Reading Time: 3 minutes

سلسلة «أطفال فضوليون»

يسأل «زاندر»، 3 سنوات، من ليندفيلد، سيدني أستراليا: لماذا توجد الجاذبية؟


مرحباً زاندر، سؤال رائع.

قيل لي أنك سألت هذا السؤال أثناء اللعب بالكرات الزجاجية، وأنت تتسائل لما تتدحرج الكرات للأسفل بسهولة أكبر من تسلّقها للأعلى.

لفهم هذا التساؤل، علينا أولاً أن نعلم ما هي الجاذبية.

يبدو أن هناك شيئاً يثبتنا على الأرض، ويجعلنا نضرب الأرض بقوة إذا وقعنا، ويجعل الكرات الزجاجية تتدحرج على المنحدرات.

هل سبق وقفزت على الترامبولين من قبل؟ أثناء وجودك في الهواء ستشعر أن ذراعاك وزنهما أخف، وسيطفو شعرك فوق رأسك، وستشعر بأنك خفيف كالريشة، ولكن ليس لفترة طويلة.

عندما تعود لسطح الترامبولين ستشعر بأنك أثقل، لدرجة أن سطح الترامبولين سيغرق قليلاً للأسفل، كما كان سيفعل لو كان أحد أثقل منك يقف عليه.

فكرة سارة

قبل أكثر من 100 سنة، كان شاب اسمه «آلبرت آينشتاين» يفكر في أشياء مشابهة عندما كان يجلس في مكتبه في سويسرا.

خطرت له فجأة فكرة جعلته يقفز من الإثارة. بعد سنوات عدة، قال آينشتاين أن هذه الفكرة كانت أكثر الأفكار إبهاجاً في حياته.

كان يفكر في كيفية شعورنا بانعدام الوزن أثناء حركتنا بحرية في الهواء (مثل القفز على الترامبولين)، وكيف نشعر بالرجوع إلى الخلف في مقعد السيارة عندما تتسارع فجأة. كانت السيارات بدعة جديدة في تلك الأوقات.

أدرك آلبرت أن الشيء الذي يبقينا على الأرض هو نفسه الذي يدفعنا للخلف في مقعد السيارة عند تسارعها. وهذه كانت أكثر الأفكار إبهاجاً بالنسبة له.

أدرك آلبرت أيضاً أن هذه الظواهر لها علاقة بتغير السرعة. وهذا يتضمن السيارة، أو كرات الزجاج، وحتى جسمك عندما تقفز على الترامبولين.

الانحناء

استغرق الأمر من آلبرت 8 سنوات، استغرق خلالها في التفكير العميق قبل إتمام عمله.

إن التفسير الكامل معقد للغاية. لكننا قادرين على استخدام بعض الوسائل لنشرح لماذا تتدحرج الكرات الزجاجية للأسفل بسهولة أكثر من تسلقها للأعلى؟

ما وجده آلبرت هو أن الأشياء الكبيرة، مثل كوكب الأرض، هي ثقيلة للغاية لدرجة أنها تغير شكل الفضاء والزمن من حولها. هذا المفهوم صعب الفهم للغاية، ولكنه يشبه الطريقة التي ينثني فيها سطح الترامبولين للأسفل إذا جلست عليه.

الآن تخيل أن تضع الكرات الزجاجية على الترامبولين. إذا لم يكن أحد جالساً على الترامبولين، فلن تتحرك الكرات. لكن إن جلس أحد في الوسط مثلاً، فإن الكرات ستتدحرج باتجاهه لأن شكل سطح الترامبولين تغير.

لتبيان ذلك، نستخدم أحياناً ملاءة كبيرة مصنوعة من مادة مطاطة، وندحرج بعض الكرات على سطحها. كلما زاد وزن الكرة، زاد حجم الانثناء الذي تسببه، وزاد عدد الكرات التي تتدحرج حولها، وذلك لأن سطح الملاية قد انحنى.

يحني كوكب الأرض الزمن بنفس الطريقة. لا يمكننا رؤية هذا الانحناء، لكن آلات علمية خاصة تدعى «الساعات الذريّة» يمكنها قياسه. إن إنحناء الزمان الذي تولده الأرض هو الذي يجعل الأشياء تسقط وتتسارع باتجاه الأرض عندما تتركها. وهو ما ندعوه بالجاذبية.

رحلة إلى الفضاء

تخيل أنك فزت بجائزة لتكون أول طفل يزور محطة الفضاء الدولية، وهي مركبة فضائية يقوم رواد الفضاء بإجراء التجارب فيها.

على هذه المركبة، كل شي يكون عديم الوزن. ويشبه هذا الشعور ذلك الذي تشعر به عندما تصل إلى أعلى ارتفاع أثناء القفز على الترامبولين، حيث يرتفع شعرك عن رأسك. إلا أن الفرق هو أن هذا الشعور في المركبة دائم. يدعوه رواد الفضاء بـ «السقوط الحر».

في هذه الظروف، فإن الكرات الزجاجية لن تتدحرج للأسفل على منحدر. ولكن ستظل قادراً على التسلّي بها في الأجواء.

ماذا لو ذهبت إلى القمر؟ بالحقيقة، إن القمر أصغر من الأرض بكثير، لذلك فهو أقل وزناً، مما يجعله يمتلك جاذبية أضعف.

إذا سقطت على سطح القمر، فستسقط ببطء شديد. يمكنك أن تلعب بالكرات الزجاجية هناك، ولكنها ستتدحرج ببطء شديد أيضاً على المنحدرات، وستكون اللعبة بطيئة ومملة.

ولكن إذا رميت الكرات للأعلى، فستصل إلى ارتفاعات عالية جداً قبل أن تسقط بعد 10 أو 20 ثانية، وهي مدة أطول بكثير من المدة على الأرض وستكون هذه اللعبة مسلية بالفعل.

تم نشر المقال في موقع ذا كونفيرسيشن