Reading Time: 4 minutes

يبدو أن العديد من الأشخاص حول العالم يشعرون بتفاؤل حذر بشأن الدور الذي يمكن أن تلعبه اللقاحات في إنهاء وباء كورونا. لكن استطلاعات الرأي الأخيرة في الولايات المتحدة تشير إلى أن نسبة 29 إلى 37% من الأميريكيين لا ينوون أخذ لقاح فيروس كورونا.

وفقاً لبعض التقديرات الوبائية؛ يجب أن يصبح ما يصل إلى ثلاثة أرباع الأميركيين محصنين ضد مرض كورونا إما عن طريق التعافي من المرض، أو عن طريق التطعيم لوقف انتشار الفيروس. بصفتي باحثاً يدرس ظاهرة تردد الناس في أخذ اللقاح، أسأل كيف يمكن أن تؤثر توقعات المواطنين المتعلقة باللقاحات على رغبتهم في التطعيم؟ وما هي الخصائص المتوقعة التي يمتلكها لقاح فيروس كورونا؟ وإذا كان اللقاح المتاح لهم لا يتفق مع بعض تفضيلاتهم هل سيحصلون عليه أم لا؟

في دراسةٍ جديدة أجريتها وخضعت لمراجعة الأقران؛ وجدت أن اللقاح الذي يلبي تطلعات الأميركيين غير متوفرٍ في خيارات اللقاحات المتاحة بالفعل حالياً، ومن المرجّح أن يقبلوا اللقاح عندما يُصنع في الولايات المتحدة تحديداً، وأن يكون جرعة واحدة وفعاليته تفوق 90%، وألّا يتعدى احتمال التعرض لآثار جانبية طفيفة أكثر من 1%، وقد مضى عليه عامٌ منذ تطويره.

ومع ذلك؛ وحتى في ظل هذه الظروف المثالية، كان احتمال أن يختار المستجيب العادي في الدراسة التطعيم هو 68% فقط. أي أن العديد من المواطنين قد يرفضون التطعيم، حتى عندما يلبي اللقاح توقعاتهم.

لماذا يرفض بعذ الناس تناول لقاح كورونا؟

في الواقع؛ بدأ العديد من العاملين في الرعاية الصحية في الخطوط الأمامية وغيرهم من الفئات الضعيفة؛ بتلقي اللقاح منذ أن حصل لقاحا فايزر ومودرنا على ترخيص الاستخدام في الحالات الطارئة، لكن العديد من أبحاث استطلاعات الرأي رصدت تردداً كبيراً في أوساط الناس في تلقي اللقاح. فبالرغم من ارتفاع نسبة قبول الناس للتطعيم في الأسابيع الأخيرة مقارنةً بانخفاضها الشديد في الصيف الماضي، إلا أن بعض التقديرات الأخيرة تشير إلى أكثر من ثلث الأميركيين ينوون عدم تلقي اللقاح. في الحقيقة، يمكن أن تؤدي معدلات الرفض المرتفعة إلى عدم قدرتنا على تحقيق مناعة السكان، وبالتالي، إطالة أمد الوباء.

لذلك أجرى العديد من الباحثين دراساتٍ لمعرفة سبب رفض بعض الأميركيين للقاح أكثر من غيرهم. وجدت كل من الأبحاث الأكاديمية وأبحاث الرأي العام أن النساء وغيرهم من الأشخاص أصحاء البشرة البيضاء، مقارنةً بالرجال وأصحاب البشرة السمراء على التوالي؛ هم أكثر ميلاً إلى رفض التطعيم. كما يُعد رفض اللقاح محل خلافٍ سياسي أيضاً، إذ يميل الرافضون إلى تبني وجهة النظر المخالفة لما يقوله السياسيون حول القضايا المتعلقة باللقاحات.

ومع ذلك، لم تبحث سوى دراساتٌ قليلة فيما إذا كان هناك أثر لخصائص اللقاحات نفسها على قبول التطعيم من عدمه.

هل يفضل الأميركيون لقاحاتٍ معينة لفيروس كورونا؟

تقدم دراستي الجديدة التي خضعت لمراجعة الأقران بعض الإجابات في هذا الصدد، وهي تستند إلى استطلاع عينةٍ ممثلة من البالغين عبر الإنترنت في الولايات المتحدة، حيث طلبت من 990 بالغاً، وعلى مقياس من 1 إلى 10، أن يصنفوا احتمالية تلقيهم لقاحاتٍ بتَوْليفاتٍ مختلفة من السمات مختارةٍ عشوائياً.

صنف المستجيبون قبولهم للتطعيم باللقاحات الافتراضية حسب ما يلي: بالنسبة إلى بلد المنشأ (الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، الصين وروسيا)، وبالنسبة للفعالية (50% – 70% – 90%)، متطلبات الجرعة (جرعة واحدة أو جرعتين)، ونوع المستضد (لقاح الرنا المرسال مقارنةً مع لقاح الفيروس المضعّف)، ومقدار الوقت الذي استغرقه تطوير اللقاح (9 أو 12 أو 15 شهراً)، واحتمال المعاناة من آثار جانبية طفيفة مثل ألم موقع الحقن أو قشعريرة أو حمى (1%، 10%، أو 50%).

طلب هذا الإجراء، والمعروف باسم «التصميم التجريبي المشترك»، من المستجيبين مقارنة 6 لقاحات افتراضية مع توليفات عشوائية من السمات. لقد حسبت تأثير كل سمة على نية قبول التطعيم باستخدام تقنيات إحصائية سمحت لي بتحييد تأثير جميع السمات الأخرى.

عدم التوافق بين التوقعات والواقع

تبين النتائج آثاراً مشجعة وأخرى غير مشجعة على تلقي لقاح فيروس كورونا. فقد تبيّن أن الأميريكيين أقل ميلاً لقبول التطعيم بناءً على نوع اللقاح، سواء كان لقاحاً يعتمد على الرنا المرسال أو على الفيروس المُضعّف، وقد وجدت هذا الأمر مشجعاً بالفعل.

أظهر المستجيبون أيضاً تفضيلاً ضئيلاً للقاحات التي استغرق تطويرها أكثر من عام، وتلك التي تُعطى من خلال جرعةٍ واحدة؛ مما رفع نسبة القبول بنسبة 2% تقريباً في كلتا الحالتين. وذلك أمرٌ مشجع بالنسبة لقبول لقاحي فايزر ومودرنا، إذ كلاهما يجب أن يُعطى على جرعتين، كما حصلا على تصريح الاستخدام الطارئ منذ أقل من سنة.

لكن الأميركيين كانو أقل عرضةً لقبول الحصول على اللقاح في حال تصنيعه خارج الولايات المتحدة. حيث انخفض قبول التطعيم بنسبة 21% إذا كان اللقاح مصنوعاً في الصين، و18% في روسيا و6% في المملكة المتحدة. من المرجّح أن يمثل هذا عائقاً أمام تلقي بعض اللقاحات المرشحة، مثل لقاح أسترازينيكا الذي طُور خارج الولايات المتحدة.

وأظهرت النتائج أن الأميريكيين يفضلون اللقاحات التي تنطوي على أقل احتمال لتعرضهم لأعراضٍ جانبية خفيفة. حيث قالوا أنهم يفضلون اللقاحات التي يمكن أن تنتج أعراضاً جانبية بنسبةٍ أقل من 1% على اللقاحات التي يمكن أن تتسبب لهم بأعراض جانبية بنسبة 50%. مجدداً؛ قد يكون ذلك مشكلة بالنسبة للقاح فايزر، حيث أبلغ أكثر من نصف المشاركين في التجارب السريرية للقاح أنهم عانوا من مستوى معين من التعب، وأن أكثر من ثلثهم قد عانى من الحمّى.

أخيراً؛ يفضل الأميريكيون اللقاحات التي لا تقل فعاليتها عن 90% على اللقاحات التي تبلغ نسبة فعاليتها 70% (انخفض القبول 5% تقريباً)، بينما بلغ الانخفاض في القبول بالنسبة للقاح فعاليته 50% نحو 11%. أثبت لقاحا فايزر ومودرنا فعالية تزيد عن 90% في المراحل الأخيرة من التجارب السريرية. ومع ذلك؛ قد تتعارض هذه النتائج مع فعالية بعض اللقاحات، مثل لقاح أسترازينيكا الذي تبلغ فعاليته 70%.

في الحقيقة؛ أكثر ما يقلقني هو اكتشاف أنه حتى عندما يلبي اللقاح تطلعات الناس؛ فإن احتمال أن يختار الشخص العادي في الدراسة التطعيم كان 68% فقط. حيث يمكن أن تعيق معدلات الرفض المرتفعة هذه تحقيق مناعة السكان حتى في ظل الظروف المثالية، وقد تكون هذه النسبة أعلى في الواقع.

لماذا التوقعات مهمة؟

قد يكون تطابق سمات اللقاحات المفضلة لدى الأميريكيين مع تلك المتاحة حالياً أمراً بالغ الأهمية في تحديد عدد المواطنين الذين سيقررون الحصول على التطعيم.

وبالتالي؛ أعتقد أن البحث يشير إلى أن الطلب العام على اللقاحات المختلفة التي تحصل على الموافقة الفيدرالية يمكن أن يختلف. أي قد يحتاج خبراء الصحة العامة إلى التخطيط مسبقاً لاختيار نوع اللقاحاتٍ التي تحفّز المواطنين في الولايات المتحدة على التطعيم؛ مقارنة بلقاحاتٍ أخرى. كما ينبغي على باحثي الرأي العام استطلاع قبول العامة للقاحاتٍ معينة، بالإضافة إلى موقفهم من التطعيم بشكلٍ عام.

أخيراً؛ أعتقد أن هذه النتائج تمثل تحدياً مهماً للتواصل الصحي (دِراسة ومُمارسة التواصل من أجل الترويج للمعلومات الصِحية، مثل الحملات التثقيفية الصحية). إذ غالباً ستنطوي اللقاحات التي تحظى بموافقة فيدرالية على مزيج من السّمات التي يجدها الأميركيون مشجعة أو غير مشجعة. في حين أنه من المهم أن يكون المتصلون الصحيون صريحين بشأن الخصائص التي قد يعتبرها البعض غير مشجعة، فإن فإن التركيز بشكلٍ أقوى نسبياً على الخصائص التي تعتبر إيجابية؛ يمكن أن يشجع الناس على التطعيم.