Image

ما يزال أخذ اللقاح هو الخيار الأكثر أماناً

Bread assortment يجب أن تأخذ أي امرأة حامل لقاح الإنفلونزا، إلا إذا كان هناك سبب طبي يمنعها من ذلك
حقوق الصورة: ديبوزيت فوتوس

إذا كنت ستقرأ جملة واحدة من هذه المقالة وتتوقف، فعلى الأقل عليك أن تعرف هذا: يجب على النساء الحوامل أن يتابعن الحصول على لقاح الإنفلونزا، بغض النظر عما يقرأنه في عناوين الأخبار. والآن دعونا نتحدث بالتفصيل.

قوة العلم الكبرى هي أنه تراكمي، فلا يمكن لدراسة مفردة أن تسقط عقوداً من البحوث، وبينما قد يعني هذا أن الأشياء تتطور ببطء، فهو يعني أيضاً أننا نريد الوصول إلى الحقيقة. ولكن من مساوئ الدراسات العلمية أن تتم الإشارة إليها في وسائل الإعلام. ويتعين على الصحفيين تكثيف نتائج الدراسات التي يحتمل أن تكون مثيرة للاهتمام في عنوان واحد مقنع، وفي أغلب الأحيان، لا يتناول هذا العنوان القصة بأكملها، لأن ذلك غير ممكن.

لذلك عندما تجد إحدى الدراسات صلة بين النساء اللواتي أخذن لقاح الإنفلونزا لعامين متتاليين، والنساء اللواتي تعرضن للإجهاض، فإن العديد من الصحفيين سيختصرون ذلك كله إلى العنوان التالي: “وجد العلماء وجود صلة بين لقاحات الإنفلونزا والإجهاض”. وهذا غير دقيق من الناحية الفنية، بل ويعد خبراَ مضللاَ للغاية. وقد عرضت كل القنوات الإخبارية التي قامت بتغطية الدراسة اقتباسات من مصادر خارجية كانت متشككة في النتائج، وكثير منهم أطباء توليد ممن كانوا يقولون إنهم لا يزالوا يقومون بإعطاء اللقاح للحوامل، ولكن هذا لن يؤثر على الناس الذين لم يقرؤوا الدراسة قبل سماع أو قراءة هذا العنوان، والأمر بالنسبة لهم ببساطة: يوجد ارتباط، وهذا الارتباط يبدو خطيراً.

وهناك جدل قائم حول أن الصحفيين تقع على عاتقهم مهمة الكتابة حول هذا النوع من الدراسات لنفس السبب الذي يوجب على العلماء نشر أبحاثهم: وهو الوصول إلى الحقيقة، فالعلماء لم يجدوا ارتباطاً، وحتى مؤلفي الدراسات أنفسهم يقولون إنهم لا يملكون أي سبب يجعلهم يعتقدون بأن لقاحات الإنفلونزا تسبب الإجهاض بالفعل، ولكن يجب عليهم متابعة الأمر، وهم لا يستطيعون تجاهل نتيجة ما لمجرد كونهم متشككين منها. فهذه ليست هي الطريقة التي يجرى بها البحث العلمي.

ولكن إذا كانت تقع على عاتق الصحفيين مسؤولية الكتابة عن الدراسات الفردية والروابط الضعيفة، فإننا نتحمل أيضاً مسؤولية أن نبين للقراء -وبأوضح العبارات الممكنة- ما تعنيه هذه النتائج على الواقع.

هذه الدراسة لا تشير إلى أن لقاحات الإنفلونزا تسبب الإجهاض

ليس هناك دليل على أن أخذ لقاح الانفلونزا يمكن أن يسبب الإجهاض، ولم يشر أحد إلى أي آلية يمكن أن يحدث بها ذلك، ولم يجد مؤلفو الدراسة أنفسهم رابطاً سببياً بين الأمرين.

وتكمن المشكلة هنا في خطة الدراسة، فغالباً ما تأتي مثل هذه الارتباطات من الدراسات الرصدية، وتسمى أيضاً دراسات مراقبة الحالة، وهي عظيمة في إيجاد الارتباطات، ولكنها ضعيفة في إيجاد الأسباب. وكل ما توصلت إليه هذه الدراسة هو أن النساء اللواتي تعرضن للإجهاض يملن أيضاً إلى كونهن قد أخذن لقاح الإنفلونزا لعامين متتاليين (لم يظهر أخذ لقاح واحد نفس النتيجة). قد يبدو ذلك مقنعاً، ولكن هناك عدداً لا يحصى من الطرق التي يمكن أن ترتبط فيها اللقاحات بالإجهاض دون أن تكون اللقاحات هي سبب الإجهاض.

وربما يكون احتمال أخذ اللقاح بانتظام أكبر عند النساء اللواتي يسعين للحصول على مساعدة طبية من أجل الإجهاض. أو ربما يكون الارتباط لأن العديد من النساء اللواتي يعانين من حالات الحمل عالية الخطورة، لديهن مشاكل طبية جعلتهن بحاجة ماسة للقاح. ويمكن أن تأتي النتائج من حقيقة أن الدراسة بحثت في السنوات التي تلت جائحة فيروس H1N1 المسبب لإنفلونزا الخنازير مباشرة. ويرجح أن معظم الحوامل أخذن اللقاح خلال تلك الفترة وبعدها. ولم تتتبع الدراسات السابقة في أي سنة أصبحت اللقاحات أكثر شعبية بشكل مفاجئ.

وبالنظر إلى حقيقة أن هناك عدداً لا يحصى من الدراسات -وبالتالي عدداً أكبر من التحليلات المتعلقة بهذه الدراسات – التي لم تجد أي سبب يدعو للقلق بشأن الإجهاض بعد اللقاحات، فإنه يبدو على الأرجح أن الأمر لا يعدو كونه مصادفة.

ما يزال أخذ اللقاح هو الخيار الصحيح

حتى لو كانت هناك بعض المخاطر الطفيفة من لقاح الانفلونزا، فإن الحصول على اللقاح سيبقى أفضل من عدم الحصول عليه. حيث يجعل الحمل المرأة أكثر عرضة للإصابة بحالات خطيرة من العدوى مقارنة بالناس العاديين، ويمكن لارتفاع درجة الحرارة بسبب هذه العدوى أن يسبب ضرراً خطيراً على الجنين. وهناك بعض الأدلة على أن العدوى أثناء الحمل قد تزيد أيضاً من مخاطر إصابة الجنين ببعض الحالات العصبية مثل التوحد والفصام. وحتى لو كانت الدراسات المستقبلية ستقدم دليلاً على نفس الارتباط الإحصائي، فإن حالة واحدة من هذه الحالات ما تزال أكثر خطورة من حالات أخرى. وهذه الحالة ليست أخذ لقاح الإنفلونزا.

وهناك أيضا أدلة على أن الأمهات اللواتي يحصلن على اللقاحات يمررن لأطفالهن بعضاً من مناعتهن التي تبقى معهم بعد شهور من الولادة، وبما أن الرضّع غير مؤهلين للحصول على لقاح الانفلونزا، فهذا يعني أنهم سيكونون محميين عندما يكونون عرضة لخطر الإصابة، والأطفال ليس لديهم مناعة كبيرة في مراحل عمرهم المبكرة، مما يجعلهم أكثر عرضة للموت بسبب الإنفلونزا إذا تعرضوا للعدوى بها.

مرة أخرى: لقاحات الانفلونزا لا تسبب الإجهاض

عندما تعرض نشرة الأخبار الليلية خبراً رئيسياً مصحوباً يتعليق صوتي مخيف: “كشفت إحدى الدراسات عن وجود صلة بين لقاحات الإنفلونزا والإجهاض”، توجه -لو سمحت- إلى الشخص الذي بجانبك وأخبره عن سبب كون هذا الخبر غير صحيح. أحياناً يكون أدنى تلميح إلى وجود رابط بين (س و ص) يعني أنك ستكونين بأمان إذا تخليتِ عن العادة (س) غير الضرورية. لا تتخلّي (نكرر: لا تتخلّي) عن عادة أخذ لقاح الإنفلونزا لمجرد الرغبة بالشعور بالأمان، إنه أكثر الأشياء أماناً التي يمكنك أن تفعليها.

error: Content is protected !!