Image

قد يساعد الواقع الافتراضي في حل هذه المشكلة.

Bread assortment يحاول الباحثون معرفة كيفية تغيير التدريب على الإنعاش القلبي الرئوي حتى لا يتم تجاهل النساء.
حقوق الصورة: ديبوزيت فوتوز

تصوَّر أنك في الشارع ويتعرَّض الشخص الذي يقف بجانبك للهبوط القلبي الوعائي والسقوط، فماذا تفعل؟ إذا كنت ممَّن يتدخَّلون في هذه الأمور، فمن المرجح أن ينتهي بك المطاف وأنت تقوم بإجراء الإنعاش القلبي الرئوي للرجال بمعدَّل أكبر منه بالمقارنة مع امرأة تعاني من نفس الأعراض، والنتيجة أن يكون الرجال أكثر عرضة لأن يُجرى لهم الإنعاش القلبي الرئوي من قِبل الناس الموجودين بجوارهم، وبالتالي فإن احتمال نجاتهم من السكتة القلبية المفاجئة أكبر.

وقد نُشرت هذه النتيجة العام الماضي، واستحوذت على الكثير من اهتمام وسائل الإعلام في ذلك الوقت، لكنها لا تزال غير مفهومة بشكل جيد. وتقوم دراستان تم عرضهما مؤخراً في المؤتمر السنوي لجمعية القلب الأميركية بدراسة المشكلة والطرق الممكنة لمعالجة هذا الاختلاف في الرعاية الطارئة.

تقول سارة بيرمان (من كلية الطب بجامعة كولورادو): “يتم إجراء الإنعاش القلبي الرئوي للنساء من قِبل الموجودين بالجوار بمعدَّل أقل”، ولكن لا أحد يعرف سبب ذلك حقاً، على الرغم من أن من السهل تخمين الأسباب المحتملة. وقد توجَّهت بيرمان وزملاؤها المشاركون في الدراسة إلى خدمة التعهيد الجماعي التابعة لأمازون (ميكانيكال تورك) للحصول على إجابات، وعرضوا على المشاركين دولاراً واحداً للإجابة على السؤال المفتوح، “هل لديك أي أفكار حول سبب احتمال إجراء الإنعاش القلبي الرئوي للنساء بشكل أقل من الرجال عندما تتعرَّض للهبوط القلبي الوعائي والسقوط في الأماكن العامة؟”.

وقد حصلوا على 54 إجابة، وساعدت هذه الإجابات في إلقاء بعض الضوء على التصوُّرات العامة حول سبب حدوث ذلك، رغم أن بيرمان أشارت إلى أنها مجرد نتائج أولية من استبيان صغير (وإن كان على مستوى وطني)، وتقول إن هناك استبياناً آخر أكثر شمولاً ويخضع حالياً لمراجعة الأقران، وتتَّفق نتائجه العريضة مع تلك التي تم التوصُّل إليها في الاستبيان الأوَّلي، وتم إجراؤه أيضاً باستخدام خدمة أمازون ميكانيكال تورك.

كما تقول إنها لم تتفاجأ -بصفتها طبيبة- عندما رأت ردوداً تشير إلى مخاوف من إيذاء النساء عن طريق الخطأ وعدم القدرة على فهم مدى سوء أعراض المرأة بالضبط، وتعدُّ هاتان المشكلتان من المشاكل المعروفة بأنها تؤثر على الرعاية الصحية.

ومع ذلك، تقول: “لقد فوجئت بالعدد الكبير من الأشخاص الذين أجابوا بأن السبب قد يكون هو اللمس غير المرغوب فيه”؛ إذ أعرب المشاركون في الاستبيان عن قلقهم من أن لمس صدر المرأة يمكن أن يُفسَّر على أنه اعتداء أو لمس جنسي غير مرغوب فيه.

وقد جاء في أحد الردود: “لا يريد الرجال أن يظهروا بشكل غير ملائم أو محرج وهم يضعون أيديهم على صدر امرأة لا يعرفونها”، وقال آخر: “ربما يخاف الرجال على الأرجح من اتهامهم بنوع من التحرُّش الجنسي”.

وبما أن التقارير الكاذبة عن الاعتداء الجنسي ليست أكثر شيوعاً من التقارير الكاذبة عن أنواع أخرى من الجرائم، إلا أن هذه النتيجة قد تعبِّر عن التصوُّرات الخاطئة لعامة الناس بشكل أكبر من المخاوف الفعلية للناس الموجودين بجوار الحادثة. ولكن هذا لا يعني أن الأمر ليس مقلقاً، إذ تقول بيرمان: “في هذه الحالة، لا تعاني المرأة من ضائقة من نوع ما، بل إنها حالة تكون فيه المرأة ملقاةً على الأرض دون نبض، ومن المحتمل أن تكون متوفاة”. وبالنظر إلى هذه الحالة التي يكون فيها تعرُّض عدد من الأضلاع للكسر هو أحد العواقب المعروفة للإنعاش القلبي الرئوي التي لا يُنظر إليها على أنها اعتداء، فقد فُوجئَت بيرمان برؤية هذا الخوف مذكوراً ضمن القائمة.

وليس من المستغرب أن الأطباء وغيرهم من الباحثين لا يفهمون حقاً ما يحدث عندما يقوم الموجودون بجوار الحادثة باتخاذ الخيار بشأن إجراء الإنعاش القلبي الرئوي أم لا. حيث تقول ماريون ليري (من جامعة بنسلفانيا): “كما يتَّضح من تعريفها، فإن السكتة القلبية المفاجئة تكون مفاجئة، أي أننا لا نعرف متى ستحدث أو أين”، وهذا يعني أن دراسة ردود الناس الموجودين بجوار الحادثة مستحيلة إلى حد كبير.

ومن الجدير بالذكر أن ليري طالبة في مرحلة الدكتوراه وباحثة ممرضة والمؤلفة الرئيسية لدراسةٍ تبحث عن طريقة جديدة لمعالجة هذه المسألة المنهجية، وقد قامت هي وزملاؤها بدراسة الاستجابة لشخصٍ يعاني من حالة قلبية طارئة باستخدام الواقع الافتراضي؛ حيث ارتدى 75 مشاركاً أجهزة واقع افتراضي مخصَّصة للرأس وتفاعلوا مع دمية مخصَّصة للإنعاش القلبي الرئوي ضمن سيناريو افتراضي، وتم عرض الدمية بطريقة عشوائية، إما كذكر أو أنثى وإما من البيض أو غير البيض.

وبالنظر إلى الجنس فقط، فقد أظهرت النتائج أن الناس (خاصة الرجال) كانوا أكثر إقبالاً على إجراء الإنعاش القلبي الرئوي واستخدام مزيل الرجفان الخارجي الآلي للرجال، ولكن -كما هو الحال مع الدراسة الأولى- لا بدَّ من إجراء دراسة أكبر لفهم هذا الاتجاه بشكل تام وتحديد الأجزاء ذات الدلالة الإحصائية (إن وجدت)، التي يمكن استخدامها لتفسير السبب في أن المرأة تتعرَّض لإجراء الإنعاش القلبي الرئوي بشكل أقل. ومن المقرَّر أيضاً إجراء دراسة أخرى لمعرفة الطرق التي يؤثِّر بها العرق، كما تقول ليري.

وتقول ليري: “أحب استخدام الواقع الافتراضي لأننا نستطيع تعديل مختلف العوامل التي نعرف أنها إشكالية”، إلا أن استخدام الواقع الافتراضي قد يكون له دور يتجاوز الدراسة ويساعد في جعل التدريب على الإنعاش القلبي الرئوي أكثر شمولاً، وبالتالي أكثر فعالية. وتقول ليري: “إن الأمر -في الوقت الحالي- يشبه برنامجاً تدريبياً واحد يناسب الجميع”، ونظراً لأن بعض الأمور مثل الجنس والعرق لا يتم تناولها في التدريب على الإنعاش القلبي الرئوي، ولأن برامج الإنعاش القلبي الرئوي تستخدم دمية نموذجية على هيئة ذكر، فهناك مجال لتسلُّل القلق حول مختلف أنواع الأجسام ومنع الناس الموجودين بجوار الحادثة من اتخاذ إجراءات فورية.

كما تقول: “نريد أن يتصل الناس برقم الطوارئ، ونريدهم أن يقوموا بإجراء الإنعاش القلبي الرئوي، ونريد منهم أن يطلبوا مزيل الرجفان الخارجي الآلي ويستخدموه”. ومن المهم تحديد العوائق التي تمنعهم من اتخاذ هذه الخطوات الأساسية وكيفية معالجتها، مثل احتمال استخدام تطبيق الواقع الافتراضي لمحاكاة مختلف أنواع المصابين بالسكتة القلبية في صفوف التدريب على الإنعاش القلبي الرئوي، وهو أمر يقوم فريقها بدراسته. وأخيراً تقول بيرمان: “بمجرد اكتشاف هذه الأمور، فإن أسوأ ما يمكنك القيام به هو عدم معالجتها”.

error: Content is protected !!