Image

علم الرائحة الكريهة.

Bread assortment رائحة الصالة الرياضية النتنة الكريهة تأتي من اختلاط العرق الزيتي والبكتيريا والملابس الرياضية الاصطناعية.

سواء أكنت قد عقدت العزم على التمتّع بقوام جيد في شهر يناير أم لا، فإن شهر العضلات في بوبيولار ساينس هدفه تعليمك بعض الأمور حول التمدّد والتقلّص والرفع والتمزق العضلي واكتساب الوزن وأكثر من ذلك بكثير.

هناك حلقة من مسلسل 30 روك تقوم فيها الممثلة تينا فاي (التي تلعب دور الشخصية ليز ليمون) بجرّ حقيبتها الرياضية القذرة المتسخة في مترو الأنفاق، مما يخلق حولها منطقة ذات رائحة كريهة لتحميها من إزعاج الناس. وبصفتي أسكن في مدينة نيويورك وأحترم بشدة مساحتها الشخصية، إلا أن من المفارقة أنني أفكّر أحياناً في استخدام هذه الطريقة.

ولكن من فترة لأخرى، أتذكّر مدى كراهة الرائحة التي يمكن للملابس الرياضية أن تمتلكها عند تركها تتفاقم. وفي بعض الأحيان، تبقى الروائح الكريهة حتى بعد غسل الملابس عدة مرات، ولا سيما مع الملابس المصنوعة من الألياف الاصطناعية. كل هذا يطرح السؤال التالي: لماذا تكون رائحة ملابس الصالة الرياضية كريهة جداً؟ وماذا يمكننا أن نفعل لجعلها منعشة؟

لماذا رائحة ملابسي كريهة؟

حسناً، لكي تفهم سبب انبعاث الرائحة الكريهة من ملابسك، يجب عليك أولاً أن تفهم سبب انبعاث الرائحة الكريهة من الجسم.

حسناً، لماذا تنبعث رائحة كريهة من الجسم؟

يبدأ الأمر كله بالعرق، والذي يُنتج البشر نوعان منه: مفرز ومفترز. يكون العرق المفرز كثيراً ورقيقاً وقليل الملوحة وليس له رائحة كريهة، ويتم إفرازه من كافة أنحاء الجسم، على عكس العرق المفترز، والذي يتم إنتاجه من الغدد العرقية في الإبطين ومنطقة العانة فقط. ويعدّ العرق المفترز هو الذي يترافق مع رائحة كريهة، حيث أنه سميك وزيتي القوام ويتكون من مركبات دهنية.

لكن العرق المفترز لا يُصدر رائحة كريهة من تلقاء نفسه. فالميكروبات المتعايشة (أي مجموعة الكائنات الحية البكتيرية والفطرية والفيروسية التي تعيش معك) الموجودة في بشرتك تحب أن تتغذى على تلك المركبات الدهنية الزيتية الموجودة في العرق المفترز. وتنبعث الرائحة الكريهة عن البقايا الجزيئية لهذا التغذية غير المسيطر عليها. وهذه هي الطريقة التي تصدر بها رائحة الجسم.

كما أن الميكروبات الموجودة في بشرتك تتغذّى على مواد لتُنتج روائح أخرى أيضاً. وتقول لوسي دان -مهندسة الملابس في جامعة مينيسوتا- بأن البكتيريا تتغذّى أيضاً على خلايا البشرة الميتة. وتضيف: “تكون الرائحة مخصصة وفقاً لما تتناوله. ولهذا السبب تختلف رائحة القدمين عن الإبطين، وتكون أيضاً رائحة القدمين مثل الجبن، وذلك لأن البكتيريا التي تتناول البشرة الميتة هي نفسها التي تحوّل الحليب إلى جبن.”

إذن، تعْلق جزيئات رائحة الجسم على ملابسي وتجعل رائحتها سيئة، أليس كذلك؟

صحيح! إذ تعْلق “مركبات الرائحة” -كما يسمونها في هذا المجال- بالألياف الموجودة في ملابسك. ويقوم كل هذا العرق المائي المفرز بنقل المركبات الموجودة في أنحاء جسمك إلى ملابسك، مما يؤدي إلى تفاقم الرائحة الكريهة.

ولكن الأمور تصبح مثيرة للاهتمام عندما يتعلق الأمر بالطريقة التي تعْلق بها مركبات الرائحة بالأنواع المختلفة من الأقمشة. لنأخذ المادتين الرئيسيتين اللتين تدخلان في تركيب الملابس الرياضية، وهما القطن والبوليستر. فوفقاً لريتشل ماكوين -العالمة في مجال الأقمشة في جامعة ألبرتا والتي تركّز على الروائح- فإن القطن محبّ للماء. وهذا يعني بأنه يمتص الكثير من الماء والعرق أثناء ممارسة التمارين، وهذا هو السبب في أنك قد تشعر بأن ملابسك القطنية ثقيلة نوعاً ما إذا كنت تتعرق. فالدفء والرطوبة يجعلان المكان مناسباً لانبعاث رائحة الجسم، مما يؤدي إلى إنتاج البكتيريا التي تجعل رائحتك ورائحة ملابسك كريهة. كما أن القطن يصبح ذا رائحة كريهة جداً إذا تركته وهو رطب في سلة الملابس أو الحقيبة الرياضية لفترة من الوقت. فهو يحتفظ بالماء بشكل جيد بحيث تنمو البكتيريا والفطريات مثل العفن، مما يؤدي إلى رائحة متعفنة وكريهة للجسم. (وكان هذا هو سر ليز ليمون.)

ولكن مهما يمكن لملابسك القطنية أن تصبح مبللة بالعرق وذات رائحة كريهة، فإن البوليستر يمكن أن يصبح أسوأ بكثير. وهذا يعني أنه شديد الامتصاص للعرق ثم التخلص منه بسرعة من خلال التبخر. وهذا هو ما تعنيه الشركات عندما تقول بأن الملابس يمكنها أن “تمتص العرق”، وهذا ما يجعل ملابس التمرين الجافة في غاية الروعة.

والمشكلة هي أن البوليستر محبّ للزيت. ولذلك، في حين أنه يزيل الكثير من العرق المائي المفرز للحفاظ على شعورك بالجفاف، إلا أن مركبات العرق المفترز الزيتية ومركبات الرائحة المتفككة والتي تمر من خلال الملابس تعْلق بألياف البوليستر بقوة. وتؤدي هناك إلى نوع جديد من الرائحة الكريهة.

وتقول ماكوين: “رائحة الجسم نفسها تختلف على البوليستر. ويعرف الناس ذلك عند شمّها. فهي ليست رائحة جسمك، وإنما هي رائحة جسمك على البوليستر. إنها رائحة مثيرة للاشمئزاز، ويعود السبب في ذلك على الأرجح إلى الطريقة الانتقائية التي يحتفظ بها البولستر بأنواع معينة من الروائح.” إذ تجتمع أنواع مركبات الرائحة التي تحب أن تعْلق على البوليستر لتصبح ذات رائحة لاذعة بشكل خاص.

وقام العالم الأخصائي بالميكروبات المتعايشة في الجلد كريس كالوارت -الذي يسميه زملاؤه مزاحاً بالدكتور إبط- باختبار ذلك في مختبره. إذ جعل هو وفريقه البحثي في ​​جامعة خينت في بلجيكا أشخاصاً يقومون بالتمرين على الدراجة الثابتة لمدة ساعة وهم يرتدون ملابس مصنوعة من القطن أو البوليستر أو من مواد مختلطة. بعد ذلك، ومن خلال اختبار أنواع البكتيريا التي علِقت بألياف كل نوع من الملابس، وجدوا بأن “الألياف الاصطناعية تحتوي على كمية أكبر من البكتيريا المرتبطة بالرائحة الكريهة. وكان القطن يحتوي على كمية أكبر من البكتيريا ذات الرائحة غير الكريهة. يساعد اختلاف الميكروبات المتعايشة [على الأقمشة المختلفة] في تفسير الفرق الواسع في الروائح بين الألياف الاصطناعية والألياف القطنية “، كما يقول كالوارت.

لماذا يصعب التخلص من الرائحة الكريهة المرافقة لممارسة التمارين؟

يرتبط جزء كبير من صعوبة تنظيف الملابس التي تفوح منها رائحة العرق مع مدى القوة التي تعْلق بها مركبات الرائحة الكريهة على البوليستر، ولكن الكثير من الأمر يرتبط أيضاً بالطريقة التي نقوم بها بغسيل الملابس. فغسيل الملابس بالماء البارد (وهو أمر يزداد رواجاً ويُعتقد أنه يوفر الطاقة ويحافظ على جودة الملابس بشكل أفضل) لا يعدّ أمراً جيداً لإزالة جزيئات رائحة الجسم عن الألياف. كما أن الغسالات عالية الكفاءة تنطوي على بعض المشاكل أيضاً، لأنها تستخدم كميات أقل من الماء، مما يجعل من الأصعب إزالة مركبات الرائحة الكريهة عن البوليستر أو القضاء على البكتيريا المسببة للرائحة.

بالإضافة إلى ذلك، وجد كالوارت في دراسة أخرى قام بها بأن غسل الملابس بدرجة حرارة 30 درجة مئوية بمنظفات غير متخصصة ضمن دورة غسيل عادية لم يؤدّ إلى القضاء على البكتيريا الإشكالية أو حتى إزالتها، ولكنه يقوم بخلطها فقط.

وهذا هو السبب الذي يجعل رائحتك كريهة خلال الدقائق القليلة الأولى من عملية الإحماء للتمارين الرياضية عند ارتداء هذه الملابس الاصطناعية “المغسولة حديثاً”. إذ يقوم العرق عديم الرائحة بترطيب الملابس ويتبخر بسرعة كما هو معدّ، ولكن عندما يحدث ذلك، تتبخر أيضاً أجزاء من بعض مركبات الرائحة العالقة إلى الهواء، مما يجعل رائحتك مثلما تكون بعد ساعتين من اليوغا عندما يكون كل ما تفعله هو بعض الركض البطيء وعدد قليل من تمارين الاندفاع. ومع متابعة التمرين، تعْلق مركبات جديدة للرائحة بملابسك، وتستمر الدورة.

إذن، ما الذي يمكنني فعله للتخلص من الرائحة الكريهة العالقة على الألياف الاصطناعية؟

الحل الأسهل قد يكون هو مجرد الذهاب لشراء منظفات الغسيل المصممة بشكل خاص. بالنسبة إلى الرائحة الناجمة عن الصالة الرياضية، يقترح موقع وايركتر Wirecutter استخدام منظف تايد بلاس فيبريز سبورت Tide Plus Febreeze Sport. إذ وجد الاختبار الذي أجراه موقع وايركتر بأن هذا المنظف أزال رائحة شحم اللحم المقدد بشكل كامل. ووفقاً لماري جونسون -العالمة الرئيسية في شركة تايد- فإنه معدّ خصيصاً لإزالة الروائح التي كثيراً ما تعلق بالبوليستر، حتى في الماء البارد.

وتقول جونسون: “إن ثلاثة وثلاثين بالمئة من المستهلكين في أميركا الشمالية يغسلون كل ملابسهم أو معظمها بالماء البارد”، مضيفةً بأن المنظفات الرياضية للشركة تحتوي على بوليميرات خاصة (أي سلاسل طويلة من الجزيئات) والتي تلتقط الأوساخ والمركبات المسببة للرائحة، مما يمنعها من الالتصاق على الملابس أثناء الغسيل. كما تحتوي المنظفات الرياضية على إنزيم يقوم بإزالة بعض مركبات الرائحة الكريهة، حتى في الماء البارد. وتقول جونسون بأن الرائحة الكريهة “هي مشكلة كبيرة. فالناس يعانون من هذه الروائح، ولا يريدون أن يكون طفلهم هو الشخص ذو الرائحة النتنة ضمن الفريق. ولا يريد الناس أن يشمّ الآخرون رائحتهم خلال دروس اليوغا. وبدون الرائحة الكريهة، يكون الناس مستعدين لأن يكونوا اجتماعيين بشكل أكبر ولأن يخرجوا مع الأصدقاء بعد دروس اليوغا، لا لأن يعودوا إلى البيت لأن رائحتهم كريهة ويشعرون بالإحراج.”

هناك أيضاً الكثير من الأعمال المنزلية التي قد تعالج الرائحة الكريهة المستمرة. إذ يقترح كالوارت تجفيف الملابس في الشمس، إذا كان الطقس يسمح بذلك. ويقول: “الضوء فوق البنفسجي يقتل البكتيريا ويفكك المركبات الكيميائية”. كما قد يكون نقع الملابس في الخل أو حتى الفودكا فعّالاً أيضاً، لأن تلك السوائل تقضي على البكتيريا و “تلتقط” جزيئات الرائحة كما تفعل البوليمرات الموجودة في منظفات تايد. (ولكن تأكد من غسلها بعد نقعها، حتى لا تصبح رائحتك مثل الخل أو الفودكا). ويعتبر التبييض أيضاً خياراً فعالاً للحدّ من الرائحة الكريهة، ولكنه من الواضح يؤدي إلى إزالة لون الملابس أيضاً، لذا استخدمه على مسؤوليتك الخاصة.

مع تزايد معرفتنا عن الميكروبات التي تنطوي على الروائح الكريهة للجسم البشري في الصالة الرياضية، وعن الأقمشة التي تفضّلها ونقاط ضعفها، سيكون بمقدور العلماء والشركات إعداد منظفات أكثر فاعلية، بل وحتى صنع ملابس رياضية لا تنبعث منها رائحة كريهة. (يبدو بأن الحل الأخير واعد، إذ أن بعض الشركات لديها ملابس تحتوي ضمن تركيبها على خيوط فضية تقضي على الميكروبات).

وحتى ذلك الحين، نقوم بالانتظار وبذل قصارى جهدنا في استخدام العلم للقضاء على الرائحة الكريهة في الصالة الرياضية وتجنب أن نصبح مثل شخصية ليز ليمون التلفزيونية عندما كانت رائحتها كريهة في وسائل النقل العامة.

error: Content is protected !!