Reading Time: 3 minutes

المقالة باللغة الإنجليزية


بدأ «إريك بيفزنر» عملاً مؤقتاً في جامعة ميشيغان عام 1995، في الوقت الذي تقدَّم فيه لدراسة كلية الطب. كان عمله ينطوي في البحث عن كيفية تأثير الإحساس بالانتماء للمجتمع على رفاهية أفراده، وقد أثار هذا العمل اهتمامه أكثر من دراسة الطب.

وجد بيفزنر في العمل بين أكوام البيانات الورقية ما يلبّي طموحه العلمي والعملي. يقول عن بدايات انخراطه في عمله المثير في مجال الصحة العامة: «لم أكن أعرف أي شيءٍ عن هذا المجال في البداية»، كان هو وزملائه يحاولون العثور على طرقٍ لتحسين حياة الناس من خلال الجمع بين مختلف المجالات البحثية المجتمعية، مثل علم النفس والاقتصاد.

لم يلتحق بيفزنر بكلية الطب مطلقاً، ولكن قادته أبحاثه للحصول على درجة الزمالة من مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها؛ والتي قادته بدورها في عام 2005 إلى الدخول في عالمٍ أكثر غموضاً من الطب، وهو التحقيق في آلاف القصص المرَضية المنتشرة في كل مكان لتكوين صورةٍ أكثر وضوحاً حول مرضٍ معين في المجتمع. لقد أمضى حياته المهنية كمحققٍ علمي، ويشغل حالياً منصب رئيس برنامج «خدمة المعلومات الوبائية» التابعة لمركز السيطرة على الأمراض؛ وهو برنامج يعمل على إعداد الخريجين المتفوقين ليصبحوا أفضل المحققين الصحيين في العالم.

مهام محققو في الجوائح

تأسست خدمة المعلومات الوبائية عام 1951 بغرض مواجهة تهديدات الأسلحة البيولوجية أثناء الحرب الكورية، وقد درّبت أكثر من 3800 ضابطٍ في الجيش، بمَن فيهم بيفزنر. ينطوي هذا البرنامج على تعليم خريجيه من علماء الأوبئة والأطباء والممرضات، وحتى الأطباء البيطريين، كيفية تحديد سلسلة انتقال العوامل الممرضة الوبائية بين الأشخاص الذين تعرّضوا لها، وبين الذين يمكن أن يلتقطوا العدوى بدورهم أيضاً. يفحص خبراء خدمة المعلومات الوبائية مذكرات المرضى ومستنداتهم؛ مثل سجلات الرواتب وبيانات الطيران، ويستخدمون أحدث التقنيات؛ مثل بيانات موقع الهاتف الخلوي ونمذجة الكمبيوتر، في تحقيقاتهم للتوصُّل إلى صورةٍ شاملةٍ وتفصيلية للمرض؛ مثل شدة عدوى المرض ومَن هم الأكثر عرضة للمخاطر، وما السياسات التي قد تساعد في الحد من انتشاره؛ مثل التباعد الإجتماعي وتطوير اللقاحات.

في الواقع، لقد عمل ضباط وخريجو برنامج خدمة المعلومات الوبائية في أغلب الأزمات الصحية الحديثة، بما فيها تدخين السجائر الإلكترونية، وفيروس الإيدز، وإدمان المواد الأفيونية. لا يزال بيفزنر؛ والذي تولى رئاسة البرنامج في عام 2017، ينزل بنفسه إلى الميدان لجمع المعلومات، رغم أنه كان يركّز في السنوات الأخيرة أكثر على الدورات التدريبية وتبادُل الأفكار مع البرامج المماثلة حول العالم.

على سبيل المثال، عمل بيفزنر على التحقيق في فاشية مرض السل بين متعاطي الميثافيتامين في ولاية واشنطن عام 2006، وقد قرر فريقه، بعد البحث في السجلات الصحية للمرضى، أنّ جميع الحالات مرتبطة بتفشٍ سابق في التسعينيات من خلال امرأة مصابة لم تكمل منهج المضادات الحيوية المُعطى لها، وقد كشفت تحقيقات الفريق نمطاً أشمل يساعد على انتشار المرض، حيث كانت قلة وسائل النقل وعدم توّفر المأوى المناسب عائقاً أمام إكمال العلاج (الذي يستغرق عادة 6 أشهر)، لذلك اقترح بيفزنر توفير مأوىً مؤقت وتقديم الدعم المالي للمرضى؛ وهي تدابير ساعدت مسؤولي الصحة العامة على وقف انتشار السل حينها.

التحقيق في جائحة كورونا

مثّلت جائحة فيروس كورونا 2020 واحدة من أصعب مهام التحقيق بالنسبة برنامج خدمة المعلومات الوبائية، وشكّلت أولوية بالنسبة لبيفزنر وزملائه. كان على البرنامج تطوير خبرته بشأن هذا الوباء الجديد سريعاً أثناء انتشار الوباء في جميع أرجاء العالم؛ والذي ظهر لأول مرة أواخر عام 2019 في مقاطعة هوبي بوسط الصين.

لقاح كورونا, الشركات المصنعة للقاح كورونا

بدأ بيفزنر، إلى جانب 7 ضباط سابقين وحاليين، في تتبُّع حالات كوفيد-19 على الأرض في مارس/ آذار الماضي، وذلك بعد أن دعاهم البرنامج في مقاطعة «سولت ليك» بولاية يوتا للالتحاق بالعمل. بدؤوا عملهم الاستقصائي بالانتقال من منزلٍ إلى منزل، يجمعون البيانات عبر الاستبيانات وأخذ المسحات وعينات الدم لحساب «معدل هجوم الفيروس»، والتي تُعبّر عن النسبة المئوية للسكان المعرضين الذين يصابون بالمرض في فترة معينة. يمكن أن يساعد حساب معدل الهجوم هذا داخل العائلات في تقدير مدى انتشار الفيروس في المجتمع عموماً، وبالتالي توجيه جهود أنظمة الرعاية الصحية لتوفير الإمدادات، وتكثيف خدماتها.

كان الفريق يرتدي معدات الحماية الشخصية خلسة في الساحات الخلفية، والمرائب تجنُّباً للفضوليين. يقول بيفزنر مبرراً القلق الذي تثيره معداتهم ودروعهم الواقية والقفازات لدى الناس: «لم يشاهد الكثير من الناس شخصاً يرتدي معدات الوقاية الشخصية الكاملة إلا في الأفلام».

تتغير ممارسات الفريق مع ظهور أدلةٍ جديدة في سياق عملهم الاستقصائي، على سبيل المثال، عندما ظهرت تقارير تشير إلى ظهور عرض فقدان حاسة الشم والتذوق لدى المصابين بفيروس كورونا، عدل الفريق استبياناته وعاد لسؤال الأشخاص الذين قابلهم سابقاً عن هذا العرض. ربما أغفل الفريق بعض المرضى في السابق عندما لم يكن يمتلك هذه المعلومة، مما سمح لبعض المصابين بالاستمرار في نشر المرض دون علمهم.

يُقرّ بيفزنر أنّ العودة مجدداً إلى الأشخاص الذين التقى بهم سابقاً يمكن أن يكون عملاً مجهداً ومحبطاً، لكنّ المحققين تدربوا على التكيف مع مثل هذه الظروف. يقول بيفزنر: «إنّ أفضل طريقةٍ لتتبُّع أي مرض؛ سواء كان فيروس كورونا الحالي أو أي مرضٍ قادم، هي التكيُّف مع مختلف الظروف التي يفرضها. يتعين علينا دائماً التحرك بسرعة والتعامل معه بذكاء لإنقاذ الأرواح».