Reading Time: 3 minutes

ها أنت تمارس التمارين الرياضية حاصداً كل الفوائد المرجوة منها، تجري بسرعة كبيرة كما لو أنك تهرب من خطرٍ ما يلاحقك، تشعر بالحرارة في عضلاتك وبسعادةٍ غامرة إلى أن… يبدأ الألم يعتصر معدتك. قد تشعر بالدوار، وتتحول مشاعر السعادة بما تفعله إلى معاناةٍ وأنت تكافح لمقاومة ألم الغثيان المفاجئ.

في الواقع، الغثيان الناجم عن ممارسة التمارين شائعٌ جداً، وكذلك مشاكل الجهاز الهضمي التي تحفزها التمارين عموماً؛ والتي تؤثر على ما يصل إلى 90% ممَن يمارسون رياضات التحمل، فلماذا تحدث هذه الأعراض، وكيف يمكن الوقاية منها؟

السبب: تضارب وظائف الجسم

عند ممارسة التمارين، تنقبض عضلات الجسم الهيكلية في الساقين والذراعين، وتحتاج إلى الأكسجين للعمل بكفاءةٍ أكبر، فتبذل عضلة القلب جهداً إضافياً لضمان تدفق كميات كبيرة من الدم عبر الجسم إليها؛ حيث تحمل جزيئات الهيموجلوبين في خلايا الدم الحمراء الأكسجين إلى عضلاتك النشطة.

وكي تزيد كمية الدم الواصلة إلى العضلات النشطة؛ يقوم الجسم بتحويل الدم بعيداً عن المناطق غير النشطة؛ مثل أمعائك، ويقوم مركز «الهروب أو القتال» في الجهاز العصبي بالإشراف على هذه العملية. يُعرف مركز «الهروب أو القتال» في الجهاز العصبي بالجهاز العصبي الودي؛ حيث يصدر إشاراتٍ تؤدي لتضيق بعض الأوعية الدموية، مما يحد من تدفق الدم. تُعرف هذه العملية باسم «تضيق الأوعية»، وليس لديك سيطرة واعية عليها.

لكن العضلات الهيكلية لديها قوة خاصة للحفاظ على تدفق الدم؛ فهي قادرة على مقاومة الاستجابة لتضيق الأوعية الدموية التي تساعد على تحويل الدم بعيداً عن المناطق غير النشطة. تسمى هذه المقاومة لتأثير الجهاز العصبي الودي بـ «انحلال الودي الوظيفي»؛ حيث ما يزال علماء الفيزيولوجيا –مثلي– يواصلون أبحاثهم لفهم الآليات المحددة التي يمكن أن تحدث من خلالها.

لماذا يؤدي الحد من تدفق الدم إلى الأمعاء إلى ظهور أعراض الضيق المعوي؟

يمكن أن يكون لنقص تدفق الدم (نقص التروية النسبي) تأثيرات مختلفة؛ إذ يمكن أن يؤثر على قدرة خلايا الجهاز الهضمي على امتصاص الطعام المهضوم، وعلى كيفية تحرّكه عبر الأمعاء؛ مما يجعلنا نشعر بآلام في معدتنا جرّاء ذلك.

يسبب نقص تدفق الدم صعوباتٍ كبيرة في الجهاز الهضمي إذا كان يقوم بهضم الطعام وامتصاصه بنشاط، ولذلك يكون الغثيان الناجم عن ممارسة الرياضة أسوأ إذا مارست التمارين بعد الأكل مباشرةً؛ وخصوصاً إذا احتوت الوجبة على الكثير من الدهون والكربوهيدرات المركزة.

العلاج: الاعتدال والتعديل

لن تكون ممارسة التمارين ممتعة إذا كانت ستسبب لك ألم المعدة، أو تجعلك بحاجةٍ فجأة لدخول الحمام. إذاً، ما الذي يمكنك فعله للحد من الأعراض أو التخلص منها عند ظهورها؟

1. الاعتدال في التمرين

يشيع الغثيان أكثر مع التمارين عالية الكثافة؛ والتي تسبب زيادة التنافس بين أعضاء الجسم على تدفق الدم، ويكتسب هذا الأمر أهمية أكبر خصوصاً إذا كنت جديداً على التمرين؛ لذلك ينبغي التدرج بكثافة التمرين للتقليل من احتمال إصابتك بأمراض الضائقة المعوية (الإمساك، الانتفاخ، الارتجاع، الغثيان، القيء، الإسهال، آلام البطن والتقلصات).

2. قم بتعديل تمرينك

تشير بعض الأدلة إلى أن وضعية بعض التمارين؛ مثل ركوب الدراجات، يمكن أن تتسبب بمشاكل في القناة الهضمية؛ لذلك جرب أشكالاً مختلفة من التمارين، أو وضعياتٍ مختلفة لتحقيق أهداف لياقتك تقلل من الشعور بعدم الراحة. واحرص على الإحماء والتبريد بشكلٍ صحيح للوقاية من التغيرات السريعة في قد تحدث في عملية الهضم والتمثيل الغذائي.

3. عدّل ماذا ومتى تأكل وتشرب، وحافظ على رطوبة جسمك

يُعد شرب كمية كافية من السوائل أحد أفضل الطرق للوقاية من مشاكل الجهاز الهضمي أثناء التمرين وبعده؛ خصوصاً في البيئات الحارة والرطبة، ومع ذلك، فقد تتعرّض للجفاف؛ لذلك ليكن هدفك شرب نصف لتر من السوائل كل ساعة- مثل المشروبات منخفضة الكربوهيدرات والصوديوم- في حال ممارسة التمارين الرياضية عالية الكثافة. جرب أطعمة مختلفة؛ قد يستغرق الأمر منك عدة محاولاتٍ لمعرفة أي الأطعمة أسرع هضماً من غيرها؛ وبالتالي أيها ملائمٌ أكثر لك ولأهدافك التدريبية. يمكنك إضافة الأطعمة التي تساعد في تهدئة معدتك إلى نظامك الغذائي؛ مثل الزنجبيل وماء جوز الهند، البسكويت والمعجنات.

أكثِر من شرب الماء
ترطيب جسمك هو إحدى الوسائل العلمية للحفاظ على برودته.

متى تطلب المساعدة؟

الغثيان الناجم عن التمارين لا يُعد مصدر قلقٍ صحي رغم الإزعاج الذي يسببه. يجب أن تختفي معظم الأعراض في غضون ساعةٍ من الانتهاء من التمرين، ولكن إذا استمرت المشاكل لفترةٍ طويلة بعد التمرين، أو كانت تحدث في كل مرةٍ تمارس فيها التمارين، فمن الأفضل مراجعة الطبيب.

قد تؤدي الضائقة المعوية في بعض الأحيان إلى التقيؤ أثناء التمرين أو بعده. إذا حدث ذلك، فمن المرجح أن تشعر بالتحسن بعد فترةٍ قصيرة، ولكن تحتاج إلى تعويض السوائل والغذاء اللذان فقدتهما جراء ذلك.

إذا كنت تخطط للبدء في نظام تمرينٍ جديد أو زيادة كثافة التدريبات الحالية، فمن الحكمة الاستعانة بخبرة المدربين المحترفين لمساعدتك على تصميم خطةٍ ذكية تناسب احتياجاتك الشخصية؛ حيث يمكن لأخصائيي فيزيولوجيا التمرين أو المدربين الشخصيين المعتمدين إعداد برامج تمارين رياضية ذات كثافة مناسبة، كما يمكن لمتخصصي التغذية المسجلين مناقشة الاستراتيجيات والاحتياجات الغذائية المناسبة لكل شخص، وبالمثل؛ يمكن مناقشة خطورة التمارين التي تخطط للقيام بها على أية مشاكل طبية قد تعاني منها مع الطبيب.