Image

تحمَّل الرائدان هبوطاً طارئاً عصيباً، وهذا ما نعرفه حتى الآن.

Bread assortment أليكسي أوفتشينين ونيك هيك (أعضاء طاقم البعثة الاستكشافية 57) أمام المركبة الفضائية سويوز إم إس 10 قبل الإطلاق الفاشل.
مصدر الصورة: ناسا/ فيكتور زيلينتسوف

يوم الثلاثاء 11 أكتوبر في الساعة 4:40 صباحاً بتوقيت المنطقة الشرقية في الولايات المتحدة، انطلق نيك هيج من ناسا مع رائد الفضاء الروسي أليكسي أوفتشينين على متن المركبة الفضائية سويوز إم إس 10 من ميناء بايكونور الفضائي في كازاخستان، وكان من المقرر أن يمضيا فترة ستة أشهر على متن محطة الفضاء الدولية (وهي المرة الأولى لهيج)، ولكنهما اضطرا لتنفيذ هبوط طارئ نادر من نوعه، بسبب مشكلة في المعزز الصاروخي، فبعد حوالي دقيقتين من الإقلاع، سُمع مشرفو مركز التحكم الأرضي الروسي يتحدثون عن “فشل المعزز الصاروخي”.

وقد أوردت التقارير أن كلا رائدي الفضاء “بحال جيدة”، وذلك بعد أن دخلا “هبوطاً من النمط التسياري” والهبوط التسياري هو هبوط يتبع مساراً منحنياً أو شبه مداري تحت تأثير الجاذبية الأرضية واحتكاك الهواء فقط، وقد كان يتضمن -وفقاً لتغريدة من ناسا- “زاوية هبوط أكثر حدة من المقدار الطبيعي”. بعد ذلك انفصلت الكبسولة التي تحوي رائدي الفضاء بنجاح عن المعزز الصاروخي وهبطت بالمظلة نحو الأرض، ثم اندفعت فرق الإنقاذ نحوها بالمروحيات.

ووفقا لجوناثان أموس من بي بي سي، فإن رائدي الفضاء أدركا وجود مشكلة “لأنهما قالا إنهما كانا يشعران بانعدام الوزن عندما كان من المفترض أن يشعرا بقوة تدفع بهما إلى المقاعد” بسبب انفصال المعزز الصاروخي. ومن البديهي أن هبوطاً كهذا كان تجربة عصيبة، ولكنهما تدربا عليها من قبل مرات عديدة.

كما قال جيم برايدنستاين (مدير ناسا): “أنا ممتن لسلامة الجميع، وسيُجرى تحقيق معمق حول أسباب الحادثة”.

وقد احتل صاروخ سويوز آخر عناوين الصحف مؤخراً أيضاً بسبب ما يبدو أنه عطل في العتاد الصلب، فقد اكتُشف ثقب صغير فيه بعد الرسوِّ على محطة الفضاء الدولية، وهو ما توقعه البعض ناتجاً عن تخريب متعمد، أو ربما عملية ثقب طائشة على الأرض. ويُعتبر برنامج سويوز الروسي حالياً هو الوسيلة الوحيدة للتنقل بين الأرض ومحطة الفضاء الدولية.

ما هو الهبوط التسياري (المقذوفي)؟ وهل حدث من قبل؟

خلال الهبوط العادي، تدخل مركبة الفضاء إلى الغلاف الجوي بزاوية صغيرة، وهو ما يؤدي إلى أثر رفع ضعيف، ويخفف من أثر قوة الثقالة على رواد الفضاء في الداخل. ولكن في بعض الأحيان، لا يمكن تحقيق هذا، ويجب أن تدخل السفينة الفضائية بزاوية أكثر حدة وكأنها مقذوف. ويشير المصطلح “هبوط تسياري” إلى دراسة حركة المقذوفات، وهو ما يعرف بعلم القذائف (البالستيات أو المقذافية).

وليس الهبوط التسياري أمراً جديداً على بعثات سويوز، ولكنه كان يحدث دائماً أثناء العودة إلى الغلاف الجوي. ففي 1969 دخلت سويوز 5 في هبوط مرعب نحو الأرض بعد أن فشل انفصال مركبة الخدمة. وقد كان هذا الهبوط عنيفاً لدرجة تحطيم أسنان أحد رواد الفضاء على متن المركبة.

أما في 2003، فقد نفَّذ رواد الفضاء هبوطاً تسيارياً بعيداً عن منطقة الهبوط بمقدار 482 كيلومتراً، حيث عجزوا عن الوصول بالمركبة إلى الأرض بشكل أكثر هدوءاً بسبب عطل تقني يرجح أنه في أجهزة التحكم في الهبوط. وقد وردت الحادثة في تقرير من ناسا للكونجرس في إثر كارثة المكوك الفضائي كولومبيا، ولكن التقرير ذكر أيضاً أن الهبوط التسياري كان أحد الخيارات الاحتياطية المحسوبة للهبوط في سويوز، وكان شيئاً تدرب رواد الفضاء على تحمله.

وفي 2008، خاضت بعثة سويوز أيضاً هبوطاً مماثلاً، ووصلت إلى منطقة تبعد عن منطقة الهبوط المخطط لها بمقدار 418 كيلومتراً بعد نزول مرعب دام 23 دقيقة.

ولكن حدث كل ما سبق أثناء العودة إلى الغلاف الجوي، لا أثناء الإطلاق. وتعود أقرب مقارنة لما حدث إلى العام 1983، عندما فشلت بعثة سويوز تي 10 إيه على منصة الإقلاع، حيث أوقف مشرفو التحكم الإقلاع قبل انتهاء العد التنازلي، وأطلق نظام الهروب رواد الفضاء في الهواء بعيداً عن الانفجار، وعادوا إلى الأرض بعد فترة وجيزة.

ما هي سويوز؟

ظهر تصميم سويوز في العام 1962، وقد سُميت “أكثر المركبات الفضائية موثوقية في العالم من حيث سجل السلامة”، وانطلقت هذه المركبة في أول بعثة مأهولة في 1967، حاملة رائد الفضاء فلاديمير كوموروف على متنها. كان الإطلاق ناجحاً، ولكن المظلة تعطلت أثناء الهبوط، مما أدى إلى مقتل كوموروف.

وعلى الرغم من هذه البداية المشؤومة، إلا أن سويوز ما زالت نظام الإطلاق المفضل لدى الروس حتى الآن، وقد استخدمت في 139 رحلة مأهولة بنسبة نجاح كبيرة للغاية، وكان آخر فشل لسويوز قبل الحادثة الحالية في 1983 في بعثة سويوز تي 10 إيه.

لحظة وصول الطاقم إلى الأرض بأمان.
مصدر الصورة: ناسا

ما الذي سيحدث الآن؟

بعد أن وصل الطاقم إلى الأرض بأمان أعلن مدير وكالة الفضاء الروسية روسكوزموس عن فتح تحقيق لمعرفة أسباب الحادث.

ويُعتبر برنامج سويوز الروسي حالياً الوسيلة الوحيدة لوصول جميع رواد الفضاء إلى محطة الفضاء الدولية، مما يجعل من هذا الحادث هاماً بالنسبة لناسا وإيسا وغيرهما من الوكالات ذات الصلة بالمحطة. وقد سافر مدير ناسا جيم برايدنستاين إلى كازاخستان لمشاهدة الإطلاق، والتقى مع نظيره الروسي ديمتري روجوزين. وكان من المفترض أن يتحدثا حول مسألة الثقب الغامض الذي اكتشف في سويوز المتصلة بمحطة الفضاء الدولية، غير أن مجرى الأحداث أجَّل هذا الموضوع إلى وقت آخر بطبيعة الحال.

ويوجد حالياً ثلاثة رواد فضاء على متن محطة الفضاء الدولية، وهم سيرينا أونون تشانسيلور من ناسا، وسيرجي بروكوبييف من روسكوزموس، وألكسندر جيرست من إيسا، وكان من المقرر أن يعودوا في ديسبمر. وقد استلم جيرست قيادة المحطة مؤخراً بعدما غادر رفاقهم (درو فيوستيل وريكي أرنولد وأوليج أرتيمييف) عائدين إلى الأرض. كما قالت وكالة الأنباء الروسية تاس إن هناك من الإمدادات على متن محطة الفضاء الدولية ما يكفي لرواد الفضاء الثلاثة حتى دون الاعتماد على الإمدادات التي كانت سويوز ستحضرها، وأن عملياتهم ستستمر كالمعتاد.

وقالت الأسوشييتد بريس أيضاً إن روسيا ستعلق البعثات المأهولة أثناء سير التحقيق، ويوجد حالياً ثلاث بعثات لسويوز في الأفق: في ديسمبر من هذا العام وفي مارس وسبتمبر من العام المقبل. ولن تبدأ ناسا رحلاتها المأهولة حتى 2019 على الأقل.

error: Content is protected !!