Image

لا تقلق، فالأمر ليس مقياساً دقيقاً للياقة

Bread assortment بالنسبة لبعض الأشخاص، فإن لمس أصابع القدم له شعور يماثل الشد العضلي
حقوق الصورة: ويكيميديا كومونز

عندما كنت طالبة في المرحلة المتوسطة، كان أحد أهداف حياتي الحصول على الجائزة الرئاسية للياقة، وهي جائزة تمنح لأولئك الذين اجتازوا سلسلة من اختبارات الصالات الرياضية، بما فيها القيام بتمرين العقلة، والعدو لمسافة ميل، وأشياء أخرى من بينها تمرين ثني الجسم إلى الأمام من وضعية الجلوس: وهو اختبار للمرونة يجلس فيه الشخص وساقاه ممدودتان على  شكل حرف V ويحاول الوصول بأطراف أصابعه إلى الكاحلين بأقصى ما يستطيع. عند هذا الحد كانت الأمور تسوء بالنسبة لي، فلم أتمكن أبداً من الوصول بأصابعي إلى الحد الكافي الذي يجعلني أحظى بهذه الجائزة الرئاسية.

وهذا التمرين هو في الأساس نسخة معدلة من تمرين شائع آخر للمد، وهو لمس أصابع القدمين. وبالنسبة لكثير من الناس، فإن مثل هذه الحركة هي وسيلة سهلة لبدء أو إنهاء أي نوع من التمارين الرياضية، وهي جزء من الإحماء أو الراحة في عدد لا يحصى من البرامج الرياضية للشباب وفصول الصالات الرياضية.

ولسبب وجيه، يعتبر لمس أصابع القدمين بالنسبة لمعظم الناس من بين أسهل تمارين المد التي يقومون بها، وهو يشمل عدداً من العضلات المختلفة ومجموعات المفاصل. لكن بالنسبة لي (ولكثير من زملائي) فهو عذاب محض. لماذا؟ اتضح أن القدرة على لمس أصابع القدمين هو خلاصة عدد من العوامل الفيسيولوجية المختلفة التي لا نملك السيطرة على كثير منها.

يقول جيفري جينكينز، عالم الفيسيولوجيا في كلية الطب بجامعة فيرجينيا: “إن أهم عاملين هما مرونة أوتار الركبة ومدى حركة مفاصل الورك، ولكن العامل المهم الآخر هو الطول النسبي للذراعين والجذع مقارنة بطول الساقين”.

أوتار الركبة هي مجموعة من ثلاث عضلات توجد خلف الفخذين، وتتحرك من منطقة الحوض والورك وصولاً الى الركبتين. عند الانحناء للمس أصابع القدمين، تقوم أوتار الركبة بمعظم العمل، كما أن مدى حركة الوركين له نفس القدر من الأهمية. عندما تنحني للوصول إلى الأرض، عليك أن تكون قادراً على ثني مفاصل الورك إلى الأمام، وبالتزامن مع ذلك، عليك أيضاً أن تكون قادراً على ثني العمود الفقري القطني. وإذا كنت تعاني من انحناء أو تيبس في الظهر، أو من إحدى الإصابات الكثيرة في العمود الفقري التي تقيد قدرتك على الانحناء إلى الأمام، فقد يغير هذا من المدى الذي يمكنك الوصول إليه.

وإلى حد ما، يمكنك تحريك عضلات أوتار الركبة لجعلها أكثر مرونة، ومع ذلك، فإن ثني الوركين أمر خارج عن سيطرتك، ولسوء الحظ، لا يمكن تغييره مع أي برنامج للمد.

السمة الفسيولوجية الرئيسية الأخرى التي لا يمكن تغييرها هي امتداد ذراعيك وطول جذعك  مقارنة بطول ساقيك. ولذلك فإن شخصاً مثل بطل العالم في السباحة مايكل فيلبس، والذي يشتهر بطول جذعه وذراعيه، وقصر ساقيه نسبياً، من المرجح ألا يكون لديه أي مشكلة في لمس أصابع قدميه دون القيام بأي حركة مد لأوتار الركبة. يقول جينكينز: “من ناحية أخرى، يمكن لشخص ما أن يكون ذا جسم مرن حقاً، ولكن إذا كانت ذراعاه ويداه قصيرة بالنسبة لرجليه، فلن يتمكن حتى عند أقصى قدر من المرونة من لمس أصابع قدميه، لأن ذراعيه وأصابعه ليست طويلة بما يكفي للوصول “.

إن الحياة ليست عادلة.

إذاً ما هي فائدة هذا التمرين؟

يقول جينكينز إنه وعلى الرغم من أن هناك بعض الجوانب غير الدقيقة، فإن لمس أصابع القدمين ليس أسوأ مقياس للمرونة. هناك طرق مباشرة لقياس مدى حركة مجموعات محددة من العضلات باستخدام شيء يسمى مقياس الزوايا، الذي يحسب الزاوية الدقيقة لمفاصل محددة، لكن تمرين لمس إصبع القدم يمكن أن يقيس أيضاً مرونة الجسم كله إلى حد ما.

يقول جينكيز: “هذا القياس يشمل كلاً من أوتار الركبة، والوركين، والعمود الفقري، وعلى الرغم من أنه ليس مثالي، فأنا لا أستطيع أن أفكر بوجود طريقة قياس أفضل منه بكثير، من حيث سهولة قياس مرونة الشخص. وربما يكون رفع الساق المستقيمة (يرفع الشخص ساقه الممدودة إلى أقصى حد ممكن، بدءاً من وضع الاستلقاء، مع إبقاء الساق الأخرى مستقيمة واستخدام مقياس الزوايا لقياس الزاوية بين الساقين) هو مقياس أفضل لمرونة أوتار الركبة من لمس أصابع القدم، لأنه يحذف المتغيرات المربكة لطول الساق والذراع من المعادلة.

ولكن إذا كنت ضعيف المرونة مثلي، فهناك شيء ما يمكنك القيام به لتحسين ليونة جسمك، ربما لا يمنحك هذا الجائزة الرئاسية للياقة البدنية، ولكن يمكن على الأقل أن يساعدك في الوصول إلى الكاحلين دون أن تعاني من الألم المبرح والإهانة في دروس اليوجا.

تحتوي مجموعات العضلات الخاصة بك على خلايا تسمى مغازل العضلات. كلما قمت بتمديد عضلاتك، تخبر هذه المستقبلات الحسية الخلايا العصبية داخل العضلات لإطلاق إشارة العودة إلى الجهاز العصبي المركزي من خلال العمود الفقري. وهذا يجعل عضلاتك تنقبض، وتتوتر، وتقاوم قوة مدها، مما يؤدي إلى ذلك الشعور المؤلم والمزعج الذي يشعر به أكثرنا عندما نلمس أصابع قدمينا أو نحاول مد عضلات أخرى، ومع ذلك، يقول جينكينز إذا كنت صبوراً، فإن هذا أيضاً يمكن أن ينجح.

إذا حافظت على حالة المد لست ثوانٍ على الأقل، فبإمكانك بالفعل التغلب على رد الفعل المنعكس. مع الوقت، تبدأ أعضاء جولجي الوترية (وهي محاور الأعصاب التي تتوضع على الألياف العضلية) بالتأثير وتمنع انقباض العضلات، لتسمح بعضلاتك بالاسترخاء وتقوي المد الذي يمكنك القيام به.

يقول جينكينز: “هذا هو السبب الذي يجعلنا نقول للناس أن يبقوا في حالة المد لما لا يقل عن 15 ثانية، وسيكون البقاء في حالة المد لمدة 30 أو 60 ثانية أفضل غالباً، حيث يضمن هذا الزمن الإضافي عمل آلية عضو جولجي الوتري”. ويشير جينكينز إلى وجود بعض الأدلة المبدئية بأن البقاء في حالة المد الثابت لمدة 30 ثانية تؤدي إلى تحسن أكبر في المرونة من البقاء لمدة 15 ثانية، وكذلك بالنسبة للبقاء لمدة 60 ثانية. وتعطي جلسة مد واحدة كل يوم نفس النتيجة التي تعطيها ثلاث جلسات في اليوم.

ولكن بالنسبة لبعض الأشخاص، فإن الألم الذي يصاحب تلك الثواني الست هو ألم شديد جداً. وتفسر بعض النظم العصبية الشعبية المد كمحفز أكثر ضرراً من غيره. إذا كنت تستطيع تجاوز هذا الألم، فسيمكنك ربما تحسين مرونتك. ومع ذلك، فإن جينكينز يحذر من تحمل الكثير من الألم. فإذا كنت تشعر بألم مبرح، فقد تتسبب في تمزيق إحدى العضلات. وهذا ليس شيئاً جيداً. ويقول جينكينز إنه من الصعب أن نخبر أحداً عن كيفية التفريق بين تمزيق العضلات ومشقة انقباض العضلات، لأن تجارب الألم تكون ذاتية جداً.

إذا كنت قادراً على تجاوز ما تشعر به كقدر معين من الألم والحفاظ على على برنامج جيد للمد، فإن عدة دراسات تشير إلى أنك تستطيع بالفعل مد عضلاتك وبناء المزيد من القسيمات العضلية (الوحدة الوظيفية لليف العضلي) والوحدات البنيوية الأخرى للنسيح العضلي.

ولكن معظم ما تقوم به في برنامج المد، كما يقول جينكينز، هو تدريب جهازك العصبي ليفقد تلك العوامل المثبطة الشديدة، بحيث تستطيع حتى أليافك العضلية الخاصة الاسترخاء بسهولة أكبر.

حسنٌ، لكن ما مدى أهمية المرونة، هل تحسن الصحة بشكل عام؟

إن المرونة أمر حسن، وهي تنشط تدفق الدم، ووفقاً لجينكينز، فإن التدريب على المرونة وليونة العضلات نفسها يمكن أن تمنع بعض أنواع الإصابات في الألعاب الرياضية والأنشطة الترفيهية الأخرى. يقول جينكينز: “ولكن بالنسبة للمس أصابع القدمين على وجه التحديد، فأنا أشك في تأثيره على اللياقة البدنية والصحة، لأن هناك عوامل كثيرة خارجة عن السيطرة”.

وقد أخبرني جينكينز أنه لا ينبغي أن أنزعج كثيراً من عدم قدرتي على لمس أصابع قدمي. وكشخص يمارس العدو طوال حياته، كنت أقلق من أن تؤثر عدم مرونتي على أدائي في الجري. ولكن العكس قد يكون صحيحاً أيضاً: فهناك بعض الأدلة التي تثبت أن المرونة في الأطراف السفلية قد تقلل من قوة العضلات وكفاءة العدو.

ولذلك عند تذكيري في المرة القادمة بعدم قدرتي على لمس الأرض، سأتذكر أن عدم مرونتي قد تجعلني عدّاءة أقوى وأسرع.

error: Content is protected !!