Reading Time: 2 minutes

مقال من «ذا كونفيرسيشن»


من الطبيعي أن تعاني من آلام العضلات بعد ممارسة الرياضة إذا مرّ وقت طويل منذ آخر مرة قمت فيها بنشاطٍ بدني. عموماً يتطور هذا النوع من ألم العضلات -الذي يُدعى «ألم العضلات المتأخر»- بعد عدة ساعاتٍ من التمرين، ويتفاقم في الأيام التالية.

يحدث هذا الألم نتيجة ممارسة تمارين الانقباض العضلي اللامركزي، والتي تنطوي على تعريض العضلات لأحمالٍ كبيرة أثناء تمددها لزيادة حجمها وقوتها. من هذه التمارين، على سبيل المثال، هبوط الأدراج أو المنحدرات، حيث تتمدد عضلات الفخذ الأمامية بشدة لدعم وزن الجسم. ويمكن أداء هذه التمارين باستخدام الأثقال (الدمبل)، مثل إنزال وزنٍ ثقيل ببطءٍ أثناء الانتقال من وضعية ثني الذراع إلى وضعية التمدد، حيث تتعرّض عضلات الذراعين إلى حملٍ خارجي أكبر من القوة التي تولدها العضلات أثناء تمددها.

بينما لا تُحفّز تمارين انقباض العضلات المركزي -التي تنطوي على انقباض العضلات وتقلصها- ألم العضلات المتأخر مطلقاً، مثل صعود الأدراج ورفع الدمبل.

يُعد ألم العضلات المتأخر من الناحية التقنية مؤشراً على «تلف ألياف العضلات»، مما يؤدي لانخفاض أدائها، وفي بعض الحالات، يؤدي لارتفاع نسبة البروتين العضلي في الدم الذي يُعد بدوره مؤشراً على تلف الأغشية الليفية العضلية. لكن، وكما يبدو في معظم الحالات، لا تتعرض الألياف العضلية إلا لنسبةٍ قليلةٍ جداً من التلف، وعادة لا تتجاوز 1% من إجمالي الألياف العضلية.

ومن المثير للإهتمام أن النسج العضلية الهيكلية الأخرى كاللفافة العضلية (الأنسجة المحيطة بالعضلة)، والنسيج الضام داخل العضلات يبدوان أكثر تأثراً بتمارين الانقباض اللامركزي للعضلات.

اختبرت أنا وزملائي مؤخراً ضمن دراسةٍ نشرناها مؤخراً فرضية أن اللفافة العضلية تصبح أكثر حساسية في حالة ألم العضلات المتأخر، وذلك من خلال فحص عضلات المتمرنين المتطوعين بواسطة إبر وخزٍ مصممةٍ لإيصال التيار الكهربائي إلى العضلات، ورفع شدته تدريجياً إلى أن يشعر المشاركون بألمٍ فيها.

أظهرت النتائج أن ألم العضلات المتأخر كان مرتبطاً بزيادة حساسية اللفافة العضلية للتحفيز (التيار الكهربائي هنا) بالفعل، مما يشير إلى أنها هي مصدر الألم وليس ألياف العضلات نفسها.

ما زلنا لا نعرف آلية تأثير الانقباضات اللامركزية للعضلات على الأنسجة الضامة المحيطة بالعضلة نفسها. ربما تملك هذه الأنسجة مستويات مختلفة من المرونة، لذلك، عندما تتمدد العضلات المتقلّصة، قد تنشأ قوّة قصّ بين ألياف العضلات والأنسجة الضامة المحيطة بها، مما قد يؤدي إلى تلفها والتسبب في حدوث التهاباتٍ فيها.

كما لا يزال من غير الواضح سبب الفارق الزمني بين التمرين بحد ذاته وألم العضلات، لكن الباحثين يرجحون أن ذلك يعود إلى الوقت الذي يستغرقه الالتهاب للظهور بعد الإصابة.

في الواقع، لا يبدو أن ألم العضلات المتأخر علامة مرضية تستوجب عدم تحريك العضلات المصابة، نظراً لأن نشاط العضلات يخفف الألم ولا يعيق تعافيها مطلقاً. ربما يكون هذا النوع من ألم العضلات رسالة من الجسم مفادها أن العضلات كانت تفتقر إلى محفّز قوي منشط لفترةٍ طويلة، وقد حصلت عليه أخيراً.

ولكن هل ينبغي القلق من ألم العضلات هذا عند محاولة بناء عضلات أكبر وأقوى؟ في الواقع، لا يوجد دليل علمي يدعم نظرية «لا ربح بدون ألم» بالنسبة للعضلات. حيث تظهر الأبحاث أن التدريب على تمارين الانقباض العضلي اللامركز يُنتج زيادة أكبر في حجم العضلات وقوتها مقارنةً بتمارين الانقباض المركزية، ولكنها لا ترتبط بالضرورة بـ «تلف العضلات».

لذلك لا يُعد ألم العضلات المتأخر عائقاً أمام ممارسة التمارين الرياضية رغم أنه قد يزعجك لعدة أيام بعد التمرين، إذ أنه يخفّ تدريجياً بعد تكرار نفس تمارين الانقباض اللامركزية، وبالتالي يمكنك زيادة شدة هذه التمارين تدريجياً بمرور الوقت.

في غضون ذلك، انظر إلى ألم العضلات المتأخر كإشارةٍ مفيدةٍ من جسمك ببساطة.

اقرأ أيضاً: حتى لا تؤذِ عضلاتك: أهم الممارسات المفيدة والضارة في تعافي العضلات

وأيضاً: انحلال الربيدات: دليلك لمعرفة سبب ألم العضلات بعد التمرين