Image

أغلب الهواتف الذكية الحديثة مزودة بأنظمة تصوير ممتازة مع الكثير من الدعاية

Bread assortment كاميرا جوجل بيكسل 2. تعتبر هذه الكاميرا من أفضل كاميرات الهواتف الذكية، ولكنها تواجه منافسة شرسة. مصدر الصورة: ستان هوراتشيك

تعتبر الكاميرا من أهم أجزاء أي هاتف ذكي عصري. ونستخدمها لالتقاط الصور والفيديوهات في مناسبات ولحظات هامة (وأحياناً، سخيفة ولكن مسلية)، ولكنها أيضاً جزء أساسي من الموجة المتصاعدة لتطبيقات الواقع المعزز التي تجمع ما بين العالمين الرقمي والحقيقي. ونظراً لأهمية هذه الكاميرات للمستخدمين، فقد ركز المصنّعون عليها لجعل هواتفهم تتميز في خضم بحر من الأجهزة المماثلة.

ولكن في الواقع، فإن أغلب الهواتف الذكية الحالية مزودة بكاميرا عالية الجودة قادرة على تلبية احتياجاتك كمستخدم عادي، بل وتتخطاها في بعض الأحيان. من البديهي أن الهواتف الشهيرة، مثل آيفون إكس، تتفوق على الهواتف الأقدم والأرخص، ولكن الحد الأدنى لجودة الكاميرات في المجمل يعتبر عالياً للغاية. سنفسر هنا بعض المصطلحات التقنية التي تظهر في الإعلانات، لمساعدتك على تمييز المواصفات وتقدير أهمياتها، بمختلف أنواعها.

الدقة

إذا ألقيت نظرة على مجموعة الهواتف الرئيسية من الشركات المصنّعة الكبيرة، ستجد أن دقة معظم الكاميرات فيها تتراوح حول 12 ميجا بيكسل منذ عدة أجيال حتى الآن. هذا يعني أنه يوجد 12 مليون حساس ضوئي صغير لجمع البيانات الضوئية التي تتحول إلى صورة نهائية. تتباهى معظم الهواتف الرئيسية، مثل آيفون إكس، وآيفون 8 بلس، وجوجل بيكسل، وسامسونج نوت 8، وسامسونج جالاكسي إس 9، بدقة فعلية تساوي 12 مليون بيكسل. توجد بعض الحالات المختلفة أيضاً، مثل الهاتف الرئيسي من سوني، إكس زد 2، والذي يتميز بدقة 19 ميجا بيكسل. غير أن زيادة حجم البيانات لا تقدم سوى فائدة محدودة.

تتميز كاميرات الهواتف الذكية بحساسات صغيرة، على الأقل مقارنة بالحساسات الضخمة داخل الكاميرات الرقمية الاحترافية. ويتطلب حشر هذا العدد الكبير من البيكسلات في مساحة صغيرة قيام الشركات بتصغير حجم البيكسل، ما يؤدي عادة إلى ضجيج رقمي أكثر وضوحاً على شكل نقاط ملونة بشعة في الصورة.

قد نجد أنه من الرائع أن نحصل على دقة 50 ميجا بيسكل، ولكن من الناحية التقنية، فإن 12 قد تكون أكثر مما تحتاجه. حيث يتطلب ملء شاشة بدقة 4K، كل بيكسل على حدة، حوالي 8 ميجا بيكسل من البيانات الضوئية. كما أن صورة فيسبوك كاملة الدقة لا تحتاج إلى أكثر من 4 ميجا بيكسل فقط، وفي حالة إنستغرام، حوالي 2 ميجا بيكسل. وحتى لو رغبت بالحصول على صورة مطبوعة بدقة طباعة المجلات، يمكن أن تحصل على صورة بطول 35.56 سنتمتر وعرض 22.86 سنتمتر باستخدام ملف بدقة 12 ميجا بيكسل.

في الواقع، فإن زيادة الدقة تعني زيادة حجم الملف، ما يستغرق من الكاميرا وقتاً أطول للمعالجة، ويبطئ من معدل التقاط الصور، ويزيد من وقت التحميل، ويستهلك من مساحة التخزين.

الفتحة

مقارنة رقم f
التقطت الصورة العليا برقم فتحة f/1.4، على حين التقطت الصورة السفلى برقم فتحة f/1.8. لا يوجد فرق واضح.
مصدر الصورة: ستان هوراتشيك

يدخل الضوء إلى الكاميرا عبر فتحة العدسة، ويزداد مقدار الضوء الداخل مع ازدياد حجم الفتحة. إنه مفهوم بسيط، ولكنه يؤدي إلى بعض النتائج المعقدة، خصوصاً عندما نستخدم الرياضيات.

يُمثل حجم الفتحة النسبي برقم يسمى رقم f. لا يمكننا أن نستخدم نصف القطر الفعلي بشكل مباشر لأن نفس الحجم يسمح بدخول الضوء في حالة زاوية التصوير الضيقة أقل من حالة زاوية التصوير الواسعة. يمثل الرقم f البعد المحرقي للعدسة (وهو رقم ثابت) مقسوماً على القطر الفيزيائي للفتحة. إنها فكرة معقدة، ولكن الملخص أن تناقص الرقم f يكافئ تزايد مقدار الضوء الذي تمرره العدسة.

وبالتالي، عندما أطلقت شركة إل جي هاتفها في 30، كان يتمتع بأكبر فتحة كاميرا في السوق برقم f/1.7، وقبل هذا، كانت أغلب الكاميرات تحمل الرقم f/1.8 تقريباً. أما الآن، فقد حقق سامسونج جالاكسي إس 9 رقماً قياسياً جديداً بكاميرا برقم f/1.5. يمكنكم أن تقارنوا هاتين الصورتين، حيث التقطت إحداهما بكاميرا برقم f/1.4، والأخرى بكاميرا برقم f/1.8 (كاميرا رقمية، لا كاميرا هاتف ذكي). وكما نرى، فالفرق شبه معدوم.

يقدم جالاكسي إس 9 أيضاً خياراً مثيراً للاهتمام، وهو إمكانية الاختيار بين فتحتين، f/2.4 و f/1.5. والسبب العملي الوحيد لهذا هو إمكانية استخدام الفتحة f/2.4 عند التصوير في مكان ذي إضاءة قوية مع استخدام سرعة مصراع أقل لإضافة بعض الغشاوة الحركية. ولكن إذا كنت تصور بهذه الطريقة كثيراً، فربما حان الوقت لشراء كاميرا احترافية.

مهارات التركيز

مخطط البيكسل في كاميرا هاتف جوجل بيكسل 2
قامت جوجل بتقسيم كل بيكسل في الحساس الذي يحوي 12 مليون بيكسل إلى قسمين للمساعدة على التركيز ونمط الصورة الشخصية.
مصدر الصورة: جوجل

لا تحوي كاميرات الهواتف الذكية ما يكفي من الحجم لاستيعاب حساسات مخصصة للتركيز مثل الكاميرات الرقمية، وبالتالي توضع بيكسلات مخصصة لتحديد التركيز على حساس التصوير. تسمي سامسونج هذا النظام بالبيكسل المزدوج، وتطلق شركات أخرى عليه اسم الحساس الهجين.

بالمقارنة مع الحساسات القديمة التي لا تحوي هذه البيكسلات، فإن النماذج الجديدة تركز الصورة بشكل أسرع وأدق بكثير، خصوصاً في الظلام. غير أن أغلب كاميرات الهواتف الذكية، خصوصاً الأنواع الفاخرة، تحوي على هذه التقنية، والفروق العملية بينها في سرعة التركيز ضئيلة، إن وجدت أصلاً.

غير أن هذه الحساسات الهجينة تلعب أدواراً أخرى أيضاً. وعلى سبيل المثال، تستخدم جوجل البيكسل المزدوج للمساعدة على حساب البعد عن الأجسام في حقل الصورة، والمساعدة على تطبيق تأثيرات الغشاوة.

نمط الصورة الشخصية

نمط الصورة الشخصية
يعتمد نمط الصورة الشخصية السينمائية في آيفون على التصوير المحوسب للتركيز على موضوع الصورة ودمغ خلفية الصورة بالأسود. ويعمل بشكل جيد في الإضاءة المعتدلة، ولكن النتائج عموماً متفاوتة، خصوصاً في الإضاءة الضعيفة.
مصدر الصورة: ستان هوراتشيك

تعتبر الغشاوة المصطنعة وتأثيرات الإضاءة من أهم الأشياء في مجال التصوير بالهواتف الذكية حالياً. وتهدف إلى محاكاة طابع التصوير بكاميرا “احترافية” ذات حساس أكبر، وفي بعض الأحيان، تنجح هذه المحاكاة. لقد استخدمت نمط الصورة الشخصية على جميع الهواتف الذكية الرئيسية، وبشكل عام، جميعها تعمل بشكل جيد.

حالياً، يحاول المصنّعون التوصل إلى أفضل طريقة لإضافة هذه الغشاوة المصطنعة. يعتمد جالاكسي إس 9 بلس على كلتا الكاميرتين الخلفيتين لحساب بعد الأجسام عن الكاميرا، على حين يستخدم جوجل بيكسل تقنية التركيز بالبيكسل الثنائي (سنتحدث أكثر عنها لاحقاُ) لتحقيق نفس الهدف بكاميرا واحدة.

ولكن في المحصلة، فإن نمط الصورة الشخصية لم يصل إلى مرحلة النضوج بعد. حيث أن الحواف الحادة تبدو مشوهة ورفيعة بعض الشيء، كما أن نمط الصورة الشخصية في آيفون صعب الاستخدام بدون شك، خصوصاً في الظلام.

من الجدير بالذكر أيضاً أن جميع الصور الشخصية الرائعة التي تظهر في إعلانات الهواتف الذكية تُلتقط ضمن إضاءة جميلة ومتحكم بها، وهو السبب الرئيسي لجودتها العالية. ويمكن أن تجد على الإنترنت تحليلاً لإحدى إعلانات آبل حول نمط الصورة الشخصية.

الجودة الإجمالية للصورة

لايتروم موبايل
سواء أعجبك الأمر أم لم يعجبك، فإن صورك التي تصفها بأنها خالية من الفلاتر ناتجة عن مقدار كبير من المعالجة بمجرد التقاطها. ولإضفاء المزيد من التميز على صورتك، جرب استخدام برنامج فعلي لتحرير الصور مثل لايتروم موبايل.
مصدر الصورة: ستان هوراتشيك

ألق نظرة على هذا المثال التوضيحي من آخر اختبار أجراه موقع إنغادجيت لمجموعة من كاميرات الهواتف الفاخرة. هل يمكنك أن تميز بين هذه الصور؟ لا شك في وجود بعض الاختلافات، ولكنها صور غير معدلة. ومع ارتقاء مستوى كاميرات الهواتف الذكية، من الأفضل أن نبدأ بالنظر إلى الصور الناتجة مباشرة عن الكاميرا على أنها مواد خام. صحيح أن الهاتف ينفذ الكثير من العمليات لجعل الصور تبدو متناسقة وصحيحة تقنياً، ما يضفي عليها طابعاً خاصاً بكل جهاز، ستصبح قادراً على تمييزه إذا دققت النظر جيداً. غير أن تحرير الصور يسمح لك بالتحكم بالنواحي الجمالية ويجعلها تبدو أفضل.

أنصح بتجربة تطبيق مثل فسكو VSCO أو فيلمبورن من مختبرات ماستين لإجراء تحرير سريع على الصور قبل مشاركتها. كما أن لايتروم موبايل من شركة أدوبي يعتبر أداة قوية لتحرير الصور، ويسمح بتعديل أشياء مثل التعرض الضوئي، والتباين، وتوازن الألوان، من أجل استكمال تحسين الصورة.

إضافة إلى هذا، فإن كنت تستخدم أشياء مثل سناب تشات أو قصص إنستغرام بشكل أساسي، فسوف تصبح نوعية الصور أقل أهمية ما أن تبدأ بإضافة المؤثرات عليها قبل مشاركتها.

الفلاش

مقارنة فلاش الهواتف الذكية
في اليسار نرى صورة بهاتف آيفون 7 بلس مع تشغيل الفلاش، وفي اليمين نرى آيفون 8 بلس. تحدث الإضاءة الإضافية في الخلفية فرقاً كبيراً، على الرغم من أنها ليس جيدة.
مصدر الصورة: ستان هوراتشيك

تعتبر فلاشات كاميرات الهواتف الذكية سيئة بشكل عام، نظراً لأنها لا تعمل كفلاش حقيقي. يصدر فلاش الكاميرا العادية ومضة من الضوء الأبيض النقي لمدة لا تتجاوز جزءاً صغيراً من الثانية. أما ما يسمى بالفلاش في جميع الهواتف الذكية تقريباً فهو ليس أكثر من ضوء ليد صغير ذي مدى قصير، ويظهر ألوان البشرة بشكل سيء للغاية.

إذا كنت تقارن كاميرات الهواتف الذكية بناء على نوعية الصور الملتقطة مع الفلاش، فقد يكون من الأفضل أن تشتري كاميرا عادية. غير أن آبل قامت بعمل جيد في موازنة ضوء الفلاش مع الضوء المحيط ضمن المشهد، ما يساعد على التخفيف من الأثر الذي يؤدي إلى ظهور شخص بإضاءة ساطعة أمام خلفية فارغة، ويمنح آبل بعض الأفضلية في هذا المجال.

دقة الفيديو

يعتبر الفيديو بدقة 4K المعيار السائد حالياً، ولكن تصوير كل شيء بهذه الدقة قد لا يكون الخيار الأفضل عند الموازنة ما بين الجودة والأداء والتخزين. ما زال الفيديو بدقة 1080p صالحاً لأغلب الشاشات، كما تسمح بعض كاميرات الهواتف الذكية بالتصوير بالسرعة البطيئة بدقة HD إذا لم تكن بحاجة إلى دقة 4K. وعلى سبيل المثال، يمكن لسامسونج جالاكسي إس 9 أن يصور الفيديو ببطء شديد بالتقاط 960 لقطة في الثانية.

طور مهاراتك

في المحصلة، يبدو أن الأجهزة متكافئة بشكل عام من ناحية الأداء، أي أن مهاراتك في التقاط الصور هي ما سيحدث الفرق، مثل تنظيم الإضاءة الجيدة (تذكر أن النوافذ مرغوبة وإضاءة النيونات من الأعلى سيئة)، والتقاط صورة تركز على أهم ما في المشهد. قد تساعد البيكسلات الإضافية وغيرها من الميزات بعض الشيء، ولكن الأمر يصبح أشبه بركوب سيارة خارقة الأداء وأنت لا تجيد القيادة. صحيح أن التقنية تلعب دوراً هاماً، ولكن هذا الدور له حدوده.

error: Content is protected !!