Image

يلعب التغير المناخي دوراً في ذلك ولكنه ليس السبب الأهم

Bread assortment ما الذي يؤدي إلى تغير مواسم الصقيع؟
حقوق الصورة: بيكسلز

في أوائل مارس 2017 كان الكرز الشهير للعاصمة واشنطن على وشك الإزهار. وقد سرّع الجو المعتدل لشهر فبراير انتقال الأزهار من حالة السكون الممل للأغصان العارية إلى حالة الإزهار الكامل. ومع أن معظم الأزهار كانت ما تزال صغيرة-أكبر من البراعم بقليل- فإن بعضها وصل إلى مرحلة الأزهار الكاملة. ثم جاء بعد ذلك أسبوع  من الصقيع الشديد والمتواصل. كان هذا في بداية مارس، ومع ذلك فإن الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي لا تعلن واشنطن مدينة خالية من مخاطر الصقيع حى نهاية أبريل.

لكن وعلى مدى العقود القليلة الماضية، فإن موعد هذا الإعلان يأتي مبكراً كل سنة عن السنة التي قبلها. وقد وثّقت عدة دراسات زيادة طول الفصول الخالية من الصقيع في الولايات المتحدة خلال القرن الماضي، مابين آخر ظهور للصقيع في بداية الربيع، وأول ظهور له في نهاية الخريف، والتي أدت إلى عشرة أيام إضافية خالية من الصقيع كل عام. وما يزال السبب الذي يقود إلى هذا التغيير غير واضح بعد. والجواب لا يتعلق فقط بأزهار الكرز، ولكنه يملك تأثيراً عاماً على الزراعة وأعمال البستنة.إن الدوافع وراء توقيت هذه التحولات الموسمية، وتحديداً نهاية موسم الصقيع في الربيع وبداية موسم الصقيع في الخريف، هي موضوع دراسة جديدة في مجلة ناتشر كومونيكاشنز Nature Communications.

يقول كورتيناي سترونج عالم الغلاف الجوي في جامعة يوتا، والمؤلف الرئيسي للدراسة: “من الطبيعي أن نعزو السبب إلى الاحترار العالمي، لأن درجات الحرارة العالية ستزيد من احتمال انتهاء الصقيع في بداية الربيع، وتأخر ظهوره إلى نهاية الخريف. ومع ذلك، فإن المتنبئين الجويين يعرفون أن ما يتحكم بالتوقيت غير المعتاد للصقيع هي جبهات البرد القوية، التي تعتمد على تقلبات دوران الغلاف الجوي (الحركات الهوائية التي توزع الحرارة على سطح الأرض)، أكثر من اعتمادها على النطاق الواسع للاحترار العالمي”.

وقد استند سترونج في دراسته إلى المعلومات التي جمعها غريغوري ماكابي الباحث الذي يعمل مع الماسح الجيولوجي الأمريكي. وتتعلق هذه البيانات بدرجات الحرارة المأخوذة من مختلف المناطق في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى تحليل موعد حدوث الصقيع. يقول سترونج: “لقد نظروا في تلك الدراسة إلى بعض الأنماط القياسية لدوران الغلاف الجوي التي نعرفها كظاهرة إل نينو والنمط الحلقي الشمالي، ووجدوا أن علاقتها بهذا الموضوع ضعيفة جداً”. ولا يبدو أن دوران الغلاف الجوي المتعلق بالحركات الكبيرة للرياح يؤثر على توقيت الصقيع. يقول سترونج: “لقد جعل هذا الأمر الدافع الحقيقي لتوقيت ظهور الصقيع سؤالاً هاماً ينتظر الإجابة. هل الدافع هو نمط غير مكتشف من أنماط دوران الغلاف الجوي، أم هو الاحترار العالمي؟”.

وللإجابة عن هذا السوال، بحث سترونج في العلاقة بين دوران الغلاف الجوي ودرجات الحرارة. ولكن بدلاً من البحث في المؤشرات القياسية للغلاف الجوي  كظاهرة النينو التي يعرفها حتى هواة مراقبة الطقس، فإنه ضيّقَ نطاق البحث ليركز على الأنماط الأقل دراسة.

عندما يحاول العلماء فهم ما يحدث للنظام المناخي فإنهم يميلون للتركيز على الأنماط المناخية الشتوية، لأنها أوسع وتشهد تقلبات أكبر. فظاهرة النينو -على سبيل المثال- ترتبط بقوة بفصول الشتاء الأدفأ في الولايات المتحدة. ولكن بالنظر إلى الأنماط الأصغر لدوران الغلاف الجوي، اكتشف سترونج أنماطاً جديدة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتوقيت الصقيع. فبالنسبة للمناطق الوسطى والجنوبية من الولايات المتحدة، فإن هذه الأنماط هي التي أدت إلى المواعيد المتغيرة للصقيع في كل من الربيع والخريف خلال القرن الماضي. أما بالنسبة للمناطق الغربية والشمالية من الولايات المتحدة، فقد كان الجواب أكثر تعقيداً. ففي الربيع كانت هذه الأنماط الصغيرة هي السبب، أما تأخر بدء الصقيع في الخريف فكان مرتبطاً بالتغير المناخي.

تظهر الصورة -بالمعدل الوسطي لترتيب اليوم من السنة- آخر ظهور للصقيع في الربيع (على اليسار)
وأول ظهور للصقيع في الخريف (على اليمين). وتشير الألوان الأفتح إلى أيام السنة الأسبق في الترتيب.
حقوق الصورة: كورت سترونج، جامعة يوتاه

شكلت التغيرات في أنماط دوران الغلاف الجوي من 25 إلى 48 في المائة من الاختلاف في توقيت الصقيع. ومن بين الأيام العشرة الإضافية من الأيام الخالية من الصقيع التي نواجهها كمعدل وسطي حالياً، فإن 3-5 منها يسببها دوران الغلاف الجوي، بينما تربط ثلاثة منها بالتغير المناخي.

يقول سترونج: “عندما ننظر إلى الاختلافات الحاصلة في توقيت الصقيع، فإنها ترتبط بدوران الغلاف الجوي أكثر من ارتباطها بالاحترار العالمي. فالاتجاه الذي تتحرك فيه الرياح أكثر أهمية من الحرارة العامة للأرض”. ولكن سترونج يحذر من أننا ما لم نفعل شيئاً حيال التغير المناخي، فإن الاتجاه العام سينعكس مع حلول علم 2100، وسيكون التغير المناخي الدافع الرئيسي لانخفاض الأيام الخالية من الصقيع.

يقول سترونج: “لا أريد أن ينظر الناس إلى الدراسة ويقولوا إن التغير المناخي ليس مهماً. فالتغير المناخي حقيقي، وقد أثر على النتائج في هذه الدراسة، وربما تم تعديل نمط دوران الغلاف الجوي بسبب تغير المناخ. ولكن كل القضية أنه أقل أهمية من تغير دوران الغلاف الجوي”.

error: Content is protected !!