Reading Time: 4 minutes

أعلنت أستراليا أنها استوردت نحو مليوني اختبار كشفٍ سريع عن فيروس كورونا منذ فترةٍ قريبة، ولكن تبيّن أنها عديمة الجدوى. فقد أظهرت الاختبارات التي أجراها معهد دوهرتي للعدوى والمناعة أن دقّة هذه الاختبارات لا تتعدى 56%، وهي نسبة لا يمكن الوثوق بها مطلقاً.

في الواقع، يُعتبر اختبار الأجسام المضادة مهماً لتحديد من يحمل الفيروس، خاصة وأن العديد من الأشخاص المصابين لا يظهرون أي أعراض. هناك أيضاً أمل في التوصل لاختبارات سريعة للكشف عن الفيروس بحيث توّفر الوقت والسرعة بشكلٍ أفضل من اختبارات المسحة المعروفة باسم اختبارات الـ «بي سي آر».

لكن من الصعب التوصل لاختبارٍ يحقق هذه الشروط. وتكمن صعوبة هذا الأمر في تصميم اختبارٍ نوعي مخصصٍ للكشف عن فيروس كورونا فقط دون غيره من الفيروسات الأخرى المشابهة له من عائلة الفيروسات التاجية. والأهم من ذلك، بالنسبة لتشخيص الحالات النشطة، هناك صعوبة في تصميم اختبارٍ فعّال بشكلٍ كافٍ للكشف عن الأجسام المضادة لفيروس كورونا في مرحلةٍ مبكرة من الإصابة.

فيروس كورونا, وباء, جائحة

الجسم المضاد هو جزيء صغير على شكل Y يرتبط بهياكل محددة على الفيروسات، تسمى المستضدات. عندما ترتبط هذه الأجسام المضادة بالمستضد الموجود على الفيروس، يمكنها تعطيل الفيروسات وتمنعها من دخول خلايانا والتكاثر فيها.

يصنع جهاز المناعة لدينا أجساماً مضادة للفيروسات التي يُصاب بها. كل جسمٍ مضاد فريد، ولكن يمكن أن يكون لدينا العديد من الأجسام المضادة التي يمكنها الارتباط بنفس المستضد. بعد أن يتخلّص الجسم من العدوى الفيروسية، يحتفظ جهاز المناعة بعددٍ قليل من تلك الأجسام المضادة في دمنا، وبهذه الطريقة، يمكن لنظامنا المناعي إذا أصبنا بنفس الفيروس مرة أخرى أن يزيد إنتاج الأجسام المضادة التي تقضي على الفيروس مجدداً.

مع تخفيف قيود الإغلاق والحجر الصحي في العديد من الدول، بما فيها أستراليا، سيكون من المهم معرفة من أُصيب بالفيروس بالفعل. ولكن دراسة إيطالية وجدت أن 43% ممن ثبتت إصابتهم بالفيروس لم تظهر عليهم أية أعراض، مع ذلك، علينا التعامل بحذرٍ مع نتائج هذه الدراسة نظراً لأنها لم تخضع لمراجعة الأقران.

يمكن أن تساعدنا اختبارات الأجسام المضادة الدقيقة في تحديد مدى انتشار العدوى بدون أعراض، مما يساعد السلطات الصحية في البلاد على تقييم الانتشار الحقيقي للفيروس.

كيف تعمل اختبارات الأجسام المضادة؟

يمكن أن تساعد اختبارات الأجسام المضادة العلماء على فهم ما تبدو عليه الاستجابة المناعية الجيدة للفيروس. هذا شيءٌ لم نفهمه تماماً بعد، لكننا بحاجة إلى معرفته أكثر لتطوير لقاح.

لتطوير اختبار الأجسام المضادة، يختار الباحثون مستضد معين، ثم يقومون بتنميته في المختبر. ثم يمكننا استخدام مولد الضدّ لاستخراج الأجسام المضادة الخاصة به وتمييزه عن بقية الأجسام المضادة في الدم. بهذه الطريقة، يمكن لهذه الاختبارات المعملية أن تحدد عدد الأجسام المضادة للفيروس الموجودة في الدم.

تعمل اختبارات الأجسام المضادة السريعة مثل اختبار الحمل. يتضمن استخدام هذه الاختبارات الميدانية أخذ عينةٍ صغيرة من دم المريض. إذا احتوى الدم على أجسام مضادة فسترتبط بمولد الضد المحدد، وبالتالي ستكون النتيجة إيجابية. إذا لم يكن الأمر كذلك، فإن النتيجة ستكون سلبية.

ولكن لكي تكون هذه الاختبارات مفيدةً حقاً، نحتاج إلى أن نثق في النتائج؛ فاختيار المستضد المستخدم بما يتناسب وحساسية وخصوصية اختبار الأجسام المضادة مهمٌ جداً.

يجب أن تكون الاختبارات أكثر حساسية ودقة

حساسية اختبار الأجسام المضادة مهمة لتجنب النتائج السلبية الكاذبة، حيث يمكن أن يظهر خلو دم المريض من الأجسام المضادة بالرغم من إصابته من قبل. لذلك يجب أن يكون المستضد الذي اختاره مطورو الاختبار جزءاً من الفيروس يصنع الجسم أعداداً كبيرة من الأجسام المضادة لمقاومته تحديداً. وبالإضافة إلى ذلك، يجب الأخذ بعين الاعتبار أن نظام المناعة لدينا يستغرق نحو أسبوعين بعد الإصابة لصنع أجسام مضادة كافية للفيروس.

لذلك في الأيام الأولى من الإصابة، عندما نريد استخدام اختبارات الأجسام المضادة السريعة للكشف عن الفيروس، نحتاج إلى اختبارات عالية الحساسية للكشف عن الأجسام المضادة. وإلا فإن النتيجة ستكون سلبية في الوقت الذي يكون فيه المريض مصاباً بالفعل بالفيروس؛ لأن الجسم لم يصنع بعد أعداداً كافية من الأجسام المضادة.

كما تُعد انتقائية الاختبار مهمةً جداً لتجنّب النتائج الإيجابية الكاذبة. قد تتشابه مستضدات عددٍ من الفيروسات مع بعضها إلى درجةٍ كبيرة، خاصة إذا كانت درجة القرابة بينها وثيقة. لذلك قد تتشابه مستضدات فيروس كورونا مع مستضدات فيروس السارس أو حتى مع فيروسات نزلات البرد الشائعة. اختبار غير انتقائي بما فيه الكفاية قد يؤدي إلى نتيجة إيجابية لفيروسٍ مختلف.

فكر في الأمر كما لو أنك تحاول تحديد أنواعٍ مختلفة من الفاكهة. من السهل التمييز بين البرتقال والتفاح مثلاً، ولكن إذا كان لديك ثمرة برتقال وأخرى من صنف «المندرين» (يوسفي)، سيكون التمييز بينها أصعب بكثير. يجب أن يكون اختبارنا حساساً لأكثر من مجرد لون وشكل ونسيج جلد الفاكهة. نحتاج إلى البحث عن خاصيةٍ مميزة للبرتقال، مثل استدارة الثمرة، أو مدى سهولة تقشيرها.

لذلك يجب أن يكون المستضد المستخدم للاختبار مخصصاً لفيروس كورونا تحديداً، وإلا قد نعتقد أن شخصاً مصاباً به بينما لا يعاني سوى من نزلة بردٍ عادية فقط.

الاختبارات التي استوردتها الحكومة الفيدرالية الأسترالية لم تكن حساسة بما فيه الكفاية. وجد معهد دوهرتي أن احتمال النتائج السلبية الكاذبة لهذه الاختبارات عالية رغم أن احتمال إعطائها نتائج إيجابية كاذبة أقل. ووجد المعهد أيضاً أن دقة الاختبارات أقل بكثير مما زعمت الشركات التي تبيعه، مما يبرز الحاجة إلى تقييم مستقل لهذه المزاعم. قد يكون الضغط الذي فرضته الجائحة دفع الحكومة الأسترالية إلى شراء هذه الاختبارات قبل أن تُفحص بشكلٍ مناسب.

الخبر السار هو أن هناك أبحاثاً تُجرى بوتيرةٍ عالية لتطوير اختبارات الأجسام المضادة جديدة، وقد تمت الموافقة على أحدها بشكل مستقل في المملكة المتحدة.

ولكن إلى أن نتأكد من جودة حساسية وانتقائية المستضدات المستخدمة في اختبار جسمٍ مضاد معين، لا يمكننا استخدامها لتشخيص حالات الإصابة الجديدة بفيروس كورونا، أو تتبع انتشاره أو حتّى فهم الاستجابة المناعية التي نحتاجها لتطوير لقاحٍ مناسبٍ للفيروس.

تم نشر المقال في موقع ذا كونفيرسيشن