يشمل سوائل تعقيم الأيدي، فإن سائل تعقيم الأيدي بيوريل Purell (والمُكوّن بشكل رئيسي من الكحول الهلامي) لا يستخدم أيّاً من المضادات البكتيرية المذكورة في إعلان الحظر الصادر عن هيئة الغذاء والدواء.

والسؤال إذن، ما هو الشيء الذي يُساعد على تنظيف الأيدي بشكل أفضل؟

إن ذلك يتعلق بشكل رئيسي بالزمن المخصص لتنظيف اليدين. فقد جرى اختبار كل واحدة من المواد العشرين التي شملتها الدراسة لأربعة مرات، كل مرة بزمن تنظيف مختلف (5، 10، 20، 40 ثانية على التوالي). يقول المُعد الرئيسي للدراسة دونالد شافنر، الباحث في مجال تحليل المخاطر الغذائية بجامعة روتجرز الأمريكية: “نعني بذلك الزمن المُخصص لفرك اليدين بالصابون، وليس غسل الصابون بالماء بعدها، وقد وجدنا فارقاً واضحاً بين تنظيف اليدين بالصابون لمدة 5 ثوان و20 ثانية، ولكننا لم نعثر على فارق بين تنظيف اليدين بالصابون لمدة 10 ثوانٍ و20 ثانية، أو بين 20 ثانية و40 ثانية”.

بعبارة أخرى، فإن زمن خمس ثوانٍ من الفرك بالصابون ليس كافياً بما فيه الكفاية لإحداث فرق جوهري في القضاء على البكتيريا، ولكن زمن 10 ثوانٍ هو الزمن الأمثل للقيام بذلك”.

وتنصح المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها بغسل اليدين بالماء والصابون لمدة 20 ثانية، وبما أن هذا الزمن المقصود يشمل الفرك بالصابون والغسل التالي بالماء الصرف، فإن ذلك يعني أن تلك التوصيات تنطبق مع ما توصل إليه شافنر في دراسته. ولضبط ذلك التوقيت، ينصح الخبراء بترديد أغنية تستغرق نفس الفترة.

من جهةٍ أخرى، فإن إطالة زمن فرك اليدين بالصابون لأكثر من 10 ثوانٍ قد لا يكون مُفيداً بالضرورة، فقد توصلت دراسات سابقة إلى أن فرك اليدين بالصابون لأكثر من 30 ثانية يُسهّل على البكتريا المُتبقية على اليدين الانتقال إلى مساحات جديدة من اليد.

كما وجد الباحثون تأثيراً غير مباشر لدرجة حرارة الماء على زمن غسل اليدين بالماء والصابون، فعلى الرغم من أن نتائجهم تلك لم تكن مُعتبرة من الناحية الإحصائية، إلا أنها كانت تشير إلى أن الرجال يغسلون أيديهم بمعدل 20 ثانية تقريباً عندما تكون درجة حرارة الماء بحدود 37° مئوية، وأن النساء يغسلن أيديهنّ بمعدل 20 ثانية تقريباً عندما تكون درجة حرارة الماء بحدود 26° مئوية، ما يعني بأن درجة حرارة الماء تؤثر على تنظيف اليدين ليس بسبب تأثيرها المباشر، وإنما بسبب إطالة زمن غسل اليدين عندما تكون درجة حرارة الماء مناسبة.

يقول شافنر: “ينبغي أن تكون درجة حرارة الماء مناسبة لأيدينا، ولا ينبغي على أحد فرض درجة حرارة معينة علينا. فإذا كانت المياه حارة أو باردة أكثر من اللازم فسوف يؤدي ذلك إلى تقصير زمن غسل اليدين، وسيعود ذلك بنتائج عكسية على نظافة اليد”.

error: Content is protected !!