Reading Time: 3 minutes

المقالة باللغة الإنجليزية


قبل حوالي 66 مليون سنة، اصطدم بالأرض كويكب يبلغ قطره 12 كم في شبه جزيرة يوكاتان (المكسيك حالياً). هذا التصادم بخّر الصخور، وأشعل الحرائق، وشكّل سحابة من السُّخام والغبار أعتمت وبردت الأرض بأكملها. أدّت هذه الظروف القاسية إلى انقراض 76% من الأنواع النباتية والحيوانية على الأرض، ومن ضمنها الديناصورات.

الآن، اكتشف العلماء كمية السُّخام التي نتجت عن الحرائق، وتلك التي أتت من مواد أقدم من الفحم والزيت في الصخور التي كانت موجودة في موقع التصادم، والذي يدعى «فوهة تصادم تشيكسيلوب». وكما بلّغ فريق البحث في 28 سبتمبر/ أيلول الماضي في دورية «ذا بروسيدنجز أوف ذا ناشونال أكاديمي أوف ساينسز»؛ فإن التركيب الكيميائي للرواسب في هذه الفوهة -كما تشير الأدلة من موقعين بحريين عميقين بعيدين- يشير إلى أن الموجة الأساسية من الكربون أتت من مصادر أحفورية سُخّنت بسرعة. استنتج الفريق أن السخام الناتج عن الحرائق زاد «شتاء التصادم» الذي عانى منه الكوكب سوءاً وأطال مدته.

تقول «شيلبي لايونز»، وهي جيولوجية في جامعة ولاية بنسلفانيا ومؤلفة مشاركة للدراسة الجديدة: «كانت هناك عدة عمليات تحدث أثرت على الانقراض،» وتضيف أن ما تبينه هذه الورقة هو أن الكربون من الصخور كان له تأثير أيضاً.

لعقود، وجد الباحثون مركبات من الكربون المحروق مدفونة داخل رواسب من مختلف بقاع الأرض تعود إلى الفترة التي انقرضت فيها الديناصورات. وتضمنت هذه المركبات الفحم، السخام، ومواد كيميائية تدعى «الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات» (بي إيه إتش).

تقول لايونز: «تتشكل هذه المركبات عادة عندما تُسخّن المواد»، وتضيف: «يمكنك إيجادها عند شوي اللحوم، أو خارجة من عادم السيارة، كما توجد في دخان حرائق الغابات، وفي قطع الفحم».

ووفقاً لـ «كلاي تابور»، عالم في المناخ القديم في جامعة كونيتيكت، وغير مشارك في البحث الجديد «لا يزال الجدل دائراً حول شدّة الموجة الحرارية التي نتجت عن التصادم والحرائق التي تبعته». هذا يثير أسئلة حول الأهمية النسبية لكل من الحرائق -التي دمرت النباتات والمواطن الطبيعية، وملأت الأجواء بالدخان-، وأنواع الوقود الأحفوري التي تشكلت من النباتات والحيوانات التي تحللت على مدى ملايين السنين. يقول تابور عبر البريد الإلكتروني: «بجميع الأحوال، يبدو أن السخام لعب دوراً مهماً في الانقراض»، وأضاف: «هذه الورقة البحثية هي خطوة مهمة باتجاه فهم مصادر مؤشرات الاحتراق».

لاكتشاف أصول هذه المواد، فحصت لايونز وزملاؤها عينات في الفوهة سابقة الذكر وموقعين آخرين، أحدهما في جنوب المحيط الأطلسي، والآخر في المحيط الهندي. ركز الباحثون على مركبات «بي إيه إتش»، والتي تشكلت من ذرات الكربون التي اندمجت معاً في حلقات تشبه قليلاً المضلعات السداسية. تتشكّل هذه المركبات عندما يُسخن الكربون، ببطء في القشرة الأرضية، أو خلال ثواني خلال حريق.

معظم هذه المركبات التي فحصتها لايونز مع فريقها كان لها شكل مميز. تقول: «امتلكت المواد خصائصاً تبين وكأنها .. قد حُرقت بسرعة كبيرة، ولكن مصدرها الأساسي هو ذرات كربون قديمة».

وتضيف لايونز أنه لو كانت هذه المركبات تشكلت عندما انتشرت الحرائق لكانت لها بنية كيميائية مختلفة.

تقدّر لايونز وفريقها أن حوالي 7.5 × 1014 و 2.5 × 1015جرام (ما يبلغ وزن 7550 برج إمباير ستيت) من هذا الكربون القديم قُذف إلى السماء وطاف الكوكب خلال ساعات. هذا السخام، مع كميات كبيرة من الغبار والمركبات الحاوية على الكبريت من الصخور المتبخرة، قد حجب على الأرجح ضوء الشمس وسبب بداية شتاء التصادم البارد والمظلم. تقول لايونز: «استقر السخام في طبقات الغلاف الجوي العليا، وبقي هناك لسنين على الأرجح».

مع ذلك، كان هناك الكثير من الفحم المدفون في الرواسب، وهو يتشكل عندما تحترق المواد الخشبية. لكن تحاجج لايونز وزملاؤها أن معظم السخام من الحرائق كان سيستقر في طبقات الغلاف الجوي السفلي، وسيزول بسبب الترسب. والسخام الذي وصل إلى الطبقات العليا سيحتاج وقتاً أطول ليتراكم».

تقول لايونز: تصل المواد المحترقة من الصخور في موقع التصادم إلى الطبقات العليا من الغلاف الجوي خلال بضعة ساعات، بينما تلك الناتجة عن حرائق الغابات قد تستغرق شهوراً»، وتضيف: «تأتي نسبة صغيرة من المواد المحترقة من صخور الفوهة، ولكن ربما كانت هذه المواد هي الأكثر تأثيراً».