Image

انفجار بركان في بالي بعد خموده لمدة 54 سنة

Bread assortment جبل آجونج في 2015
مصدر الصورة: فليكر/ بامبانج سوريوبروتو

بدأ البركان الإندونيسي آجونج في جزيرة بالي بالهدير، وإطلاق مزيج من الغازات والشذرات الحادة من الرماد على شكل عمود يرتفع لمئات الأمتار نحو السماء. أغلقت المطارات، وأعلن المجلس الوطني الإندونيسي لإدارة الكوارث يوم الإثنين الماضي حالة الإنذار القصوى لسكان المنطقة، وبدأت عمليات الإخلاء من المنطقة المجاورة للبركان.

ليس هذا المشهد غريباً بالنسبة للسكان المحليين وخبراء البراكين على حد سواء. ففي سبتمبر، أعلن المسؤولون حالة الإنذار القصوى بسبب مجموعة من الزلازل قرب البركان. غير أنه بقي خامداً. وعلى الرغم من خروج غيمة بخارية صغيرة منه، فقد بدأ السكان بالعودة إلى منازلهم بحلول أكتوبر.

ولكن، في الأسبوع الماضي، أُجبر سكان البلدات الواقعة ضمن نطاق 8 كيلومتر (وفي بعض الحالات 9.65 كيلومتر) حول البركان على إخلاء منازلهم ثانية. وهذه المرة، لا يقتصر الأمر على الهزات، بل يوجد أيضاً الرماد المتساقط، وأنهار من المواد اللزجة سريعة الحركة المعروفة باسم لاهار، إضافة إلى المخاوف بأن يكون هذا الانفجار البركاني مدمراً مثل الانفجار الذي حصل في عام 1963، والذي تسبب بمقتل ألف شخص في المنطقة.

يقول سيمون كارن، وهو أخصائي براكين في جامعة ميشيغان للتكنولوجيا، أن آجونج أثر على العالم بأكمله من قبل، إضافة إلى خطره على المنطقة المحيطة به. ويقول: “كان انفجار 1963 الأكبر في تاريخ إندونيسيا في القرن العشرين، وقد أثر بشكل خفيف على المناخ بسبب ضخامة كمية الغازات الصادرة عنه. إنه أمر مثير للاهتمام أن نرى بركاناً كهذا يثور من جديد، وأن تتاح لنا الفرصة لأخذ القياسات”.

يوجد في إندونيسيا 139 بركاناً، وتعتبر أفضل من الكثير من البلدان الأخرى من حيث الجاهزية للتعامل مع الانفجارات البركانية. غير أن البركان يبقى ظاهرة طبيعية مرعبة. حيث أن اللاهار والرماد المتساقط والغيوم الملتهبة من الغازات والرماد التي تهبط على سفح الجبل تشكل أخطاراً داهمة يسعى الجميع لتجنبها. ولكن كيف يمكن للسكان أن يعرفوا موعد حدوث الانفجار؟ الجواب صعب ومعقد، كما الكثير من الأمور في هذا العالم.

يقول كارن: “من الصعب التنبؤ بموعد وقوع انفجار بركاني. كما أنه من الصعب التنبؤ بكيفية تطوره بعد أن يبدأ. وفي هذه الحالات، يدرس الأخصائيون نشاط البركان في الماضي، وغالباً ما تكون هذه الطريقة الأفضل لتوقع نشاطه لاحقاً”.

كما في حالة الزلازل، فإن توقع موعد الانفجار البركاني وشدته ما زال أمراً مستحيلاً. ولكن الرواسب التي تركتها الانفجارات السابقة، إضافة إلى المعلومات المباشرة من البراكين حول العالم، قد تساعد الأخصائيين على تحسين توقعاتهم.

على عكس أنماط الطقس، والتي تحدث في الهواء الطلق مباشرة، فإن العوامل التي تؤدي إلى حدوث الانفجار البركاني تكمن في أعماق الأرض، بعيداً عن متناول التكنولوجيا الحالية. وبالتالي، يجب أن نعتمد على القياسات والملاحظات غير المباشرة. يمكن أن نستخدم الترسبات السابقة للرماد والطين للحصول على بعض المعلومات حول الأنماط السابقة للانفجارات. هل كان هذا البركان يطلق سيولاً من الحمم، أو يملأ الهواء بشذرات حارقة من الصخور والزجاج؟ قد تساعد الصخور الموجودة في المنطقة على حل هذه الألغاز، وتحفظ كتلاً من طبقات الحمم أو سيول الرماد حول البركان، بحيث يمكن تأريخها، وبالتالي احتمال معرفة متى انفجر هذا البركان.

هناك أيضاً مسألة الاهتزازات. وقد كانت تلك الاهتزازات المتلاحقة في سبتمبر السبب الأولي الذي دفع بالعلماء إلى رفع مستوى الإنذار بالنسبة لآجونج. وعادة ما يعني النشاط الزلزالي من هذا النوع أن الحمم القادمة من تحت سطح الأرض بعدة كيلومترات بدأت ترتفع داخل البركان. تتسبب الحركة الصاعدة بتحريك طبقات الصخور، والتي تتشقق في نهاية المطاف نتيجة الضغط المتزايد.

على السطح، قد يكون هذا الاهتزاز من أول الدلائل على أن الوضع ليس على ما يرام في الأسفل. ولهذا، يولي الباحثون أهمية خاصة للزلازل قرب البراكين. ولكن لا يوجد بركانان متطابقان، وهذا يسري على السلوك أيضاً. قد تشير بعض الاهتزازات إلى قرب وقوع انفجار، ولكن في بعض الحالات الأخرى، قد لا تكون مؤشراً على وقوع أي شيء على السطح على الإطلاق.

في حال آجونج، وقعت بعض الاهتزازات قبل الانفجار القاتل في 1963، تلتها الحمم المتدفقة، ومن ثم انفجار سريع وهائل. وقد تم التخطيط لعمليات الإخلاء الحالية بحيث يبتعد السكان إلى مسافة آمنة قبل أن يقع حدث كهذا مرة أخرى.

حالياً، بدأ استخدام الأقمار الاصطناعية أيضاً. حيث يمكن استخدام تقنية نظام تحديد الموضع العالمي لقياس مدى انتفاخ الأرض حول البركان أثناء محاولة الحمم الخروج من الأرض. ويستخدم كارن الأقمار الاصطناعية لقياس كمية الغازات الخارجة من البراكين، ما قد يساعد على توقع سلوكها مستقبلاً.

يقول كارن: “إذا خرج ثنائي أوكسيد الكربون الناتج عن الحمم إلى السطح قبل أن تخرج الحمم نفسها، فقد يشكّل هذا إنذاراً مسبقاً بحدوث انفجار”.

ما زالت توقعات الأقمار الاصطناعية قاصرة عن تحقيق نظام تحذير في الزمن الحقيقي، حيث تمر أيام أو أسابيع كاملة بين القياسات. غير أن مراقبة النشاط الزلزالي والانبعاثات الغازية والتغيرات في شكل وحركة التربة أدت إلى تحقيق بعض التوقعات وعمليات الإخلاء الناجحة. ففي 1991، نشط جبل بيناتوبو في الفيليبين بعد خموده طوال 500 سنة، وبدأ بالاهتزاز، ومن ثم إطلاق الأبخرة. وبفضل التحليل الدقيق لهذه النشاطات، أمكن إخلاء 60,000 شخص قبل الانفجار. وفي 2012، وبفضل مراقبة نشاط جبل ميرابي في إندونيسيا، أمكن إخلاء 70,000 شخص قبل أن ينفجر هذا البركان. وقد مات المئات في الحالتين (840 قرب بيناتوبو و350 قرب ميرابي)، ولكن لولا عمليات الإخلاء، لكانت الخسائر البشرية أسوأ بكثير.

يقول كارن: “حتى الآن، لا نعرف ما إذا كان نشاط جبل آجونج سيتزايد أو يخفت. من الصعب تحديد كمية الحمم المتراكمة داخل البركان”

يأمل أخصائيو البراكين أن يصبح توقع الانفجارات أسهل في المستقبل، مع زيادة المراقبة ورفع عدد الحساسات والأقمار الاصطناعية المخصصة لهذا العمل حول العالم، على الرغم من استحالة تحقيق توقع مباشر ودقيق، كما أن بناء أنظمة مراقبة البراكين والمحافظة على عمل الأقمار الاصطناعية يتطلب التمويل. يقول كارن: “من المؤكد وجود حاجة كبيرة لمراقبة البراكين ضمن الولايات المتحدة. يمكن أن يحدث هناك شيء مماثل لما يحدث لجبل آجونج، ويجب أن نكون على أهبة الاستعداد”.

error: Content is protected !!