Reading Time: 2 minutes

توالت الأحداث حول العالم منذ بداية عام 2020 إلى هذه اللحظة، وما زال هذا العام يفاجئنا بأحداثه التي لا تقتصر على دولة أو منطقة صغيرة، وإنما تمتد لتشمل قارات بأكملها. ولعل أهم الأحداث التي تصدرت الأخبار هو تفشي وظهور اعراض فيروس كورونا المستجد حول العالم، منطلقاً من مدينة ووهان الصينية، ليسجل أكثر من 200 ألف حالة حول العالم، وأكثر من 8000 حالة وفاة حتى اللحظة.

وبحسب آخر الإحصائيات العالمية في موقع «وورلد أو ميترز»، فقد سجلت إيطاليا أعلى معدل في نسبة الإصابات والوفيات المرتبطة بشكل مباشر بوباء كورونا بعد الصين تماماً. لكن قد يرى البعض أن الأمر يبدو غريباً في بلد أوربي، يعتبر من البلدان المتفوقة في القطاع الصحي، بالإضافة إلى بعدها عن بؤرة تفشي المرض، فما الذي حدث هناك؟

1. إيطاليا وجهة السياحة العالمية

تعد إيطاليا من البلدان السياحية بامتياز، حيث يقدر عدد زوارها بالملايين سنوياً بقصد السياحة، مما سمح للفيروس بالانتقال مع الأشخاص المصابين الذين لم تظهر عليهم أعراض المرض. بالتالي انتقل المرض إلى إيطاليا عبر حركة السفر والسياحة، ولكنه ضرب بقوة وتفشى بسرعة خيالية جعلت إيطاليا بأكملها تفرض الحجر الصحي، بينما سجلت عدد إصابات ووفيات كبيرة، حيث بلغ عدد الإصابات أكثر من 35 ألف حالة، والوفيات أكثر من 2000، مقارنة بالدول التي تفشى فيها الفيروس بنفس الفترة تقريباً. والعدد دائماً في ازدياد، حيث سجلت السلطات في نهاية اليوم فقط، 18 مارس/ آذار، وفاة أكثر من 475 حالة.

2. الفيروس لا يميز بين صغير وكبير

بحسب منظمة الصحة العالمية، فالفيروس يمكنه إصابة كافة الفئات العمرية، لكن الفئات الأكثر عرضة هم كبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة مثل: أمراض القلب، السكري، الربو، وأمراض الجهاز التنفسي، لأن جهاز المناعة لديهم ضعيف ولا يستطيع المقاومة. بالنسبة لإيطاليا فقد سجلت نسبة كبار السن فوق 65 عاماً ما يقارب 23% من النسبة الكلية للسكان، مما جعل معدل الوفيات مرتفعاً نتيجة الإصابة بالفيروس.

تقول الدكتور «سارة بانكس» المتخصصة بالأمراض المعدية في مشفى «كونيكتيكوت» المركزي: «نحن نعلم أن نسب الوفيات بسبب مرض كورونا تزداد لدى كبار السن من 60 عام وما فوق، وتزداد عند كل عقد بعد ذلك، بالإضافة أيضاً إلى الشروط الصحية التي تؤثر على هذه النسب بشكل واضح». لذا حاول إبعاد كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة عن الأماكن المزدحمة، وامنعهم من الخروج أو مخالطة الأفراد من داخل العائلة، خاصة أولئك الذين يخرجون للشوارع ويعودون للمنازل؛ لأنهم قد يكونوا مصابين من آخرين.

3. خطر التدخين

أحد العوامل المؤثرة بشكلٍ كبير هو التدخين، حيث يضعف التدخين وظائف الرئتين والجهاز التنفسي بشكلٍ عام، مما يزيد من احتمال الإصابة بمرض كورونا، بسبب ضعف مناعة الجهاز التنفسي. ساهم هذا العامل في تفشي المرض في إيطاليا، حيث سجلت البلاد نسب مدخنين تقارب الـ 21%.

بالطبع يشير هذا الأمر إلى ضرورة الابتعاد عن التدخين، والمحافظة على الرئتين قدر الإمكان، والجهاز التنفسي سليم بمناعة قوية ليكون قادراً على مقاومة الفيروس.

4. العادات والتقاليد

لعل العادات والتقاليد هي من أكثر ما يميز أي شعب أو منطقة، وبالنسبة للعادات الإيطالية فهناك السلام والتقبيل على الخدين، والعناق بشكلٍ كبير بين الإيطاليين، حيث كان له أثره السلبي في نقل الفيروس والتفشي بهذه السرعة. بالإضافة إلى الإهمال أو عدم أخذ أساليب الوقاية على محمل الجد.

وتفسر الدكتور سارة بالقول: «نحن نعمل أن الفيروس ينتقل من شخص لآخر عبر الرذاذ، أو التواصل الوثيق المباشر مع الآخر، أو الأسطح الملوثة. بالتالي سيساهم الحجر الصحي العام في الحد من تفشي الفيروس بشكلٍ كبير، وتطويقه ضمن نطاق ضيق يمكن السيطرة عليه».

وكإضافة، يمكن القول أن انتشار الفيروس حول العالم هو أمر مؤكد، لكن تختلف النسب من بلدٍ لآخر باختلاف القدرة الإحصائية والاستيعابية لهذه الدول حول كيفية تحديد عدد الإصابات المؤكدة، والوفيات وحالات التعافي.

وختاماً، الالتزام بإجراءات النظافة والوقاية خاصة غسل اليدين جيداً بالماء والصابون أو الكحول والمكوث المنزل قدر الإمكان هو أفضل طريقة لمحاربة الوباء. بالإضافة إلى الابتعاد عن أماكن التجمعات والزحام حتى أثناء شراء الحاجيات الضرورية.