Reading Time: 3 minutes

يزداد تعرّضنا لخطر الأمراض ونقص فيتامين د الهام جداً لصحتنا في فصل الشتاء. يُصنع فيتامين د في أجسامنا عند تعرّض الجلد لأشعة الشمس، التي تحفّز الخلايا على إنتاجه، وهو موجودٌ بشكلٍ طبيعي في مصادر غذائية عدّة، مثل الأسماك الزيتية (الماكريل والتونة والسردين)، وفي الفطر (الماشروم) ومنتجات الألبان والحليب الصناعية وبدائلها الأخرى.

يحتاج البشر إلى فيتامين د للحفاظ على صحتهم ومقاومة الالتهابات. المفارقة هي أنه في فصل الشتاء، عندما يحتاج الناس إلى فيتامين د أكثر؛ لا يحصل معظمنا على ما يكفي منه. إذن، ما هي الكمية اليومية الموصَى بها؟ هل يجب أن نتناول المكملات الغذائية؟ كيف نحصل على المزيد منه؟ ومن هم الذين يحتاجونه أكثر من غيرهم؟

تقول عالمة الأحياء والأخصائية في علم المناعة «مارجريتا كانتورنا» أنها متخصصةٌ بدراسة وظائف فيتامين د في الخلايا المناعية، وتركّز في عملها المخبري على معرفة سبب احتواء نظام المناعة على مستقبلاتٍ تحدّد الخلايا التي يمكنها استخدام فيتامين د، والذي له دورٌ أساسي في تحسين قدرتنا على مكافحة العدوى المرضية، والحدّ من الالتهابات.

مصادر فيتامين د

الضوء الأزرق, شاشات, لاب توب, تقنية, صحة

يُطلق على فيتامين د اسم فيتامين «أشعّة الشمس» لأنه يُصنع في الجسم بمجرّد تعرض الجلد لأشعة الشمس، والمفارقة هنا أن نفس الأشعة فوق البنفسجية التي تُحفّز إنتاجه؛ تتسبب في إصابتنا بالحروق الشمسية. تعمل مستحضرات الوقاية من أشعة الشمس -بالإضافة إلى لون البشرة الداكنة والملابس الكثيفة، وساعات الإضاءة القليلة في الشتاء-؛ تعمل جميعها على تقليل قدرة الجسم على تصنيع فيتامين د. ويُعتبر ذوو البشرة الملّونة والذين يعيشون من المناطق الشمالية من الولايات المتحدة، وفي العروض العليا في أنحاء أخرى من العالم من أكثر الأشخاص الذين يعانون من نقص فيتامين د؛ نظراً لقصر النهار لديهم خلال فصل الشتاء.

ويصبح الأشخاص أكثر عرضةً لمخاطر انخفاض مستويات فيتامين د عندما يجمعون صفة البشرة الملوّنة، والعيش في مناطق التضاريس الجغرافية العليا. ويعتبر الأشخاص ذوو البشرة الداكنة أكثر عرضةً من ذوي البشرة الفاتحة لنقص فيتامين د على مدار العام، لأنّ صبغة البشرة الداكن تمنع الأشعة فوق البنفسجية من تصنيعه. ومع ذلك، تكون مستويات فيتامين د أقل لدى ذوي البشرة الداكنة في فصل الشتاء عموماً.

ينبغي على البالغين، في فصل الشتاء، تناول المزيد من الأطعمة الحاوية على فيتامين د و/أو المكملات الغذائية؛ من أجل الحصول على ما لا يقلّ عن 600 وحدة دولية منه يومياً. كما يجب على الأشخاص الذين لديهم بشرةٌ داكنة، أو يتجنبون أشعة الشمس تناول المزيد من فيتامين د على مدار السنة.

فيتامين د مهمٌ لعظامنا ولميكروبيوم أجسامنا

كان الأطباء يعتقدون في السابق أن فيتامين د مهمٌ لصحّة عظامنا فقط، لأنّ نقصه يتسبّب بالكساح عند الأطفال وبهشاشة العظام عند البالغين. لكّن العلماء اكتشفوا في ثمانينيات القرن الماضي؛ أنّ الخلايا المناعية تحتوي على مستقبلاتٍ لفيتامين د، مما يوحي بدورٍ مهمٍ لها في الجهاز المناعي.

لقد أظهرت الأبحاث التي قمت بها مع فريقي البحثي أنّ فيتامين د يلعب دوراً مهماً في الحفاظ على صحة الجهاز الهضمي، وبالإضافة إلى ذلك، فإن المستويات الأعلى منه تساهم في الحدّ من الإصابة بداء الأمعاء الالتهابي ومرض كرون، والتهابات الأمعاء والرئة لدى الحيوانات والناس على حدٍّ سواء.

لقد اكتشفت أنا وزملائي أن إحدى الطرق التي يعمل بها فيتامين د للحفاظ على صحتنا؛ هي المحافظة على حيوية وصحّة ميكروبيوم القناة الهضمية. حيث يعمل على زيادة تنوّع وعدد الميكروبات فيها، والتي تعمل بدورها على الحدّ من الالتهابات في جميع أنحاء الجسم.

كما ترتبط مستويات فيتامين د المنخفضة بمرض التهاب الأمعاء عند البشر. وقد وجد الباحثون أن مرضى التهاب الأمعاء في اليابان تزداد لديهم أعراض المرض في الشتاء أكثر من الفصول الأخرى.

لماذا يعتبر فيتامين د أكثر أهميةً في فصل الشتاء؟

يُصاب البشر عموماً بمزيدٍ من الأمراض في الشتاء، ويقضون وقتاً أقل في الخارج، لذلك هم بحاجةٍ لتعويض نقص فيتامين د. ولكن ينبغي معرفة مقدار كمية الفيتامين اليومية اللازمة تماماً لتعويض النقص. حيث توصي بعض الهيئات الصحية بتناول من 200 إلى 2000 دولية يومياً، وتوصي الأكاديمية الوطنية للطب في الولايات المتحدة بتناول 600-800 وحدة دولية في اليوم للبالغين، في حين توصي جمعية الغدد الصماء على أن تركيز فيتامين د المثالي في الجسم قد يتطلب تناول 1500-2000 وحدة دولية في اليوم. تقلّ قدرة الأشخاص الحيوية على تصنيع فيتامين د في فصل الشتاء في الخارج، لذلك تُعتبر يعتبر 600 وحدة دولية منه على الأقلّ يومياً من الطعام، أو المكملات الغذائية مهمةً جداً للحفاظ على مستوياتٍ مقبولة من فيتامين د كما في فصل الصيف.

ولكن، كالكثير من الأشياء الأخرى، تُصبح زيادة فيتامين د عن المستويات المثالية سميةً في بعض الأحيان. في الحقيقة، لا تنتج سمية فيتامين د عن التعرّض الزائد لأشعة الشمس أو الطعام. فالأطباء يوصون بتقليل التعرّض لأشعة الشمس المفرط تجنباً للإصابة بحروق الشمس وسرطان الجلد، لكّن يمكن أن تُحدث الجرعات الزائدة منه سمّيةً في الجسم.

يوصي الخبراء في الولايات المتحدة -الذين يضعون المعايير المثالية للمقدار المسموح به- تناول فيتامين د من مختلف العناصر الغذائية، بألا يتجاوز الوارد اليومي من فيتامين د للشخص الواحد 4000 وحدة دولية، وذلك لتجنّب الآثار السمية الجانبية. يساعد فيتامين د على تثبيت الكالسيوم في العظام، لكّن عندما ترتفع تراكيزه جداً في الدم، فإن مستويات الكالسيوم ترتفع وقد يؤدّي ذلك إلى الإصابة بأمراض الكلى.

في النهاية، من خلال استهلاك المزيد من فيتامين د خلال فصل الشتاء، ستكون ميكروبات الأمعاء أكثر صحة، وسيصبح جسمك أكثر مقاومةً للعدوى والالتهابات على مدار السنة.

تم نشر المقال في موقع ذا كونفيرسيشن