Reading Time: 3 minutes

لا يدرك معظمنا أن الغسالات المنزلية العادية قد توفر بيئةً خصبةً لتكاثر أنواع عديدة من البكتيريا، من ضمنها سلالات البكتيريا المقاومة، والتي يمكن أن تُصيب البشر، وتسبب لهم الأمراض. يبدو هذا الخبر صادماً للكثير من العائلات التي تعمل على رعاية أقاربهم من كبار السن؛ لأن ذلك يعني أن الغسالة المنزلية الحديثة التي يستخدمونها قد تكون مصدراً لمسببات الأمراض لهم ولأقاربهم.

في بيانٍ صحفي، ذكرت «ريكاردا شميتهاوزن»، مُعدّة دراسة بحثية حول موضوع خطورة غسالات الملابس؛ أن الأمر اكتُشف في إحدى مستشفيات ألمانيا وليس في المنزل، حيث يرجع السبب إلى الغسّالة المستخدمة في المستشفى. فقد كانت من النوع المنزلي الموفر للطاقة، ومن المفترض أن تعمل على تطهير الثياب من البكتيريا، لا أن تكون مرتعاً لتكاثرها. كانت الغسَّالة في قسم العناية المركزة لحديثي الولادة، إذ يستخدمها الموظفون في غسيل ثياب حديثي الولادة، بالإضافة إلى ثياب ذويهم المقيمين معهم. أظهرت اختباراتٌ سابقة أجريت بين عامي 2012 و 2013، أن الأطفال حديثي الولادة كانوا يحملون البكتيريا المقاومة للأدوية؛ مثل بكتيريا «كليبسيلا أوكستوكا» رغم أنهم لم يكونوا يعانون التهابات بسببها حينها. ألقِي اللوم على الجوارب والقبَّعات التي تُستخدم للأطفال لتدفئتهم؛ وتبيّن بالفعل أنها مصدر البكتيريا.

تصرّح «إيريكا هارتمان»، الأستاذة في جامعة نورث ويسترن، التي تدرس علم الأحياء الدقيقة في البيئات الداخلية، وغير مشاركة في الورقة البحثية الجديدة قائلة: «من المعروف أن بإمكان البكتيريا النمو في أي مكانٍ يوجد فيه الماء، بما في ذلك بيئة المشافي أيضاً، حيث يمكن أن تنمو في المصارف والأحواض. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل يخطر ببال الناس أن تكون الغسَّالة مكاناً ملائماً لنمو البكتيريا؟ غالباً لا».

تبيّن من خلال البحث أن الحلقة المطاطية التي تُحكم إغلاق باب الغسالة وحجرة وضع المنظفات؛ هي بيئة مثالية تعجّ ببكتيريا «كليبسيلا»، مع ملاحظة أن استخدام المياه الباردة والفاترة لتوفير الطاقة شائعٌ حالياً، وأصبح أساسياً في الغسالات المنزلية. وهي لا تكفي لتعقيم الملابس من تلك البكتيريا، وقد وجد الباحثون أن درجة حرارة تبلغ 60 درجة مئوية، كافية في الواقع للقضاء على هذه البكتيريا.

لا يزال الفريق لا يعلم كيف وصلت البكتيريا إلى الغسّالة على وجه الدقة، لكنهم اكتشفوا وجود البكتيريا أيضاً في مغسلةٍ قريبة من الغسَّالة. وقال مُعدَّا الدراسة، «دانييل إكسنر» و«ريكاردا»، في ردٍّ بالبريد الإلكتروني على استفسار من بيبويلار ساينس: «لا تكمن المشكلة في أن هذه الغسالات قد تبدأ في تشكيل بيئةٍ ملائمةٍ لتكاثر سلالات قاتلة من البكتيريا فحسب، لكن المشكلة هي أن الأجهزة التي كنَّا نعتقد أنها تعمل على تحسين ظروف نظافتنا المنزلية؛ قد تنشر بالفعل البكتيريا من ملابس شخص واحد إلى جميع ملابس أفراد الأسرة».

غسالة الملابس, صحة, ملابس, بكتيريا

وأضاف مُعدّو الدراسة أنه ينبغي ألا تقلق الأُسر التي تعيش في بيئة منزلية نظيفة نسبياً، لكن من المهم أن نعلم أنّ غسل الملابس في درجات الحرارة العادية لا يقتل البكتيريا تماماً. تشير الدراسات إلى أن الأشخاص الذين لديهم مناعةٌ ضعيفة بسبب مرضٍ ما، أو بسبب التقدم في السن؛ قد يكونون عرضةً للإصابة بمسببات الأمراض التي تقوم الغسّالات المنزلية بنشرها.

هل يعني ذلك أن علينا التخلُّص من الغسالة في المنزل؟ بالطبع لا. تقول هارتمان: «أظن أنّ ما يقال في حالة المستشفيات دقيق جداً، ويجب أن تكون المستشفيات نظيفةً جداً، وتتخذ الإجراءات اللازمة للحدّ من نمو المستعمرات البكتيرية، وفي بيئة المنزل إن كنت تعتني بشخصٍ مناعته ضعيفة، مثل أحد الوالدين المسنين أو الجد والجدة، فلن يكون ضرورياً تغيير الغسالة بشكلٍ استباقي. فالبكتيريا موجودة في كلّ مكان؛ خاصةً في بيئة غير مُعقمة كبيئة المنزل. لذلك من غير المرجَّح أن يشكّل الغسيل خطراً خاصاً على المقيمين في المنزل».

وما توصي به هارتمان هو إبقاء كل شيءٍ في المنزل جافاً دائماً؛ لأن أي مكان يوجد فيه الماء يُشكّل بيئةً خصبة لنمو البكتيريا وتكاثرها. لذلك على مقدمي الرعاية الاهتمام بالأحواض والغسالات وأماكن تسرّب المياه خصوصاً النوافذ، والتأكد من عدم وجود رطوبة على حوافها.

هذه نصيحة جيدة لنا جميعاً.