Reading Time: 2 minutes

مقال من «ذا كونفيرسيشن»

سلسلة «أطفال فضوليون».

إذا كانت الأرض تدور طوال الوقت، فلماذا لا نشعر بذلك؟ سؤال ورَد من كاتي، 6 أعوام، من «سالتبيرن باي ذا سي»، المملكة المتحدة.


تدور الأرض باستمرار، وتدور معها رأساً على عقب كل يومٍ، وإذا كنت تعيش بالقرب من خط الاستواء، فربما تكون تكون قد قطعت حوالي 40 ألف كيلومتر دون أن تشعر بذلك. تدور الأرض عند خط الاستواء بسرعة 1675 كم/ ساعة؛ أي أسرع بكثير من الطائرة، ولكن إذا وقفْت في مركز القطب الشمالي أو الجنوبي، فستدور حول نفسك فقط. يمثل مركز القطب الشمالي أو الجنوبي النقطة التي تدور حولها الأرض، ويُطلق عليها محور الدوران. يمكنك تخيله مثل محور عجلةٍ يمر من مركز القطب الشمالي وحتى مركز القطب الجنوبي.

تدور الأرض حول محورها مرة واحدة في اليوم، لذلك نرى الشمس تشرق من الشرق وتغرب في الغرب، لأن الأرض تدور في هذا الاتجاه، ونحن ندور معها أيضاً.

قد أعذرك إذا ظننت أنّ الشمس هي من تدور حول الأرض لأنها تبدو وكأنها تتحرك عبر السماء حقاً. لقد كان الناس يعتقدون أنّ الأمر كذلك تماماً لفترةٍ طويلة من الزمن، لكن الأرض في الواقع هي من تدور حول الشمس، وهي تدور أيضاً حول محورها، مما يجعل الشمس تبدو وكأن موقعها يتغير في السماء بمرور الوقت.

يؤدي دوران الأرض حول محورها لرؤية النجوم ترتفع في الشرق وتغرب في الغرب ليلاً، أي مثل شروق الشمس وغروبها تماماً، ولكن إذا وقفت في القطب الشمالي أو الجنوبي ونظرت للأعلى، فسترى النجوم تتحرك بشكلٍ دائري فوقك ولن تشرق أو تغرب، وذلك لأن محور الأرض يمتد إلى نقطة في السماء يبدو أنّ كل شيء يتحرك حولها، بما في ذلك النجوم.

يقع نجم الشمال (نجم القطب)، على امتداد هذا المحور (قريب جداً منه)، وهو موجود في كوكبة الدب الأصغر، وتحديداً هو آخر نجم في ذيله ودرجة لمعانه عالية، ويمكنك العثور بسهولةٍ أيضاً إذا بحثت أولاً عن كوكبة المحراث (بنات نعش)، والتي بدورها تُعتبر جزءاً من كوكبة الدب الأكبر.

نجم الشمال, كوكبة الدب الأكبر, كوكبة الدب الأصغر, فلك, فضاء

نجم الشمال وكوكبتي الدب الأكبر والأصغر – مصدر الصورة: Museagle/ ويكيبيديا

تشبه الأرض إلى حد ما كرةً دوّارة عملاقة. تخيل أنك تقف على تلك الكرة التي تدور، ستبذل جهدك كي لا تقع عنها وهي تدور من خلال تحريك رجليك، لكنك في الواقع لا تسقط عن الأرض بسبب قوة الجاذبية؛ التي تجذبنا نحو مركز الأرض وتُبقي أقدامنا ثابتة عليها.

لذلك السبب أيضاً نشير إلى الأرض على أنها «تحت» وعلى السماء «فوق». إذا كان شخصٌ ما يراقبنا من الفضاء، سيلاحظ بعد نصف يومٍ أنّ الأرض دارت 180 درجة، وسنكون كما لو أننا انقلبنا رأساً على عقب، ولكن بالنسبة لنا؛ لا تزال الأرض تحتنا والسماء فوقنا، حيث لا تزال الجاذبية الأرضية تشدنا نحو الأرض، فلا نشعر بأن شيئاً تغير بالنسبة لنا أو أننا انقلبنا رأساً على عقب.

نحن لا نلاحظ أنّ الأرض تدور عندما ننظر إلى الأشياء من حولنا، لأنها تتحرك معنا بنفس الطريقة تماماً، حيث تبقى ثابتة بفعل الجاذبية، وحتى الهواء يتحرك معنا أثناء دوران الأرض، لذلك لن تشعر بحركة الهواء المستمرة كما يحدث عند ركوب الدراجة بسرعة أو عندما تستمتع بركوب الأفعوانية.

ستبقى الأشياء هنا على الأرض ثابتةً دائماً، وستكون دائماً حيث وجدتها آخر مرة، فهي تتحرك معنا بينما الأرض تدور، ولن تشعر بالدوار مطلقاً مالم تدور حول نفسك كما يدور راقص الباليه.