Image

إنها تستخدم استراتيجيات ذاكرة معقدة لتنظيم مدخراتها

Bread assortment وجد أن سناجب الثعلب الشرقية الموجودة في الحرم الجامعي لجامعة كاليفورنيا في بيريكلي، تقوم بتنظيم مدخراتها من الحبوب من حيث النوع والجودة والتفضيلات الشخصية.
حقوق الصورة: ديبوزيت فوتوس

السناجب حيوانات ذكية. وإذا ما خالف أحدها رب المنزل فيجب إبعاده لمسافة عدة كيلومترات، ويفضل أن يتم ذلك عبر جسم مائي، وإلا فإنه سيجد طريق العودة إلى البيت. وليست هذه الطريقة الوحيدة التي تظهر فيها القوارض ذكاءها. ففي دراسة نشرت في سبتمبر 2017 في مجلة الجمعية الملكية للعلوم المفتوحة، قدم الباحثون من جامعة كاليفورنا في بيريكلي دليلاً على أن سناجب الثعلب الشرقية، والتي تشاهد كثيراً في أميركا الشمالية، تقوم بتنظيم مدخراتها من المكسرات التي يتراوح عددها بين 3000 إلى 10000 حبة كل عام، حسب نوعها وجودتها، وحتى حسب التفضيل الشخصي. وفي ظل ظروف معينة، قد تستخدم السناجب استراتيجية معرفية معقدة تسمى “التحزيم” لتنظيم غنائمها من المكسرات.

يمكن للإنسان العادي أن يحتفظ بأربعة عناصر في ذاكرته العاملة- وهي الذاكرة القصيرة التي تعتمد على استدعاء الخطوات الضرورية للطبخ وتحضير الطعام -على سبيل المثال- أو إنجاز حساب ذهني لتسليم النقود عند خط الخروج. وإذا كان أربعة عناصر تبدو رقماً قليلاً جدأ، فإن ذلك يعود لأن البشر تعلموا تجاوز القيود من خلال عملية يسميها علماء الأعصاب “التحزيم”. وتفسر عملية التحزيم كيف أن سلسلة الأرقام -229541326- يصبح تذكرها أسهل بكثير إذا أصبحت بشكل 229-541-326.
وإذا أخذنا قائمة البقالة كمثال، ستقوم بكتابة المنتجات التي تحتاجها بسرعة على ورقة وبأي ترتيب ممكن. ولكن ما أسهل طريقة لتذكّرها؟

هل هي هذه القائمة المرتبة:
1- الخبز
2- الجبن
3- الدرّاق
4- البيض
5- الحليب
6- التفاح
7- لحم الدجاج
8 البصل

أم هذه القائمة التي  يتم فيها تجميع العناصر ضمن مجموعات؟

اللحوم ومشتقات الحليب المخبوزات الفاكهة والخضروات
لحم الدجاج الخبز التفاح
البيض الدراق
اللحوم البطاطس
البصل

تقول لوسيا جاكوبس، المؤلفة المشاركة في الدراسة، وأستاذة علم الأحياء المعرفي في جامعة كاليفورنيا بيريكلي في بيان لها: “قد تستخدم السناجب التحزيم بنفس الطريقة التي قمت فيها بوضع قائمة البقالة الخاصة بك. فأنت قد تضع الفاكهة على رف واحد، والخضروات على رف آخر. ثم عندما تبحث عن البصل فما عليك سوى أن تنظر إلى مكان واحد، وليس إلى كل رف في المطبخ”.

وقد توصلت جاكوبس وزملاؤها إلى هذه النتيجة من خلال تقديم 16 حبة مكسرات من 4 أنواع هي البندق واللوز والجوز والجوز الأميركي إلى 45 من سناجب الثعلب. وقد تم تقديم المكسرات إما كل أربع حبات معاً، أو بطريقة تسمى الترتيب شبه العشوائي، وهي طريقة رياضية للحصول على تتالي قريب جداً من كونه عشوائياً حقيقياً. وتقوم السناجب إما بجمع المكسرات من أماكن مختلفة، أو من منطقة واحدة.
ثم استخدم الباحثون أجهزة تحديد الموقع لتتبع السناجب من موقع الانطلاق إلى مكان التخزين، وقاموا بعمل خريطة لتحركاتها. وقد اكتشفوا عند ذلك أن السناجب تقوم بإجراء التحزيم مكانياً على مدخراتها من المكسرات: حيث تدفنها في مواقع مختلفة اعتماداً على خصائصها الفردية.

يقول ميكيل ديلجادو، كبير مؤلفي الدراسة في بيان له: “هذا أول دليل على استخدام التحزيم عند حيوانات التخزين والبعثرة، وهو يشير أيضاً إلى أن السناجب تستخدم استراتيجيات مرنة لتخزين الطعام اعتماداً على كيفية الحصول على الطعام”.

ولكن السناجب لا تستخدم التحزيم طوال الوقت، ولكن فقط عندما يتم تجميع المكسرات من نفس الموقع. وبدلاً من تخزين المكسرات حسب النوع، فإن السناجب التي جمعت المكسرات من مواقع متعددة، تتجنب التخزين في المناطق التي كانت قد دفنت فيها المكسرات، مما يشير إلى أنها في تلك الحالات، ربما كانت تستخدم أسلوباً تنظيمياً مختلفاً. وعلى أية حال، فإن من الواضح أننا نستهين بالقدرات المعرفية لهذه المخلوقات الماكرة. إنها مسألة وقت فقط قبل أن تكتشف المذكرة النقطية.

error: Content is protected !!