Reading Time: 3 minutes

سلسلة «أطفال فضوليون»

لماذا نرى ألواناً مختلفةً عندما نغلق أعيننا؟ سؤال من أنايس، 7 أعوام


مرحباً أنايس، شكراً لسؤالك الرائع.

أول ما يجب قوله هو أن رؤية الألوان عند إغلاق أعيننا هو أمر طبيعي تماماً، وهو لا يعني وجود مشكلة ما فيها إلّا إذا كانت الاختلافات شديدة؛ وسنتكلّم عن هذا لاحقاً.

هناك عدد من الحالات المختلفة التي تتسبب في رؤية الألوان عند إغلاق العينين؛ الحالة الأولى هي أنه إذا أغمضت عينيك خلال النهار في غرفة مضاءة جيداً أو في الهواء الطلق، يمر بعض الضوء عبر الجفون المغلقة؛ لذا يمكن أن ترى لوناً أحمرَ داكناً، لأن الجفون تحتوي على الكثير من الأوعية الدمويّة، ويكون ما تراه ناتجاً عن تلوّن الضوء بلون الدم الذي يعبر خلاله، ولكن عادةً ما نرى ألواناً وأشكالاً مختلفة عندما نغمض عيوننا في الظلام.

أنا أرى هذه الأشياء بالتأكيد، وأرى أشكالاً مثل النقاط والومضات عندما أغمض عينيّ في الظلام، وأرى دوّامات وتموّجات من النقاط الملوّنة تتحرك في مجال بصري عندما أقضي وقتاً أطول في الظلام. أنا أعلم أن ما أراه ليس ناجماً عن شيء حقيقي لأنه دائم التغيّر، وعشوائي للغاية.

رؤية الاشكال في الظلام, اغلاق العيون, غلق العيون

تمثيل فنّي للأشكال والألوان التي نراها أحياناً في الليل. ويكيميديا كومنز

يمكننا أيضاً أن نرى تلك الأشكال والألوان دون أن نغمض أعيننا، وخصوصاً عندما نقضي وقتاً ما في وسط مظلم، ربما عندما نستيقظ في منتصف الليل (إذا لم يتسرّب الكثير من الضوء من النوافذ أو النقاط الأخرى).

يسمّي العلماء هذه الظاهرة «الوَبْصَة» أو «الفوسفين»؛ وهي ناتجة عن الإحساس بالضوء بغيابه. يمكن أن تنشأ هذه الأشكال في الدماغ أو في العين، ولكن تلك التي تسأل عنها أنايس تنتج غالباً عن الوظائف الطبيعية للشبكية؛ وهي الطبقة التي تبطّن داخل مؤخرة العين التي تستقبل الضوء.

ما هو سبب حدوث الوَبْصَة؟

تَنتج الوَبْصَة عن الوظائف الطبيعية للعين، لأن أعيننا لا تتوقف عن العمل في الظلام، ولكنها تُولّد إشارات داخليةً ضعيفةً للغاية تشبه الضوء، وتُولَّد هذه الإشارات بشكلٍ مستمر من قبل الخلايا الموجودة (مستقبلات الضوء) في مؤخرة العين.

الدّوامات والتموّجات التي نراها تنتج عن تغيّر نشاط الخلايا الموجودة في مؤخرة العين، والنّقط التي نراها يمكن أن تكون ملوّنةً لأن الخلايا الموجودة في العيون؛ والتي تتحسس الضوء، تنشط بنفس الطريقة.

تُنقل الإشارات السابقة إلى الدماغ الذي يفسّر هذا النشاط العشوائي. لا يعلم الدماغ أن هذه الإشارات تم توليدها عن طريق الضوء؛ ولذلك فنحن نظن أننا نرى ضوءاً ملوّناً وأشكالاً ليست موجودة؛ إنه نوع من الوهم.

العمى, الرؤية, الإبصار, تقنية كريسبر, التعديل الجيني, بيولوجي, عين

ماذا بشأن المرّات التي نفرك فيها أعيننا؟

قد نرى ألواناً أيضاً عند فرك أعيننا؛ ويعود ذلك لأن الضغط على كرتَي العينين يتسبب في توليد قوّة تُطبّق على مستقبلات الضوء التي توجد في مؤخرة العين، وهذه القوة تتسبب بدورها في توليد الوَبْصَات التي تحدّثنا عنها؛ بالتالي قد ترى دائرةً مظلمةً محاطةً بحلقة ضوئية في النقطة التي ضغطت فيها عينك.

يلاحظ بعض الأشخاص ومضات من الضوء عندما يحركون عيونهم بسرعة، وخصوصاً إذا استيقظوا خلال الليل في غرفة مظلمة، ومع تقدّمنا في العمر، تزداد ميوعة الهلام الصافي الذي يوجد في الجزء الخلفي في أعيننا؛ هذا السائل يمكن أن يتحرّك قليلاً عند تحريك العين بسرعة، ويمكن أن يشد مستقبلات الضوء ويتسبب في رؤية ومضات من الضوء.

هل هناك مشكلة ما في عيوننا؟

رؤية الألوان عند إغماض العينين هو أمر طبيعي تماماً، وهو ناتج عن طريقة عمل العيون. يرى بعض الأشخاص هذه الألوان، وبعضهم الآخر لا يراها، ولكن مع ذلك، يمكن أن تظهر الوَبْصَات الأكثر وضوحاً نتيجة لبعض أمراض العين.

إذا تغيّرت الأشكال التي تراها عادةً، وأصبحت الأشكال الضوئية التي تراها أكثر وضوحاً بكثير، أو إذا بَقِيت في مجال رؤيتك لفترة أطول من العادة، فقد يشير هذا لوجود مشكلة ما؛ على سبيل المثال، الومضات البرّاقة يمكن أن تنتج من انفصال الشبكية؛ وهي الحالة التي تتسم بابتعاد الشبكية جزئياً عن مؤخرة كرة العين، وهي حالة تتطلّب العلاج الفوري. أيضاً يرى البعض «هالة بصرية» عند الإصابة بنوع محدد من الصداع اسمه «صداع الشقيقة»، كما يمكن أن تتسبب زيادة الضغط في كرات العين بظهور الوَبْصَات.

إذا أصبحت الأشكال التي تراها مختلفة بشكلٍ كبير عن العادة، أو إذا كنت قلقاً حول ما تراه، فمن الأفضل أن تستشير طبيباً مختصاً في العيون أو أخصائي بصريّات.