Reading Time: 3 minutes

انتهى موسم الأعياد أخيراً، والكثير منّا عاد من سفرٍ طويل قضاه في رؤية أحبائه، وسيأخذ استراحة مُستحقة بعدها. وبالرغم من أن أيام العطلة تعني نشاطاتٍ ووجهاتٍ مختلفةَ بالنسبة لكلٍّ منا، كأن نشارك في المنافسات الرياضية أو الاستمتاع بتناول كمياتٍ أكثر من الطعام، أو السفر لرؤية أحبائنا، إلا أننا جميعاً يراودنا شعورٌ واحد في النهاية؛ وهو الإحساس الذي يدنو منا شيئاً فشيئاً مع اقتراب العطلة من نهايتها: عدم الرغبة في العودة إلى العمل مرة أخرى.

من السهل علينا أن نفهم سبب شعورنا ببعض الإحباط من احتمال عودتنا إلى حياتنا الروتينية اليومية، وقد يكون التعامل مع الإرهاق المصاحب للسفر وما بعده كافياً لتعكير مزاجنا كلياً. لكّن بالنسبة للكثير من الناس، حتى ممن تكيّفوا مع صعوبات السفر، يمكن أن تؤثّر الكآبة التي تحدث بعد العطلات على بشكلٍ جدّي على صحتهم. تقول «نيكا أوكونا»، الصحفية المستقلة والكاتبة المتخصصة بشؤون السفر والرحلات: «أشعر بتعاسةٍ كبيرة لدى عودتي إلى المنزل من رحلةٍ طويلة. بالنسبة لي، يجتاحني هذا الشعور في آخر يومٍ من الرحلة، أشعر بالأسى حقاً، وأحياناً أبكي؛ كلما كانت رحلتي ممتعةً ومثيرةً، كلما كان هذا الشعور أصعب وأعمق».

سنة 2020, تفاؤل, لايف ستايل

ولكن، إذا كان من المفترض أن تكون أيام العطلات نعمةً كبيرةً وسبباً في سعادتنا ورفاهيتنا، فلماذا تنهار نفسياتنا ونُصاب بالاكتئاب بعدها؟

يقول «جيروين نويجن»، عالم النفس بجامعة بريدا للعلوم التطبيقية، والذي درس الإجازات من حيث علاقتها بنوعية الحياة: «بالرغم من أن الناس يرون في أيام العطلات سبباً لسعادتهم وحماسهم، إلا أنهم يخسرون هذه الفوائد بسرعة بعد عودتهم إلى منازلهم. في الواقع، غالباً ما يشعر الناس بالسعّادة في أيام العطل لأنهم يتمتعون بمزيدٍ من الحرية في فعل ما يريدون».

أما «سوزان ديجز وايت»، المعالجة النفسية ورئيسة قسم الإرشاد والتعليم في جامعة إلينوي الشمالية؛ فتوافق على ذلك وتقول: «بمجرد عودتنا العمل، يتعين على معظمنا أن يجيب على شخصٍ ما بشأن ما نفعله، وكيف نفعله، ومتى سننتهي منه». كما تعزو صعوبة إعادة التأقلم من جديد إلى حقيقةِ أن «المشاكل والمسؤوليات لا تختفي بمجرّد ذهابنا في إجازة، فالكثير منّا يخشى العودة لأننا نعلم أن المشاكل قد تتراكم في غيابنا وستكون في انتظارنا». وتضيف قائلةً: «قد يكون هناك الكثير من المهمّات التي تركناها وراءنا وغير المكتملة بانتظار انجازها».

وتذكر وايت أيضاً تأثير الانتقال من نمط الراحة والنوم المريح الذي تعوّدنا عليه في الإجازة، إلى الالتزام مجدداً بنمط نومٍ وحياةٍ أكثر صرامةً مجدداً. وتقول: «إنّ ذلك، بالإضافة للخمول الذي يصيبنا نتيجة افراطنا في تناول الطعام والشراب أثناء الإجازة، يمكن أن يؤثر على نفسيتنا إلى حدٍّ كبير».

لحسن الحظ، هناك طرقٌ للحفاظ على مزاجنا الجيد بعد قضاء أوقاتٍ ممتعةٍ في إجازتنا. يقول نويجين: «اعمل مقدماً على إعادة ضبط مزاجك؛ عن طريق قضاء بعض الوقت في الراحة والاسترخاء بين إجازاتك الطويلة وأيام العمل، حتى لو سنحت لك الفرصة لأخذ يومٍ أو نصف يومٍ فقط من الراحة». ويضيف نويجين: «يمكن أن يشمل الاستعداد للأيام القادمة؛ إعداد قائمةٍ بالمهام في أسبوعك الأول، والقيام بتنظيم وتنظيف مكان العمل والمعيشة الخاصة بك، وإعطاء الأولوية في الوقت المناسب لأوقات الراحة والاسترخاء عندما تعود إلى دوّامة العمل».

وتقدّم «أوكونا» نصيحةً لمواجهة كآبة ما بعد العطل، حيث تقول: «ابدأ في التخطيط لإجازتك القادمة على الفور، فالشيء الوحيد الذي يساعدني دائماً على التغلّب على هذا الشعور؛ هو حجز رحلةٍ أخرى في أسرع وقتٍ ممكن. فشعوري بالكآبة يقل كثيراً عندما أعلم أن لديّ شيءٌ آخر أتطلّع إليه». وتوصي أيضاً بجلب أشياء مفيدة معنا، مثل تذكارات تربطنا دائماً بتجاربنا المثيرة في العطلات أثناء حياتنا الروتينية في المنزل. فمثلاً، يمكننا مثلاً جلب بعض التوابل، والوجبات الخفيفة الفريدة، والمربيات أو أشياء نستعملها خلال حياتنا اليومية.

إن إعداد قائمةٍ بهذه المهام الصغيرة يمكن أن يساعدك في الاستعداد بشكلٍ أفضل لحقيقة عودتك للعمل بعد الإجازة عموماً. مهلاً، إذا فشلت في تحقيق ذلك بعد كلّ هذا، يقدّم علماء النفس بعض الحيلِ لتذكّر الأوقات السعيدة التي قضيتها لخداع عقولنا، وتحسين مزاجنا.