Reading Time: 4 minutes

أعلنت شركة تصنيع الأدوية الرابعة؛ أسترازينيكا، عن نتائج إيجابية في المرحلة الثالثة من تجاربها على لقاح فيروس كورونا في الولايات المتحدة، لكن سرعان ما أُثيرت الشكوك حول هذه النتائج في وقت متأخر من مساء الإثنين؛ عندما أصدر المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية بياناً مفاده «أنهم قلقون من المعلومات الصادرة عن أسترازينيكا بشأن البيانات الأوّلية من التجارب السريرية للقاح فيروس كورونا»؛ حيث أشار المعهد إلى أن النتائج الجديدة قد تتضمن معلوماتٍ قديمة؛ الأمر الذي نفته أسترازينيكا. ستقدم شركة الأدوية بيانات فعالية لقاحها إلى مجلس مراقبة البيانات والسلامة على الفور؛ حيث ينبغي صدور نتائج هذا التحليل في غضون 48 ساعة.

المطورون للقاح أسترازينيكا

تم تطوير لقاح أسترازينيكا بالتعاون مع شركة أكسفورد، وبتمويلٍ جزئي من مبادرة «عملية السرعة القصوى»؛ وهي شراكة بين القطاعين العام والخاص، أطلقتها حكومة الولايات المتحدة لتسهيل وتسريع تطوير وتصنيع وتوزيع اللقاحات، ويجري الآن توزيع اللقاح خارج الولايات المتحدة على نطاقٍ واسع، ولكن لم يحصل على ترخيص الاستخدام الطارئ من إدارة الغذاء والدواء الأميركية بعد، ومن المرجح أن تتم الموافقة على اللقاح بعد شهرٍ على الأقل من الآن.

يُعتبر توزيع لقاح أسترازينيكا أسهل مقارنةً بلقاحات الرنا المرسال الأخرى؛ نظراً لإمكانية تخزينه لمدة 6 أشهر في الثلاجات العادية، ولكن التطعيم به؛ وعلى العكس من لقاح جونسون آند جونسون، يحتاج إلى جرعتين بفاصل 4 أسابيع بينهما.

ووفقاً لبيانٍ صادر عن أسترازينيكا؛ أظهر اللقاح فعاليةً في الوقاية من أعراض كوفيد-19 بنسبة 79% في المرحلة الثالثة، و100% في الوقاية من الأعراض الشديدة للمرض؛ حيث تتشابه هذه النتائج مع نتائج لقاح جونسون آند جونسون؛ الذي كان فعالاً بنسبة 66% في الوقاية من الأعراض المعتدلة للمرض، و100% من الأعراض الشديدة والموت.

فعاليّة لقاح أسترازينيكا

يشرح البيان أن اللقاح كان فعالاً بنسبة 80% لدى الأشخاص الذين يبلغون من العمر 65 عاماً وما فوق؛ والذين شكّلوا 20% من نسبة المشاركين في تجارب اللقاح، ولكن؛ وكما هي الحال مع لقاحات فيروس كورونا الأخرى، يصدر البيان الصحفي قبل صدور البيانات السريرية الكاملة؛ لذلك يستحيل التحقق من هذه النتائج بشكلٍ مستقل.

وقد احتوى البيان الصادر عن أسترازينيكا على نتائجَ مطمئنة بشأن المخاوف التي ظهرت مؤخراً حول اللقاح. في الواقع، واجه اللقاح في العديد من البلدان- بما فيها المملكة المتحدة مؤخراً- التي قامت بتوزيعه، عدداً من المخاوف المتعلقة بالسلامة؛ فبعد إصابة أحد المشاركين في تجارب اللقاح في بريطانيا بأعراض عصبية في أوائل الخريف الماضي، أوقفت معظم الدول التجارب السريرية مؤقتاً، بينما تابعت الولايات المتحدة التجارب في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بعد أن راجعت إدارة الغذاء والدواء النتائج ووافقت عليها.

ثم أوقف عددٌ من الدول الأوروبية في أوائل مارس/ آذار استخدام اللقاح بعد إصابة شخصين نمساويين بتجلّط الدم بعد تلقيهما التطعيم، كما توفي أحدهما بعد 10 أيامٍ من ذلك، وما لبث أن استُئنف توزيع اللقاح بعد أن أعلنت وكالة الأدوية الأوروبية أنه «لا يوجد حالياً دليلٌ يشير إلى أن التطعيم وراء حدوث الجلطة الدموية لدى المصابين». لا تزال الدراسات جاريةً حول الآثار الجانبية الأخرى للّقاح على الدم، رغم أن وكالة الأدوية الأوروبية أوضحت أن فيروس كورونا يسبب تجلّط الدم أيضاً، وأنه يزيد خطورة الإصابة بها.

وفقاً للبيان؛ قام مجلس مراقبة سلامة البيانات المستقل بمراجعة بيانات التجارب السريرية في الولايات المتحدة؛ تحديداً حول مشكلة تجلّط الدم، ولم يجد أية حالات جلطاتٍ خطرة بين متلقي اللقاح هناك، ومع ذلك، يزداد التردد بين العامة في أخذ اللقاحات في أوروبا؛ سواء لقاح أسترازينيكا أو غيره. في الحقيقة، إن كيفية توصيل بيانات السلامة المتعلقة باللقاح للجمهور أهم من البيانات بحدّ ذاتها؛ سواء في أوروبا أو في أماكن أخرى، وفي هذا الصدد يقول «شوبتا بارثاساراثي»؛ مدير برنامج العلوم والتكنولوجيا والسياسة العامة في جامعة ميشيغان، في مقالٍ له على موقع «سلايت» الإخباري: «لا تتعلّق هذه الأزمة بالعلم مطلقاً، بل بالثقة العامة؛ إذ لا يمكن إقناع المواطنين الخائفين بسهولة بآراء الخبراء التي تبدو بعيدةً عن الواقع، ومتناقضةً بالنسبة لهم».

تجارب لقاح أسترازينيكا

اشترك في التجارب 32 ألف شخص من جميع أنحاء الولايات المتحدة، وأجرت أسترازينيكا تجارب أخرى في البرازيل وجنوب إفريقيا والمملكة المتحدة، ومع ذلك، فمن الصعب مقارنة نتائج التجارب الدولية؛ والتي أظهرت تبايناً في نتائج الفعالية، لأن بعض المشاركين لم يتلقوا سوى جرعة واحدة من اللقاح، ورغم ذلك؛ وحسب قول الشركة، وفّر اللقاح حمايةً أفضل للمشاركين على نحوٍ غير متوقع بجرعةٍ واحدة فقط. اعتمدت التجارب في الولايات المتحدة على إعطاء المشاركين جرعتَي اللقاح، لكن المسؤولين في أسترازينيكا حينها قالوا أنهم يجرون مفاوضاتٍ مع المنظمين في جميع أنحاء العالم لإجراء تجارب تنطوي على إعطاء جرعةٍ واحدة من اللقاح.

على العكس من نتائج تجربة جونسون أند جونسون، لم تقيَّم نتائج فعالية لقاح أسترازينيكا في التجارب حسب البلد، بل كان تقييمها إجمالياً؛ وذلك إغفال مهم؛ نظراً لأن فعالية اللقاحات، قد تختلف اعتماداً على متغيّر فيروس كورونا المنتشر في كلّ بلد؛ فمثلاً، أظهر لقاح جونسون آند جونسون فعاليةً أقل في جنوب إفريقيا؛ حيث ينتشر الشكل المتغيّر لفيروس كورونا المثير للقلق «B.1.351».

على غرار لقاح جونسون أند جونسون؛ يعتمد لقاح أسترازينيكا تقنية الفيروس الغدي الناقل والمُضعف لتحفيز الاستجابة المناعية. ينتمي الفيروس الغدي المستخدم إلى عائلة الفيروسات؛ التي تسبب نزلات البرد المعتدلة بشكلٍ طبيعي، ويُنتَج بطريقةٍ لا تسمح له بالتكاثر والتسبب بالمرض بعد دخوله إلى جسم الإنسان؛ حيث استبدل الباحثون بعض جيناته بـ “الوصفة” الجينية لبروتين شوكة فيروس كورونا.

بمجرّد حقن اللقاح في الجسم، يموت الفيروس الغدي بسرعة، لكن خلايا الجسم تستخدم جينات الفيروس المعدلة لتصنيع بروتين الشوكة الخاص بفيروس كورونا؛ حيث تتشابه آلية عمل اللقاح مع آلية عمل لقاحات الرنا المرسال -لقاحَي مودرنا وفايز- إلى حد كبير، وبالرغم من أن البروتينات التي تنتجها الخلايا غير مرتبطةٍ بفيروس حي، إلا أن الجهاز المناعي يعتبرها تهديداً، ويتعامل معها على هذا الأساس، ونظراً لأن اللقاح يعتمد على نقل «الوصفة الجينية» لبروتين الشوكة داخل الفيروس الغدي، يُعتبر اللقاح أكثر متانةً وديمومةً من اللقاحات القائمة على الرنا المرسال الأخرى.

توزيع لقاح أسترازينيكا

بحلول الوقت المتوقّع لموافقة إدارة الغذاء والدواء على توزيع لقاح أسترازينيكا في الولايات المتحدة، غالباً ما سيكون لدى الحكومة جرعات كافية من لقاحات مودرنا وفايزر وجونسون آند جونسون لتغطية الاحتياج المحلي، كما ذكر الرئيس الأميركي «جو بايدن» في الثالث من مارس/ آذار، أن الولايات المتحدة تسير على الطريق الصحيح لإنتاج لقاحاتٍ كافية لجميع السكان البالغين بحلول نهاية شهر مايو/ أيار المقبل.

أرسلت الولايات المتحدة في 18 مارس/ آذار 2.5 مليون جرعة من مخزونها الوطني من اللقاحات إلى المكسيك، و1.5 مليون جرعة إلى كندا؛ وهي المرة الأولى التي تُصدر فيها الولايات المتحدة لقاحاتٍ من مخزونها الوطني؛ البالغ 30 مليون جرعة. إذا احتفظت الولايات المتحدة بمخزونها الذي تمتلكه من جرعات لقاح أسترازينيكا على أمل توزيعها بعد موافقة إدارة الغذاء والدواء، فقد يؤدي ذلك إلى إطالة أمد الوباء في جميع أنحاء العالم؛ مما يزيد من الخسائر البشرية الهائلة بالفعل؛ فبالرغم من انتهاء موجات فيروس كورونا الشتوية في الولايات المتحدة، ما تزال أماكن أخرى في العالم، مثل الهند وباكستان، تشهد زيادةً كبيرة في أعداد الإصابات، وفي نفس الوقت، فإن معدّل التطعيم عالمياً أقل بكثير مما هو عليه في الولايات المتحدة في الواقع؛ حيث ينتظر بقية العالم بفارغ الصبر توزيع جرعات اللقاح عليه.

ربما تكون الأخبار بشأن فعالية لقاح أسترازينيكا مؤشراً إضافياً على أن الوقت قد حان لمشاركتها.

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من «بوبيولار ساينس» من هنا، علماً أن المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.