Reading Time: 2 minutes

عادة ما يربط الناس في الثقافات المختلفة بين شيب الشعر وضغوط الحياة. التقط باحثون من جامعة هارفارد الأميركية وساو باولو البرازيلية هذه الفكرة وقدموا دراسة جديدةً؛ تمكنت من تحقيق فهمٍ علمي عميقٍ لهذا الرابط، ووجدت الدراسة أن التوتر يسبب تفعيل جزءٍ من الجهاز العصبي مسؤولٍ عن التعامل مع حالات التوتر والخطر، ويؤدي بدوره إلى أذيةٍ دائمةٍ في الخلايا الصبغية التي تعطي للشعر لونه.

البحث عن الحلقة المفقودة

عمل الباحثون في هذه الدراسة على تحديد الآلية التي تحول الشعر إلى اللون الأبيض بسبب التوتر، واعتقد الباحثون في البداية أن التوتر يَحُثُّ الجهاز المناعي على مهاجمة الخلايا المنتجة للميلانين وهي المادة الصبغية التي تعطي الشعر لونه، لكن الفئران التي خضعت للتجربة لم تكن تملك خلايا مناعية ورغم ذلك شاب شعرها نتيجة التوتر، فبدأ الباحثون في البحث عن أسباب أخرى.

درس الباحثون هذه المرة الكورتيزول، وهو هرمونٌ تنتجه الغدة الكظرية، ويرتفع استجابةً للتوتر والضغط، إلا أن استئصال هذه الغدة من الفئران لم يقها من ابيضاض الشعر عند التعرض للتوتر، وفشلت محاولتهم أيضاً.

هل الجهاز العصبي هو المسؤول؟

توصل الباحثون في نهاية المطاف إلى أن الرابط بين التوتر وفقدان لون الشعر هو الجهاز العصبي الودي، وهو جزءٌ من الجهاز العصبي في الجسم، وعند التعرض للقلق أو التوتر أو الشدة، يسبب ما يُعرف باستجابة الهروب أو القتال «fight-or-flight response»، وفيها يتسرع معدل خفقان القلب، وتزداد وتيرة التنفس، وتتقلص العضلات بقوة، ويتصبب الجسم عرقاً. 

يمكن فهم هذه الآلية البيولوجية التي تربط التوتر بشيب الشعر على النحو التالي؛ يسبب التوتر تفعيل الجهاز العصبي الودي، والذي بدوره يطلق ناقلاً عصبياً كيميائياً يُسمى النورإبنفرين في بصيلات الشعر، وبالتالي تلتقطه الخلايا الجذعية المولدة للخلايا الميلانينية، وحين تلتقطه تتحول كلها إلى خلايا ميلانينية، مما يعني نضوب مخزون الشعر من الخلايا المتجددة والتي تجدد لون الشعر باستمرار، وفي الحالة الطبيعية، تتحول بعض الخلايا الجذعية إلى خلايا ميلانينية جديدة عندما يتجدد الشعر مما يحافظ على لون الشعر.  

جواب جديد لسؤال قديم

ساهمت هذه الدراسة في الإجابة على سؤالٍ قديمٍ طرحه العلماء وعامة الناس، لماذا يشيب الشعر عند التعرض للتوتر؟ وليس هذا فقط، بل واستُنتِجَ من هذه الدراسة أيضاً أن استجابة «الهروب أو القتال»، والتي كان يُنظَرُ إليها دائماً على أنها ذات دورٍ في نجاة الحيوان، وجد لها دور آخر وهو خسارة لون الشعر.

أضافت هذه الدراسة إلى معرفة العلماءِ الكثيرَ بلا شك؛ حيث ازداد فهمهم للجهاز الودي، فإلى جانب دوره المعروف فيما يخص أثره على الأوعية الدموية والقلب والجهاز المناعي، بات عندهم اليوم استيعابٌ أكبر لأثره على الخلايا الجذعية. ومهّدت الدراسة الطريق كذلك لفهم تأثير ضغوطات الحياة والتوتر على أنسجة الجسم المختلفة، مما يضع حجر الأساس في عملية صناعة وتطوير علاجاتٍ للأمراض التي يتسبب بها التوتر بتأثيره على هذه هذه الأنسجة.