Reading Time: 2 minutes

التقط التلسكوب العظيم (الكبير جداً) التابع للمرصد الأوروبي الجنوبي، والواقع في تشيلي، صوراً مذهلةً لتجمع من فقاعات غاز زرقاء اللون تتخّذ شكل «فراشة كونية»، تفرد أجنحتها الملونة الزاهية على مسافةٍ تمتد أكثر من 3000 سنة ضوئية وسط مجموعةٍ من النجوم المضيئة. لم يشهد العلماء من قبل صوراً بهذه التفاصيل المذهلة والمعقدة.

هذا التجمع من الغازات هو سديم كوكبي يُدعى «إن جي سي 2889» يقع في مكان ما يبعد عنّا مسافة تتراوح بين 3000 و6500 سنة ضوئية في كوكبة «فيلا»، والتي يمكن رؤيتها من نصف الكرة الجنوبي للأرض.

يُعتبر عالم الفلك «ويليام هيرشل» أول من استخدم مصطلح «السديم الكوكبي» عام 1782، ,الذي أشار إلى تشابهها مع الكواكب، لكن السدم الكوكبية في الحقيقة ليست سوى بقايا ومخلفات نجوم تحتضر. تتوهج النجوم بسبب احتراق وقودها الذي قد يستمر طوال فترة عمرها خلال ملايين وتريليونات السنين، وعندما ينفذ هذا الوقود، تنهار النجوم المُحتضرة أخيراً مُطلقة بذلك كمياتٍ كبيرة من الغازات المحترقة، والتي قد تصل درجة حرارتها عشرات الآلاف درجة مئوية. تنتشر تلك الغازات المنطلقة في محيط مركز السديم وصولاً لمسافة سنتين ضوئيتين مُصدرة بذلك الأشعة فوق البنفسجية شديدة التوهج، والتي تقوم بدورها بإضاءة السّدم.

في حالة سديم «إن جي سي 2899»، يتوهج غاز الهيدروجين باللون الأحمر الأرجواني في هالةٍ حول سحابةٍ من الأكسجين في المركز، والذي يتلوّن باللون الأزرق. سيستمر توهج هذا السديم لبضعة آلاف من السنين فقط، وهي ظاهرة عابرة نسبياً من حيث الزمن الفلكي.

يُعتبر شكل الفراشة التي يظهر بها السديم نادراً، حيث لا تظهر سوى 10 – 20% من السّدم بهذا الشكل ذو الفصوص المزدوجة. يظهر هذا الشكل عندما ينهار أحد النجمين المركزيين ويطلق طبقاتٍ غازية، حيث يؤدي لتشكّل سديم متماثل نموذجي، ثم يؤثر النجم الآخر على غازات النجم الأول المتمددة مما يؤدي إلى انحناء السديم إلى فصوصٍ؛ يتشكل بها شكل الفراشة.

استخدم علماء الفلك في مرصد «بارانال» في تشيلي التلسكوب العظيم (الكبير جداً) الموجود على جبل «سيرو بارانال» في صحراء أتاكاما لالتقاط هذه الصورة المذهلة. ووفقاً للمرصد الأوروبي الجنوبي؛ فإن التلسكوب يمكنه التقاط الظواهر والأجسام السماوية الخافتة للغاية بنحو 4 مليارات مرة مما يمكن للعين المجردة رؤيته، وذلك بفضل التلسكوبات الأربعة المكونة له التي يبلغ عرض الواحد منها 8.2 متر.

لعب تلسكوب «فورس» -واحد من التلسكوبات الأربعة- الدور الأكبر في التقاط هذه الصورة المذهلة عالية الدقة؛ من خلال نظامٍ خاص لتحسس الأطوال الموجية المختلفة. وبالإضافة إلى اكتشاف سديم الفراشة المذهل، كشف التلسكوب فورس عن إشاراتٍ لموجات الجاذبية، ويتابع كويكب «أومواموا» الذي اكتشف دخوله إلى نظامنا الشمسي عام 2017. اُستخدم التلسكوب أيضاً في دراسة الفيزياء الكامنة وراء تشكّل السدم الكوكبية.