Reading Time: 4 minutes

المقالة باللغة الإنجليزية


قد يصعب علينا إعداد وجبة خفيفة ومغذية بعد تمرينٍ شاق، لذلك ينبغي علينا التحضّر مسبقاً لإعادة التزود بالطاقة بشكلٍ مناسب بعد التمرين. يمكنك إعداد وجبتك الخفيفة قبل البدء بالتمرين، ولكن قد لا يكون لديك الوقت الكافي للقيام بذلك! لحسن الحظ، ليس الأمر بذلك التعقيد الذي تتخيله، لكننا نحتاج في المقام الأول، لكي نفهم ما يحتاجه جسمنا بعد التمرين، للحديث عن أثر التمارين علينا.

سواء كنت تمارس تمارين الجري أو رفع الأثقال أو أي نوعٍ آخر من التمارين، يستخدم الجسم بشكلٍ أساسي مخزونه من الجليكوجين لتوليد الطاقة اللازمة للتمرين. يخزّن الجسم الجلوكوز على شكل جليكوجين في الكبد والعضلات الهيكلية أساساً، وهو، أي الجلوكوز، الجزيء الرئيسي والأكثر ملائمة الذي تستخدمه الخلايا للحصول على الطاقة سريعاً. عندما تنفذ تلك المخزونات، يُصاب الرياضيون بالإرهاق والتعب.

يستطيع الرياضيون الذين يمكنهم تخزين كمياتٍ أكبر من الجليكوجين في عضلاتهم؛ ممارسة الرياضة لفترة أطول، كما يمكن رفع هذه السعة من خلال التدريب. كما يمكن للرياضي أيضاً، إلى حدّ ما، تزويد جسمه بالكربوهيدرات مسبقًا لتوفير مصدر للطاقة غير الجليكوجين. ولكن تناول الطعام قبل التمرين يحوّل تدفّق الدم إلى الجهاز الهضمي بدلاً من العضلات التي تكون في أمس الحاجة إليه لتوليد الطاقة، فكيف يمكن الموازنة إذاً بين الأمرين؟

تقول جيسي هاغرتي، اختصاصية التغذية والمدربة المسجلة في سومرفيل في ماساتشوستس: «أنت تحتاج أن يتدفق الدم إلى عضلاتك وليس إلى جهازك الهضمي أثناء التمرين». لذلك لا تُعدّ الوجبات الخفيفة المليئة بالألياف والدهون قبل التمارين مفيدة عموماً نظراً لأنها تستغرق وقتاً طويلاً لهضمها.

يبدأ الجسم بعد التمرين بتعويض مخزونات الجليكوجين وإصلاح أو بناء عضلاتٍ جديدة، اعتماداً على مقدار الجهد الذي بذلته وشدتّه. وفي هذا الصدد، يُفترض أن تسهم الوجبة التي تلي التمرين بتوفير المكونين الأساسيين اللازمين لذلك؛ وهما الكربوهيدرات والبروتين. ويعد البروتين أكثر أهمية في هذه الناحية إذا كنت تمارس تمارين المقاومة المجهدة.

حليب الشوكولا

clear drinking glass with white liquid on black wooden table

من هنا أكتسب مشروب حليب الشوكولا شهرته بين الرياضيين، خصوصاً من يمارسون الرياضات المجهدة؛ مثل رفع الأثقال، كبديلٍ أقل كلفة من مشروبات البروتين الباهظة الثمن، وذلك نظراً لغناه بالكربوهيدرات الآتية من سكر اللاكتوز في الحليب أو الشوكولا، ولاحتوائه على نسبةٍ جيدةٍ من البروتينات من الحليب. بالطبع، ليس بالضرورة أن يكون هذا الشراب أفضل وجبةٍ خفيفة ممكنة بعد التمرين، ولكنها تتمتع بتوازنٍ جيد بين العناصر التي تحتاجها، ناهيك عن مذاقها اللذيذ.

يقول جاي هوفمان، الأستاذ في برنامج الرياضة وعلوم التمرين في جامعة سنترال فلوريدا: «تُعد المشروبات البروتينية التي توفر البروتين الجاهز أفضل للرياضيين، ولكن بالنسبة لمن يمارسون الرياضة بهدف الحفاظ على صحتهم أو حتّى للمحترفين، قد يكون حليب الشوكولا جيداً لهم. الفرق هو أنه يجب شرب المزيد منه كي تحصل على محتوى البروتين المناسب». كما يشير هوفمان إلى الفائدة المشتركة لتنوع مكونات مشروب حليب الشوكولا، حيث يقول: «ينشط محتوى الشوكولا من الكربوهيدرات إفراز الأنسولين، مما يزيد من امتصاص الأحماض الأمينية والجلوكوز المهم لتعزيز استعادة العضلات عافيتها بعد التمارين».

لكن لا يتفق جميع الخبراء على نصيحة تناول حليب الشوكولا تحديداً. تقول نورا مينو، اختصاصية التغذية والمدربة المسجلة في نيويورك: «أنا شخصياً لا أوصي بحليب الشوكولا لأنه يميل إلى احتواء السكر المكرر بكمياتٍ غير متناسبة مع محتواه من البروتين. ومع ذلك، فإن البعض يفضله لاحتوائه على كل من الكربوهيدرات والبروتين، لكن الدراسات تظهر أن بروتينات الألبان قد تكون مفيدة بشكل خاص للتعافي من التمارين لأنها تحتوي على الكثير من الليوسين -أحد الأحماض الأمينية الأساسية التي تشارك في تكوين بروتينات جديدة-، وبسبب الطريقة التي تمتص بها أجسامنا الأحماض الأمينية الأخرى في منتجات الألبان السائلة. كما تُظهر الأبحاث أن بروتينات الحليب، والتي يمتصها الجسم بسرعة، تعزز تراكم بروتين العضلات إلى حدٍ أكبر مما تفعله البروتينات القائمة على الصويا مثلاً عند تناولها بعد تمارين المقاومة، وكذلك الأمر بالنسبة لمحتوى المشروب من الكربوهيدرات، حيث تعدّ أفضل من خيارات الكربوهيدرات العامة».

لقد اختبرت بعض الدراسات بالفعل ما إذا كان حليب الشوكولاتة هو وجبة خفيفة مثالية لتعافي العضلات بعد التمرين. حيث تفيد إحدى الدراسات التي تعود إلى عام 2013 إلى أنه «مثالي للتعافي بعد التمرين، وقد يخفّض من مؤشرات تلف العضلات». وقد وجدت دراسة أخرى عام 2006، والتي قارنت بين بين مشروب حليب الشوكولا مقابل مشروبٍ آخر قائمٍ على الكربوهيدرات، بأن حليب الشوكولا ساعد الرياضيين على تجديد طاقتهم بشكلٍ أسرع من خيار الكربوهيدرات الآخر.

بشكلٍ عام، يكمن السر في استعادة الرياضيين لعافية عضلاتهم بالشكل الأمثل في تناول وجبةٍ خفيفة بعد التمرين في غضون ساعتين، بحيث تحتوي على مزيجٍ متوازنٍ من الكربوهيدرات والبروتين. وتشير بعض الدراسات أنه من الأفضل تناولها بعد التمرين في غضون 30 دقيقة، ولكن لا توجد إجابة قاطعة في هذا الصدد.

بالنسبة لمحتوى الوجبة الخفيفة، توصي الجمعية الدولية للتغذية الرياضية بالحفاظ على نسبة الكربوهيدرات إلى البروتين بما يعادل 1:4:1:3 . وللمصادفة، توجد هذه النسبة فعلاً في مشروب حليب الشوكولا (رغم أنها قد تختلف حسب نوع الحليب المستخدم)، حيث تبلغ 8 جرام من البروتين مقابل 24 جراماً من الكربوهيدرات.

في الواقع، ليس من الضروري الاعتماد على تناول مشروب حليب الشوكولا للحصول على هذه العناصر بعد التمرين، خصوصاً إذا كنت نباتياً أو تكره الشوكولا. تقول مينو: «القاعدة العامة هي أن الجسم يحتاج إلى 1- 1.5 جرام من الكربوهيدرات لكل كيلوجرام من الجسم، بينما يحتاج الجسم إلى 20 جراماً من البروتين، قد تنقص أو تزيد قليلاً حسب وزن الجسم، ولكن حاول ألا تتجاوز هذه الكمية، لأن جسمك ببساطة لا يستطيع امتصاص أكثر من ذلك ولا يمكنه الاستفادة منها».

إذا شعرت بالارتباك من هذه الأرقام، يمكنك النظر في خيارات أخرى من الوجبات الخفيفة مقدماً لتعرف محتواها. إليك بعض الأفكار للبدء:

  • تحتوي 200 جرام من لبن الزبادي اليوناني منخفض الدسم (2%) بالإضافة إلى كوبٍ من عصير العنب البري، والقليل من العسل على 20 جراماً على الأقل من البروتين، وعلى حوالي 30 جراماً من الكربوهيدرات.
  • يحتوي ثلثا كوب عصير مزيجٍ من اللوز والموز على 15 جراماً من البروتين، وحوالي 30 جراماً من الكربوهيدرات.
  • تحتوي شطيرة الديك الرومي بالجبن على 20 جراماً من البروتين، وحوالي 30 جراماً من الكربوهيدرات، وذلك بفرض أنك تتناول الخبز المصنوع من الحبوب الكاملة.

بغض النظر عن الوجبة التي تفضلها وتختارها، تعود على تناول الأطعمة المناسبة التي تزودك بحاجتك من الطاقة والعناصر والتي تعيد بناء عضلاتك. اجعل الأمر بسيطاً، واستمتع بالنتائج.